تقارير

ما وراء التفاهمات المعلنة من قبل طهران بشأن إنشاء تحالف أمني جديد في المنطقة؟

"حاميها حراميها"..  طالما سمعناه وتداولناه، منذ سنوات طويلة، على الشخص الذي يفترض عليه حماية الشيء، وهو من يقوم بسرقته، وهو حال ينطبق بطريقة ما على الإيرانيين الذين أعلنوا أنه قريبا سيتم تشكيل تحالف بحري يضم عددا من دول المنطقة؛ بينها إيران.

إيران نفسها هي من أطلقت المبادرة، وهي نفسها التي ترسل سفن تهريب الأسلحة والمخدرات لمليشيا الحوثي في اليمن، في مخالفة واضحة وصريحة للقوانين الدولية الخاصة بأمن البحار، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
هذا التطور أدى إلى تراشقات إعلامية بين طهران وواشنطن بشأن الأمن البحري للمنطقة؛ بسبب أن أمريكا أحست بتلاشي نفوذها في الشرق الأوسط وممراتها المائية شديدة الأهمية في العالم.

- من طرف واحد

يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "هناك تحولات كبيرة جدا بعد الاستدارة السعودية باتجاه الصين وإيران، ولا زلت أرى أن هذه الاستدارة بأنها مناورة أملتها الظروف الاستثنائية التي وجدت السعودية نفسها فيها؛ نتيجة التحول في السياسة الأمريكية تجاهها، التي أخذت منحا ابتزازيا واستعلائيا واضحا".

وأوضح: "العلاقات الإستراتيجية المستمرة، التي شهدناها طيلة العقود الماضية، وشهدتها أجيال، لم تعد كما هي عليه، وإنما باتت تقيّم بحجم المصالح، وحتى واشنطن بدأت تحقق مصالحها في المملكة العربية السعودية بواسطة الابتزاز، وليس تبادل المنافع والمصالح الأمنية".

وأضاف: "الأمر بالنسبة للنظام السعودي بات ينظر لها على أنها قضية وجود، فاليوم هناك تحول وانتقال سلطة من جيل إلى جيل في السعودية، وعملية الانتقال تحتاج إلى استقرار ورضا دولي وإلى جو دولي نقي متصالح مع هذا الانتقال".

واعتبر أن "ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، رأى أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية غير ودية، وتنحو إلى الابتزاز، وتولد ضغطا هائلا جدا لا يتحمله الوضع في السعودية، بينما هذا البلد يشهد تحولا كبيرا على المستويات الاقتصادية، وله رؤية حول ما الذي ينبغي أن تقوم به السعودية في المنطقة".

وتابع: "عندما قامت إيران ووجهت صواريخ وطائرات مسيرة، واستهدفت منشآت نفطية حساسة في شرق السعودية، لم تتحرك الولايات المتحدة ولم يتحرك الغرب، ولم يكن لهذا الحادث أثره الذي من المفترض أنه كان يهز العالم كله، وإنما قامت واشنطن بعد فترة وجيزة بسحب الباتريوت الأمريكي من السعودية، مما اضطرها لتغطية هذا النقص من دول أخرى حليفة في أوروبا، وعقدت صفقة أسلحة مع الصين".

وزد: "رغم تحالف السعودية الوثيق مع واشنطن، لكنها لم تحصل على ما تريده فيما يتعلق بتهدئة هواجسها الأمنية، فاضطرت على أن تحصل على صواريخ من الصين في الثمانينات عندما بدأت إيران تشكل خطرا كبيرا عليها".

وقال: "لا اعتقد أن السعودية ستذهب إلى تحالفات مع إيران والصين، لأن سلاحها غربي، ومنظومة التسليح فيها أمريكية، وهناك اتفاقات فيما يتعلق بالاستخدام، وأي اتفاق لإنشاء قوى بحرية أو تنسيق وتحريك تحالف؛ هذا يعني أنك تتبادل معلومات مع عدو للولايات المتحدة الأمريكية، وتتيح لهم أن ينفذون إلى التكنولوجيا الأمريكية من خلال هذا النوع من التحالفات".

ويرى أن "ما يثار في وسائل الإعلام بشأن التحالف الجديد هو مناورة إيرانية من طرف واحد، فعندما يصرح قائد البحرية الإيرانية بهذا الكلام، ويقول إن هناك توجها، دون وجود أي دلائل قطعية بأن يكون هناك توجه، فيما السعودية صمتت، وليس من مصلحتها أن تقول شيئا".
 
وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت تثير ملفات كان مسكوتا عنها في الماضي، كملف المخدرات، وبدأت تحرك ملف تهريب الأسلحة قضائيا".

- في إطار الأمن التقليدي

يقول الباحث في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، والحاصل على الدكتوراة في تكنولوجيا النقل البحري، الدكتور علي الذهب: "إن ما يثار حول وجود تحالف جديد قد يكون مناورة فعلا، لكنه لا يمكن أن يصدر دون أن يكون هناك إجراءات مسبقة بين إيران ودول المنطقة، خصوصا وأن الولايات المتحدة خرجت من التحالف البحري".

وأضاف: "في نفس الوقت، قد يكون هناك استجابة حذرة للسعودية نحو تحالف من هذا القبيل؛ لأنها في حقيقة الأمر ستجد نفسها ضمن احتواء إيراني، ولا تريد أن تكون ضمن هذا الاحتواء، لأن إيران بحريتها قوية، وسيكون هذا التحالف فاعلا في منطقة حساسة للأمن القومي السعودي والخليجي والعربي بشكل عام".

وأوضح: "هذا التحالف قد يحدث في حال كان تحالفا في إطار الأمن التقليدي، فعندما نتحدث عن تحالف من هذا النوع، فهو تحالف بين دول لمواجهة فواعل عنيفة من غير الدول المتحالفة، أو فواعل تثير الشواغل الأمنية في مساحة بحرية مهمة لتدفق النفط وسلاسل الإمداد، وهي منطقة الخليج وشمال غرب المحيط الهندي، وصولا إلى باب المندب ثم البحر الأحمر، بمعنى أنه لا يشكل خطرا على الولايات المتحدة، أو الدول العظمى".

واعتبر أن "هذا التحالف يلوِّح بأن الأمن في المنطقة غير التقليدي لا يمكن أن تستأثر به الولايات المتحدة الأمريكية ضمن تحالفات تكون القيادة لها، أو لقوى دولية فاعلة مؤثرة؛ مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وأيضا الصين".

وبيّن: "تحاول إيران، من خلال خلق هذا التحالف مع دول الإقليم نفسه مثل السعودية والإمارات، وقد تندرج أيضا سلطنة عمان، التفلت من القبضة الأمنية الأمريكية البحرية في المنطقة، وهي قبضة أمنية غير تقليدية، بمعنى أنه لا يمكن في هذا التحالف تجاوز الأسطول البحري الخامس الموجود في البحرين، ولا قوات الحلف الأطلسي، التي تنتشر بين حين وآخر في بحر العرب، أو قوات الاتحاد الأوروبي، كما حدث في عملية أتلانتك، وغيرها".

ولفت إلى أنه "قد يكون هناك تحالف، لكن ستندفع إليه السعودية والإمارات بشكل حذر، وستكون مشاركتها مشاركة ندية من خلال السفن والزوارق، وهي في نفس الوقت إن لم تكن مكافئة للبحرية الإيرانية، التي استطاعت أن تعمل دورية بحرية حول العالم كله من عام 2022م وحتى العام 2023م، سيكون ذلك تعاونا إقليميا في مواجهة التهديدات غير التقليدية، التي تثيرها الجريمة المنظمة، وجماعات الإرهاب في منطقة غربي المحيط الهندي".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.