تقارير
ما وراء الهدنة اليمنية وإعلان تشكيل المجلس الرئاسي؟

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبرغ، في 1 أبريل، أنه قد توصل إلى هدنة لمدة شهرين بين "أطراف" الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.
دخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ الساعة 7 مساءً بتوقيت اليمن في اليوم التالي.
تواصل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية الإبلاغ عن خرق الهدنة المعلنة، لا سيما حول مدينة مأرب المحاصرة، لكن يبدو أن وتيرة الحرب تتباطأ بشكل عام.
من جانب "أطراف" الحرب في اليمن، فإن البيان الصادر عن مكتب غروندبرغ يعني المتمردّين الحوثيين، الذين يُطلق عليهم اسم "أنصار الله"، والحكومة المعترف بها دولياً، التي كانت في حاضرة وقت توقيع الهدنة برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ولم يشر إلى التحالف بقيادة السعودية، الذي يخوض حرباً جوية مكثفة على الحوثيين دعماً للحكومة اليمنية، أو الإمارات العربية المتحدة، التي كانت حتى أوائل عام 2020 تقاتل في اليمن كجزء من هذا التحالف.
شنّ الحوثيون، المدعومون من إيران، ضربات صاروخية على كل من السعودية والإمارات.
لكن التحالف أيّد الهدنة، التي تشمل تجميد ضرباته الجوية - وهو شرط أساسي للحوثيين لوقف القتال.
وأثنى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عليها لفعله ذلك.
في هذه الأثناء، في 7 أبريل، سلّم هادي صلاحياته إلى مجلس رئاسي، سيكون مسؤولاً عن إنفاذ شروط الهدنة من جانب الحكومة.
- على ماذا اتفق الطرفان؟
يبذل مسؤولو الأمم المتحدة قصارى جهدهم للتأكيد على أن الهدنة ليست مثل وقف إطلاق النار.
الهدنة هي اتفاق غير رسمي لوقف القتال.
إنها خطوة أقلّ من وقف رسمي لإطلاق النار، لن يوقف هذا الأخير الأعمال العدائية فحسب، بل سيشمل أيضا آليات مراقبة وخفض التصعيد، متفق عليها.
تحدد الهدنة المعلنة حديثا بعض الإجراءات الهامة لبناء الثقة.
ستخفف الحكومة اليمنية والتحالف الحظر المفروض على دخول الوقود إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر، الذي يسيطر عليه الحوثيون، ويسمحون برحلات جوية تجارية من وإلى العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها المتمردّون أيضا، لأول مرة منذ عام 2016.
والتزمت الأطراف باستئناف المحادثات حول فتح الطرق البرية المؤدية إلى مدينة تعز الواقعة وسط اليمن، التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2016، وأجزاء أخرى من البلاد.
لم تنشر الأمم المتحدة جميع التفاصيل بعد، لكن المسؤولين الحوثيين والحكوميين أكدوا محتويات النّص الذي وافقوا عليه، وقدّموا تفاصيل.
وبموجب الاتفاق، ستسمح الحكومة والتحالف بدخول 18 شحنة وقود إلى ميناء الحديدة خلال فترة الهدنة، التي تستمر شهرين، إلى جانب رحلات (مرتين أسبوعيا) إلى صنعاء من وجهتين: القاهرة وعمّان.
- هل كانت الهدنة متوقّعة؟
لقد كانت مفاجأة. إنّ كون الأمم المتحدة تبذل جهودا للتفاوض على هدنة، تتزامن مع بداية شهر رمضان، هو سر معروف. لكن كان هناك الكثير من الأسباب التي تدعو إلى التشاؤم.
كانت الخطوط العريضة للاتفاق - وقف القتال، والسماح بدخول سفن الوقود إلى الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء- في صميم جهود وساطة الأمم المتحدة منذ أوائل عام 2020.
وسعى مارتن غريفيث - سلف غروندبرغ- إلى التوسط لوقف إطلاق النار حول هذه العناصر لمنع اندلاع معركة في مأرب من 2020 و2021.
حتى الآن، يتناوب الحكومة والحوثيون على عرقلة مثل هذا الاتفاق.
ربّما كانت المفاجأة الأكبر، هي موافقة أطراف الحرب على شروط الاتفاقية الموضحة أعلاه.
لطالما سعى الحوثيون إلى رفع جميع القيود المفروضة على ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية من جميع أنحاء العالم.
لكن شحنات الوقود الثمانية عشرة ورحلتين أسبوعيتين بعيدة كل البُعد عن هذا الهدف.
علاوة على ذلك، سعى كل من الحوثيين والحكومة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه أن يخدم جانب كل منهما بشكل أساسي.
على سبيل المثال، أرادت الحكومة أن ينسحب الحوثيون من مواقعهم حول مأرب، هذه المدينة هي آخر معقل للحكومة في الشمال، وتقع أكبر منشآت استخراج النفط والغاز في البلاد في ضواحيها.
من جانبهم، سعى الحوثيون، الذين يرسمون الحرب على أنها معركة من قبل قواتهم "القومية" ضد "العدوان" السعودي، إلى قصر وقف إطلاق النار على الهجمات عبر الحدود. بعبارة أخرى، وقف إطلاق النار (أو الهدنة) بين الحوثيين والتحالف، وليس بينهم وبين الحكومة، مما يترك خصومهم عُرضة لهجوم بري مستمر في مأرب، وأماكن أخرى.
في هذه الحالة، وافقوا على ما في الواقع، تجميد للأعمال القتالية والعسكرية.
ماذا نستفيد من تشكيل مجلس الرئاسة؟ وهل سيؤثّر على الهدنة؟
في 7 أبريل، أعلن هادي، الرئيس اليمني المؤقت منذ عقد من الزمان، إقالة نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، والتنازل عن سلطاته التنفيذية لمجلس رئاسي.
يبدو أن أعضاء المجلس، المؤلّف من ثمانية أعضاء، قد تم اختيارهم من قِبل المندوبين في محادثات الرياض، التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، وهو هيئة حكومية دولية تضم دول الخليج العربية الست.
لكنّ هادي هو الذي عيّن المجلس رسمياً عن طريق إعلان رئاسي "لا رجوع فيه".
وسيرأس المجلس رشاد العليمي، وزير الداخلية اليمني السابق.
فهذا المجلس يجمع بشكل غير مسبوق قادة بارزين من الفصائل العسكرية والسياسية المناهضة للحوثيين، التي تسيطر على الأراضي والقوات على الأرض، وهي مقسّمة بالتساوي بين الشماليين والجنوبيين.
لطالما كانت هناك شائعات حول مثل هذا الإصلاح الشامل.
بحلول منتصف عام 2021، ظهر إجماع واسع في الكتلة المناهضة للحوثيين على أن الوضع السياسي الراهن غير مستدام.
تم الاعتراف على نطاق واسع بأن هادي يمارس القليل من السيطرة، أو حتى النفوذ، على معظم التجمّعات الرئيسية المناهضة للحوثيين، الممثلة الآن في المجلس.
لقد قدّم القليل، وكانت القوات المناهضة للحوثيين تعاني من الخلافات.
في سبتمبر / أيلول 2021، حقق الحوثيون اختراقات في وسط وشمال اليمن، أتاحت لهم محاصرة مدينة مأرب بالكامل تقريبا.
فقط، تدخل القوات المتحالفة مع الإمارات في محافظتي شبوة ومأرب حال دون انهيار دفاعات الحكومة.
كانت هذه الهجمات، التي استمرت خلال الأشهر القليلة الماضية، هي المرة الأولى التي يفقد فيها الحوثيون أراضيهم منذ ما يقرب من أربع سنوات.
لكن القوات، التي تقودها الحكومة، فشلت لاحقا في الاستفادة من هذه المكاسب، لا سيما إثبات عدم قدرتها على الاستيلاء على مدينة واحدة في شمال اليمن.
أشار اليمنيون إلى هذه الصعوبات والضغوط الاقتصادية الأليمة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة "اسميا"، كدليل على أن هادي ومحسن كانا أضعف من أن يستمرا في رئاسة الحكومة.



