تقارير
ما وراء تأجيل المباحثات الخاصة بالأسرى والمختطفين للمرة الثانية؟

فوجئ أهالي وذوو الأسرى والمختطفين، في اليمن، بخبر تأجيل جولة المباحثات بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، التي كان من المقرر انعقادها في المملكة الأردنية، بعد تأجيل جولة سابقة كان يفترض أن تُعقد في مدينة "جنيف" بسويسرا.
عضو الفريق الحكومي المفاوض بشأن الأسرى والمختطفين، ماجد فضائل، قال إن تأجيل المفاوضات جاء نتيجة تعنت مليشيا الحوثي، فيما اشترطت المليشيا تنفيذ اتفاقيات سابقة تمت برعاية الأمم المتحدة، وأنها لا تمانع حضور أي جولة مفاوضات إذا ما توفرت الضمانة الأممية.
وكان رئيس الفريق الحكومي المكلف بالتفاوض في ملف الأسرى، هادي هيج، قد قال -في تصريح صحفي- الشهر الماضي: إن التعنت الحوثي بشأن السياسي محمد قحطان فاق التوقعات، وإن الجانب الحكومي لن يقبل بنتائج أي مشاورات أو مفاوضات قبل أن يكون السياسي قحطان حرا طليقا، وهو القول الذي يعد امتحانا حقيقيا بحد ذاته للحكومة الشرعية وقدرتها فعلا على عدم تجاوز قحطان في أي جولة قادمة.
- آمال خابت
تقول عضوة رابطة أمهات المختطفين، أم أحمد: "إن الرابطة -كمنظمة تضم أمهات وزوجات وأبناء وبنات وأهالي المختطفين- كانت تأمل، وتنظر بشيء من الأمل للجهود الأممية، التي تسعى لضم الفرقاء في طاولة واحدة، ووضع ملف المختطفين والمعتقلين تعسفا والمخفيين قسرا، لكن هذه الآمال خابت".
وأضافت: "كانت هذه الجهود نافذة أمل لإخراج جميع المختطفين، والإفراج عنهم، وأن يلمَّ شمل الأسر اليمنية، ويعود كل مختطف لزوجته وأهله وذويه، لكن هذه الآمال خابت، سواء عندما تم تأجيل المفاوضات في المرة السابقة، أو في هذه المرة".
وتابعت: "نحن -للأسف- لم نشارك في هذه المفاوضات، ولو كعضو مراقب، مع أنه يفترض أن تكون رابطة أمهات المختطفين عضوا مراقبا في أي مفاوضات تخص قضايا المختطفين والمعتقلين تعسفا".
وأردفت: "الأخبار، التي تصلنا دائما، بأنه يتم الاتفاق على إطلاق سراح الكل مقابل الكل، ثم يأتي الخلاف على بعض الأسماء أو المفقودين، من هذا الطرف أو ذاك، فتفشل تلك المفاوضات بين الجانبين".
- حسابات سياسية وإقليمية
يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "منذ توقيع اتفاقية ستوكهولم، نهاية عام 2018م، حتى اللحظة، نلاحظ أن جولات المفاوضات المتعلقة بملف الأسرى والمختطفين تسير أشبه بسير السلحفاة".
وأضاف: "هذا السير البطيء ينتابه الكثير من عدم الجدية -إذا جاز التعبير- لأن هذا الملف الإنساني -للأسف الشديد- تم ربطه بصورة مباشرة بالحسابات السياسية، بل ربما تعدى اليوم إلى الحسابات الإقليمية".
وتابع: "عندما نتحدث عن مؤشرات حقيقية للذهاب إلى السلام يتم إخراج جزء من معاناة هؤلاء، بإخراج عدد معين، فعندما تم توقيع اتفاقية ستوكهولم في نهاية 2018م، تضمنت الاتفاقية الإفراج عن الكل مقابل الكل، وتمت بعدها بسنتين عملية تبادل بـ أكثر من 1000 أسير ومختطف، ثم استمرت فترة طوية بعد ذلك، وجاءت الدفعة الثانية".
وأردف: "الأطراف السياسية، أو المفاوضين، لا يمتلكون قرارات ناجزة وباتة، داخل الغرف المغلقة، ودائما مرجعيّتهم الأساسية هي الملفات السياسية".
وزاد: "الملفات السياسية مرتبطة بالكثير من التعقيدات، فبعد تسرّب اليوم ما تسمى بالاتفاقية الشاملة، التي ربما اطلعت عليها واطلع عليها الكثير، وأن اليمن أوشكت اليوم أن تكون على بوابة انفراج كبرى".
وقال: "ملف المختطفين والأسرى مرتبط بملفات سياسية، وهل الشرعية تمتلك قرارها بمفردها؟ هذا أيضا حساب آخر، فالمفاوضات التي تدور اليوم بالغرف المغلقة بشأن الملفات السياسية، تعد الشرعية الطرف المغيب فيها، لذا فإن الشرعية، وإن كان لها نية بإطلاق سراح الأسرى، إلا أنها ليس لديها القدرة على تحريك الملف السياسي، وهنا المشكلة".
وأضاف: "عندما تحدثنا عن اتفاقية سلام ناجزة كان الكل يبشِّر بأن أحد بنوده الكل مقابل الكل، وعلى هذا الأساس ستتم المفاوضات، فجاءت تعقيدات حرب غزة، ودخول مليشيا الحوثي في هذا المعترك، وهو ما أجل العملية لحسابات ربما إقليمية وإلى غير ذلك".
وتابع: "ما دام أن ملف الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرا تم ربطه بصورة لا إنسانية، وبصورة غير معقولة بالحسابات السياسية، سيظل ملفا معقدا، وقد ربما -للأسف الشديد- نرى أن يتم تأجيل أجزاء منه حتى إلى بعد توقيع اتفاقية السلام؛ لأن الواضح أن ليس هناك حسن نية لإدارة هذا الملف".



