تقارير
ما وراء تسليم قاعدة العند العسكرية لقوات مدعومة من السعودية؟
ظلت الإمارات، طوال السنوات الماضية، صاحبة النفوذ الأكبر في المحافظات الجنوبية، لكن يبدو أن السعودية بدأت مؤخرا بمدّ قوات موالية لها على الساحة الجنوبية، حيث تسلّمت وحدات من قوات درع الوطن، المدعومة من السعودية، أجزاء واسعة من قاعدة العند العسكرية، من بينها المطار العسكري، والبوابة الرئيسية، بحسب مصادر "بلقيس".
لم تتقبّل قوات الانتقالي هذه الخطوة في بادئ الأمر، إذ شهدت القاعدة العسكرية توترا قبل أن تتدخل قيادة عسكرية بإقناعها بالتسليم، إذ تشير المعلومات إلى أن هذه الخطوة تأتي تمهيدا لوصول وحدات أخرى من قوات درع الوطن - كان يطلق عليها سابقا قوات "اليمن السعيد" - إلى القاعدة العسكرية بهدف تأمينها.
- حضور سعودي
يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "يمثل وجود مثل هذه القوات، وفي هذا الظرف لا سيما ظرف هدنة غير معلنة بشكل رسمي منذ ثلاثة أشهر، محاولة لاستباق ظرف عسكري تستخدم فيها مختلف القوى الصلبة، وسيكون للسعودية فيها الحضور الأكبر".
وأضاف: "قوات درع الوطن هي قوات جرى تشكيلها برعاية سعودية، بنحو 14 لواء في يونيو الماضي، وهي محاولة لفرض التنافس بين الأجندات الإقليمية، إيران من جهة وتمثلها مليشيا الحوثي، والإمارات من جهة وتمثلها مليشيا المجلس الانتقالي، وهذه القوات وهي بشكل واضح تمثل السعودية، فضلا عن تراجع الأجندات الوطنية التي يمثلها الجيش الوطني، بعد أن تعرّض لسلسلة من التفكيك والتفتيت ومحاولة التهميش".
وتابع: "التحالف السعودي - الإماراتي يعمل في إطار منظومة واحدة، ولا يمكن أن نفرّق بين الإمارات والسعودية، فهناك تفاهمات مشتركة بينهما، ولا اعتقد أن السعودية تتصرف بمعزل عن الإمارات، إلا أنها تحاول بنفس الوقت أن تجد لها نصيب الأسد في تقاسم مبكر لمكاسب الحرب في اليمن".
وأشار إلى أن "السعودية كانت متأخرة في إيجاد قوة صلبة تستطيع أن تأتي بها إلى هذه المناطق، خلافا للإمارات التي شكّلت ما يشبه بالحزام من الساحل الغربي، وصولا إلى المكلا من القوات المختلفة".
واعتبر أن "الإمارات تحرّكت بشكل رسمي لخلق نفوذ لها في شبوة، وهذا مثّل درسا للسعودية أيضا بإيجاد قوات أخرى، وألا تكتفي فقط بوجود مثل هذه القوات في محور صعدة، وأن عليها أن يكون لها قوات أخرى في المحافظات الجنوبية".
وأوضح.أن "هذه التحرّكات لها بُعدين، البُعد الأول يتمثل في مواجهة الحوثي إذا ما فشلت الهدنة، وهذه المواجهات ستكون مدعومة بشكل مباشر من السعودية، والبُعد الآخر -في نفس الوقت- خلق نوع من التوازن بينها وبين الإمارات والأطراف الأخرى".
- دور السعودية والإمارات
من جهته، يقول المحلل السياسي الدكتور علي العوج: "لا أشك أن الموضوع ناتج عن اختلاف بين السعودية والإمارات، حول من سيسيطر على شرق اليمن، وبالتحديد محافظة المهرة".
وأضاف أن "هذا الاختلاف يأتي ضمن توافق عام على سيطرة السعودية والإمارات حول مناطق اليمن، وهما متفقتان وفق رؤية عامة بأن تكون هناك قوات تتبعهما بشكل أو بأخر، بدلا من الذهاب لدعم جيش وطني موحّد وقيادة موحّدة، للنظر في معركة تحرير اليمن من مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "هذه الأعمال التي تقوم بها السعودية والإمارات، تفقد اليمن سيادتها بمسميات مختلفة، وهي عبارة عن مجموعة من المقاتلين ذي العقيدة السلفية التي غيّرت أسماءها كما غيّرت النخب إلى أسماء مختلفة".
وتساءل: "ما الذي تريده السعودية من قاعدة العند تحديدا، وسط الجنوب، وفي قاعدة عسكرية تمثل محور تعز ومحور الضالع ومحور البيضاء، وهذه المنطقة تحدها مليشيا الحوثي؟".
وقال: "لا اعتقد بأن هناك اختلافا بين السعودية والإمارات بقدر ما اعتقد بأن هناك توزيع إدوار بينهما، ومليشيا الانتقالي لن تهاجم تلك القوات التي أتت، بالرغم أنه من الصعب أن تأتي وتستلم مناطق دون أن يكون هناك تفاهمات على مستويات عليا من القيادات، سواء في المجلس الانتقالي أو في قوات العمالقة".
وأضاف: "محافظة المهرة تشكّل أهمية كبرى للسعودية، ومن خلال تلك المحافظة، التي لا يتواجد فيها الجيش الوطني بشكل كبير، يجعلها لقمة سائغة للسعودية، لأنها تريد أن تمد من خلالها خط الأنبوب النفطي ليبعدوا عن منطقة مضيق هرمز والخليج العربي، التي تسيطر عليها القوات البحرية الإيرانية، والقوات الدولية الموجودة في خليج عدن وبحر العرب".
وتابع: "السعودية تنظر لمحافظة المهرة بأنها خط أحمر لها، وتريد أن تشكّل قوة في محافظة حضرموت، إذا ما حدث انفصال، أو جود هناك كانتونات، تظل هذه الكنتونات مثل كردستان العراق وصوماليلاند، لم تقم لها قائمة كدولة، ويكون لها سيطرة على الأرض".



