تقارير
ما وراء تقديم عيدروس الزبيدي نفسه لإسرائيل كبندقية للإيجار؟
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، قوله: إذا اعترفت إسرائيل بحق تقرير مصير جنوب اليمن، فسيجدون حليفا ميدانيا ضد التهديد الحوثي.
وكان الزبيدي قد صرّح بالموقف ذاته قبل نحو عامين، في مقابلة تلفزيونية مع قناة "روسيا اليوم"، ووصف التطبيع مع الكيان الصهيوني بأنه خطوة مهمّة للسلام في المنطقة.
موقف الزبيدي من دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي يدعمها بينما نشاهد جريمتها في إبادة سكان مدينة غزة، يدفع إلى التساؤل عن الجدوى السياسية من هذا الموقف، الذي يدعم إسرائيل مجانا، على أمل الحصول على دعم ثمنه دماء الأبرياء.
البحث عن سند خارجي
يقول الناشط السياسي، حسن مغلس: "إن الانتقالي يحاول يقفز قفزات أكبر من حجمه، ويقفز على الكثير من الأشياء، التي يجب أن يفعلها في المنطقة أولا".
وأضاف: "الانتقالي، مؤخرا، ضعفت شعبيَّته، والآن يبحث عن طرف يسنده من الخارج، وعليه أن يفهم بأن الدول المطبِّعة مع إسرائيل هي الدول الفاقدة للثقة في جماهيرها وشعوبها".
وتابع: "الانتقالي يبحث عن حامل خارجي يرفع من شأنه، وأن يكون له اهتمام سياسي، وهذا جزء من الغباء؛ لأن الدول المعتمدة على إسرائيل تتفرّج إليها اليوم، وهي خائفة ترتعد، والانتقالي يصرّح ويعترف بإسرائيل، وعاده مليشيا، مقابل أنها تدعمه!".
وأردف متسائلا: "ألم يرَ عيدروس الزبيدي أمامه أن هناك دولا لم تستطع أن تسند نفسها إلا بالتطبيع، ومع ذلك الان ترتجف، لأن إسرائيل عرِّيت، وانكشف ضعفها بعد عملية طوفان الأقصى؟".
مسألة خطيرة
يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي، صلاح السقلدي: "حتى الآن لم يصدر أي تصريح رسمي من المجلس الانتقالي حتى نبني عليه ما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي لا يعتد بها".
وأضاف: "صحيح أن إسرائيل تبحث عن مثل هكذا حلفاء، وهي تقايض بمثل هكذا اعترافات، كما حدث في المغرب، عندما اعترفت إسرائيل بأن الصحراء جزء من المغرب، مقابل أن المغرب تعترف بإسرائيل، ومع اشتداد الهجمات في البحر الأحمر، وباب المندب، بكل تأكيد هي تبحث عن حلفاء".
وتابع: "حتى وإن قبل المجلس الانتقالي، ومضى في هذا الاتجاه، فهو سيصطدم باعتراضات كبيرة، ليس فقط على مستوى الشارع الجنوبي، وإنما على المستوى الداخلي للمجلس".
وأردف: "الانتقالي يعرف أن الموروث الجمعي للجنوب هو يناهض الاحتلال الإسرائيلي، ودولة الجنوب من أكثر الدول التي ساندت القضية الفلسطينية".
وزاد: "قول عيدروس الزبيدي بأن -في حال قامت دولة الجنوب- من الممكن التطبيع مع إسرائيل، محاكاة للتطبيعات التي قامت بها بعض الدول العربية، لكن هذه المسالة خطيرة جدا، ولا يستطيع المجلس الانتقالي أن يقرر بمفرده مثل هكذا قرار، في الوقت الذي يتعرُض له الشعب الفلسطيني لمجزرة كما نلاحظ".
وقال: "في مسالة التطبيع سيواجه الانتقالي أطرافا كثيرة، وهو ليس بهذا الغباء حتى يحرق نفسه، ونحن نعرف أن العدوان على غزة أوجد حالة تذمّر شعبي عربي، وليس فقط يمني، وأصبحت إسرائيل منبوذة، ومن يطبِّعون معها منبوذين بكل تأكيد".
وأضاف: "أنصح المجلس الانتقالي بأن لا يتجه بهذا الاتجاه؛ لأن هناك من يتربص بالقضية الجنوبية، وبالمجلس الانتقالي، ولا تزال القضية الفلسطينية هي بوصلة كل الأحرار".



