تقارير
ما وراء زيارة الوفد السعودي إلى محافظة حضرموت؟
ازدادت تحركات مليشيا المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، في محافظة حضرموت، من خلال استحداث مواقع عسكرية، وعلى إثر ذلك أعلن حلف قبائل حضرموت عن تجنيد 10 آلاف فرد، الأمر الذي يثير مخاوف من حدوث مواجهات مسلحة في ظل التوترات الحاصلة.
ووصل وفد سعودي مؤخرا إلى محافظة حضرموت، والتقى بقيادات السلطة المحلية، في إطار زيارة تهدف إلى التنسيق وتعزيز الأمن والاستقرار وتجنيب المحافظة خطر المواجهات العسكرية، ورفض استحداث أي تشكيلات أو مواقع عسكرية داخل المحافظة دون تنسيق مع الجهات الرسمية، وفقا للمركز الإعلامي للسلطة المحلية في محافظة حضرموت.
- الصراع في حضرموت
يقول المتحدث باسم مؤتمر حضرموت الجامع، صلاح بو عابس: "إن قيادة القوات المشتركة للتحالف جاءت بعد اجتماع لحلف قبائل حضرموت في سيئون، وهذه الاستجابة السريعة تؤكد أن الأشقاء في السعودية حريصون على تجنيب حضرموت الصراع".
وأضاف: "هذه الزيارة، التي جمعت قيادة القوات المشتركة بقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، ناقشت العديد من القضايا، ونحن دائما مطلعين على ما يتناوله الإعلام الرسمي، والذي تم التأكيد على تجنيب حضرموت الصراعات وعدم نقل أي قوات إلا بأمر من قيادة السلطة المحلية في المحافظة".
وتابع: "هذا الأمر شيء جيد، لأن الحضارم بشكل عام تداعوا -خلال السنوات الماضية- لتجنيب محافظتهم الصراعات، وظلوا طوال هذه السنوات بأمن واستقرار بعيدا عن تجاذبات الصراع".
وأشار إلى أن "حضرموت بكل مكوناتها وشخصياتها الاجتماعية والعقلاء، لا ينصاعون وراء دعوات الفوضى والانفلات والخراب، لأنه لا أحد يقبل أن يهدم بيته، لهذا التحالف مسؤول مسؤولية مباشرة عن هذه المحافظة".
- الانتقالي في خدمة الحوثي
من جهته، يقول المحلل العسكري، العميد الركن محمد الكميم: "إن كل اليمن تأثرت من هذه الحرب طيلة 8 سنوات ما عدا محافظتي حضرموت والمهرة، فهما محافظتان آمنتان ومستقرتان، لكن -للأسف الشديد- هناك فصيل سياسي، يفترض أن يكون جزءا من الشرعية اليمنية، خصوصا بعد اتفاق الرياض، والتوجّه ضد العدو الحوثي، يحاول إنفاذ رؤيته وبسط نفوذه بالقوة على المساحة في مخالفة واضحة لاتفاق الرياض".
وأضاف: "عندما نقول إن محافظة حضرموت هي المحافظة الوحيدة الآمنة والمستقرة، خلال الـ8 سنوات، فإن أي إشعال للصراع فيها هو خدمة كاملة لمليشيا الحوثي من كل الاتجاهات على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري".
وتابع: "المنطقة العسكرية الأولى تتبع مجلس القيادة الرئاسي، وتتبع توجيهات الرئيس العليمي، وأي خلاف معها لا يجب أن يكون بالصراع الميداني، فهناك مجلس قيادة رئاسي، والمنطقة العسكرية تخضع لتوجيهات".
وأشار إلى أن "محاولة خلق الصراعات أو جلب الصراعات إلى المحافظة، لإنفاذ رؤية معينة أو لتنفيذ مشروع معين، فهذا خطأ إستراتيجي لهذا المكون الذي يريد التحدث باسم كافة أبناء الجنوب، وهو خطأ كبير ويخدم مليشيا الحوثي".
وقال: "كلّما حاولنا لمّ شتاتنا، فالإخوة في التحالف لم يقصروا في هذا الأمر، ولكن كلما بذلوا جهودا تبقى هناك مثل هذه الأصوات المؤذية".
وأضاف: "لا اعتقد أن السعودية أو الإمارات ستقبل أو أنها تسعى لتسلم حضرموت لأي جهة كانت، بل إن التحالف أعلن مرارا وتكرارا أنه مع الوحدة اليمنية، ومع السلم اليمني والمرجعيات اليمنية".
ويرى أنه "بعد ما يتفق اليمنيون على شكل الدولة، سواء دولة اتحادية أو أقاليم أو فدرالية أو كونفدرالية أو أي اتفاق كان على شكل الدولة في المستقبل بعد إنهاء المشروع الحوثي في اليمن، حينها لا مانع أن تحدث اتفاقيات، بما أنها ستكون بناء على اتفاقيات رسمية، واستفتاء جماهيري في الشمال والجنوب".
- صراع سعودي - إماراتي
من جهته، يقول الصحفي عبدالجبار الجريري: "إن زيارة الوفد السعودي إلى سيئون مرتبطة بما تشهده محافظة حضرموت من صراع بين السعودية والإمارات، فالسعودية ليست معنية بإيقاف تصعيد الانتقالي في وادي حضرموت بقدر سعيها للاحتفاظ بوادي حضرموت تحت نفوذها".
وأضاف: "السعودية تسعى لتجنيد عدد من الأولوية العسكرية، بقيادة شخصيات سلفية موالية لها، بهدف تسليم هذه القوات منطقة الوديعة والخشعة والعِبر لمنع وصول قوات الانتقالي إلى هذه المناطق".
وتابع: "الإمارات تحاول الالتفاف على الخطوات السعودية بدعم وتشكيل مليشيات مسلحة تابعة للانتقالي في بعض مناطق وادي حضرموت، وهو ما رفضته قبائل المحافظة، واعتبرته بأنه مخالف لمطالبها"، مشيرا إلى أن "الصراع بين السعودية والإمارات في حضرموت من أجل مصالحهما كدولتين وليس من أجل مصالح اليمنيين".



