تقارير
ما وراء زيارة وفد طارق صالح لمحافظة تعز؟
في زيارة لم يُعلن عنها بشكل رسمي، ولم يُعرف ما إذا كانت أول زيارة، وهل بُنيت على تفاهمات سابقة أم لا، وصل وفد عسكري من القوات التابعة للعميد طارق صالح إلى محافظة تعز، مكوّن من خمسة ضباط، للقاء القيادات العسكرية في محور تعز.
وكيل محافظة تعز، عارف جميل، المقرّب من طارق صالح وصف هذه الزيارة بأنها تأتي في طريق توحيد الصف الجمهوري، وتوجيهه نحو معركة واحدة.
ورغم التباين الواسع حول مغزى هذه الزيارة، إلا أن الكثير يأمل منها أن تفتح آفاقاً جديدة في طريق تحقيق مصالح عامة لتعز، لتخفيف الضعف الحاصل، سواء في الجبهات أو في الحصار الخانق على المدينة.
زيارة إيجابية
وفي السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي: "إنه يجب النظر إلى هذه الزيارة باعتبارها زيارة إيجابية".
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه "لا ينبغي الحكم على هذه الزيارة من زاوية سُوء النوايا، كون الزيارة أتت ضمن إطار المصلحة العامة".
ويرى الحذيفي أن "الملاحظات على طارق صالح، المتمثلة في تحالفه السابق مع الحوثيين، وكذلك بقائه تحت عباءة الإماراتيين، لا تمنع من فتح آفاق تنسيق مشترك لتحقيق مصالح عامة لتعز خصوصا، واليمن عموما".
ويشير الحذيفي إلى حجم التباين الحاصل حول هذه الزيارة، "كون الزيارة حظيت بدعم تيار كبير من الناس، كما أن هناك تيارا آخر يشكك في نوايا طارق صالح، بناءً على موقفه السابق، أو لعلاقاته مع الإمارات".
ورغم تأكيد الحذيفي على أن توحيد الصف اليمني هو المخرج الوحيد لإعادة البناء، إلا أنه يرى أن "توحيد الصف في ظل مصادرة القرار العسكري والسياسي والسيادي لأطراف خارجية سيجعل من هذا التوحد مجرد عبث".
الحذيفي يشدد في الوقت ذاته على ضرورة توحيد الصف الجمهوري للتخفيف من الضعف الحاصل، سواء في الجبهات، أو في الحصار الخانق على تعز.
توحيد الصف
بدوره، تحدث وكيل محافظة تعز، عارف جامل، عن تفاصيل اللقاء مع وفد طارق صالح، موضحا أن "اللقاء أتى في إطار تنسيق العمل المشترك".
ويوضّح جامل أن "هذا التنسيق هو توجّه ارتأته القيادة في تعز، كما أن هناك دعوات صادقة من طارق صالح بخصوص توحيد الصف الجمهوري في معركته ضد العدو الحوثي الواحد".
ويلفت جامل إلى أن "التباينات السابقة والمعارك الجانبية هي التي أثّرت على سير المعركة وتقدمها، خلال السبع السنوات الماضية".
ويرى جامل أن "التنسيق مع قوات الساحل في معركة واحدة هو أمر يصب في المصلحة الوطنية، وكذلك مصلحة تعز خصوصا".
وينفي الوكيل جامل المعلومات التي تتحدث عن اشتراط التحالف تقديم دعم للجيش في تعز عبر طارق صالح، معتبرا هذه المعلومات مجرد "إشاعات هدفها شق الصف والنيل من هذا التوافق المراد تحقيقه".
من جهته، يرى المحلل السياسي عادل الشجاع أن زيارة وفد تابع لطارق صالح إلى مدينة تعز للقاء قيادة المحور "خطوة تأخّرت كثيراً، لكنها محل ترحيب".
ويتمنّى الشجاع أن تفتح هذه الزيارة "آفاقا جديدة بين مقاومة الساحل ومقاومة تعز، يستفيد منها المواطن في تحركاته على أقلّ تقدير".
ويرى الشجاع أنه "إذا لم تشكل لجنة مشتركة، أو مجلس مشترك، بين مقاومة الساحل والقوات الموجودة في محور تعز فإن هذه الزيارة لن تحقق أي شيء".
ويتابع موضحاً: "لو في نوايا جادة لهذا التقارب فستشكل قيادة موحّدة بين المقاومة في الساحل وبين محور تعز، لقيادة المواجهة من خلال هذا المجلس، أو اللجنة التي يتم التوافق عليها".



