تقارير
ماذا يريد الانتقالي من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وكيف يجرهم إلى الصراع؟
يعاود المجلس الانتقالي الجنوبي تصعيد التوتر، مجددا، في المحافظات الجنوبية، لا سيما في حضرموت، حيث أعلن رفضه دخول قوات "درع الوطن" إلى ساحل حضرموت، محذرا من خطر دخول المحافظة في دوامة الفوضى، حسب قوله.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرفض فيها الانتقالي دخول قوات "درع الوطن"، إذ يسعى لاحتكار التمثيل بالقوة في عدن والمحافظات الجنوبية، ويعمل على فرض إرادته التي تتعارض مع إرادة اليمنيين، وتطلعاتهم لاستعادة دولتهم.
يعمل المجلس الانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، على تعطيل الشرعية من داخلها، وهي الشرعية ذاتها التي لم تعد تمتلك القدرة على اتخاذ موقف.
- أهداف غير وطنية
يقول المحلل السياسي حسن مغلس: "إن تصعيد الانتقالي، وجره المجتمع إلى الفوضى، أصبح يتكرر كل فترة، لكن السؤال لماذا هذا الصمت في مجلس الرئاسة؟".
وأضاف: "عندنا اليوم قضايا كبيرة؛ أعلن البنك المركزي قرارات لتثبيت الاقتصاد ومحاربة الحوثي، لماذا الآن؛ ونحن نريد أن نضبط الأمور مع الحوثي تقفز لنا مثل هذه المشاكل؟".
وتابع: "إذا كان يقول إن أفراد المنطقة الأولى ليسوا من أبناء المحافظة -كما يدَّعي- فدرع الوطن جميعهم من أبناء حضرموت، وهذه أرضهم، فلماذا الحجج كانت أنه لا نريد قوات من الشمال، وهذه قوات حضرمية؟".
وأردف متسائلا: "نستغرب ممن يدير العملية هذه؟ من يدير هذا المشهد؟ ولماذا كلما اقتربت قوة حكومية من الساحل يراد صدها، ليس فقط في حضرموت الساحل، بل بشكل عام تم الاستيلاء على الساحل اليمني بشكل كامل بأدوات مليشياوية تتبع الإمارات".
وزاد: "القواعد هذه تتحرك، والقفزات هذه لها أهداف -أنا أعتقد- غير وطنية، ففي الوقت الذي نحن نرتب أمورنا الاقتصادية، واتخذ البنك المركزي قرار ضد الحوثي، وهذا القرار خطير، ويجب التركيز عليه، وأي قضايا أخرى ممكن تناقش فيما بعد؟".
- عقلية متسلطة ومناطقية
يقول رئيس تكتل صحفيي وناشطي المحافظات الشرقية، عمر بن هلابي: "إن المجلس الانتقالي إذا لم يفعل ذلك هنا نضع السؤال؛ لأن المجلس الانتقالي خُلق أو صُنع لهذا الهدف؛ هدف تعطيل الشرعية وإفشال مشروع استعادة الدولة".
وأضاف: "المجلس الانتقالي هذا مشروعه منذ اللحظات الأولى، التي تكوَّن فيها، لم نره يتخذ موقفا إلا معاكسا لوحدة الصف الوطني، لوحدة عودة اللحمة الشرعية والدستورية للجمهورية اليمنية، وهذا ما صُنع لأجله".
وتابع: "نحن لا نستغرب ماذا تفعل هذه العقلية، التي تسلطت على المجلس الانتقالي، هي نفس عقلية الضاحية الجنوبية، ونفس عقلية الطغمة في الثالث عشر من يناير 86".
وأردف: "هذه العقلية تقصي معارضيها، وتريد أن تنتزع حقوقا ذاتية وشخصية ومصالح ومناصب وعلى حساب الوطن، فعلى سبيل المثال في 22 مايو 1990م، اشترطت هذه العقلية خروج الأخ الرئيس علي ناصر محمد، وخروج أصحابه أو زملائه، أو شركائهم في الوطن من صنعاء لإتمام الوحدة، وبدد علي عبد الله صالح بهذا الشرط، وبالفعل لم يتفقوا حتى أدخلوه".
وزاد: "وفي انتخابات 1993م، ابتزت ورفضت انتخابات ديمقراطية، وبدأت بالابتزاز حتى أشعلت حرب 94، وبالأمس ابتزت عبد ربه منصور هادي حتى أخرجته هو وأصحابه".
وقال: "هؤلاء ليس لهم مشروع إلا التعطيل؛ لأن مشروعهم مشروع فئوي قبلي مناطقي حاقد على كل من يعارضهم في انتزاع مصالحهم على حساب مصالح الوطن".
وتساءل: "ماذا حقق المجلس الانتقالي منذ أن تأسس؟، مجيبا "لم يحقق شيئا للقضية الجنوبية؛ القضية الجنوبية وصلت إلى قمة الاعتراف عندما مُنحت مناصفة على يد الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي في مؤتمر الحوار الوطني، وأخذت نصف مقاعد المشاركة في الحوار".
وأضاف: "القضية الجنوبية أخذت حقها أمام العالم عندما حلت حلا جزئيا أو مقبولا حتى الآن ليكون أساسا للحوار الوطني، وهو أن تكون أقاليم أو دولة اتحادية يتشارك فيها الجميع".
وتابع: "القضية الجنوبية وصلت إلى القمة عندما اعترف بها العالم كله، لكن ماذا قدم عيدروس الزبيدي؟ قدم مناصب لأبناء الضالع ويافع، قدّم مليشيات مسيطرا عليها من هذه المناطق".
وأردف متسائلا: "ما هي قوات المجلس الانتقالي؟ هل هناك قائد من حضرموت وهي أكبر مساحة في الجغرافيا، سواء جنوبية أو شمالية؟ حضرموت، شبوة، المهرة وسقطرى تمثل 64 في المئة من مساحة الجمهورية اليمنية".
وزاد: "من هم القادة الذين في عدن في الألوية؛ ألوية الحزام، الحزام الأمني، أو الصاعقة، أو جميع الألوية الموجودة في المناطق الجنوبية، وعدن التي يدّعون أنها عاصمة؟".
وقال: "هل بإمكانهم أن يعطونا قائدا حضرميا واحدا، أو قائدا مهريا أو قائدا شبوانيا أو قائدا حتى من أبين؟ هذه العقليات المناطقية القروية يجب إيقافها عند حدها؛ لأن هذا الابتزاز -إذا استمر- أعتقد أننا ذاهبون إلى ما لا تحمد عقباه".



