تقارير
مأرب في مواجهة السيول وسط غياب الدور الإغاثي
تسببت كارثة السيول في محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) بأضرار فادحة لحقت بمخيمات النازحين، في ظل غياب أي دور حكومي أو إغاثي دولي، لإنقاذ الضحايا.
الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن أكدت تضرر أكثر من 16 ألف أسرة نازحة في مأرب، جراء الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة.
وقالت الوحدة التابعة للحكومة الشرعية، في بيان لها، إن فِرقها الميدانية رصدت تضرر أكثر من 5 آلاف أسرة بشكل كلي، ونحو 11 ألف أسرة تضررت بشكل جزئي، في عدد من المخيّمات، مناشدةً منظمات الأمم المتحدة حشد الدعم والتدخل العاجل لإنقاذ آلاف الأسر من النازحين المتضررين.
-الدور الحكومي والإغاثي الدولي
المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه، يقول: "يفترض وضع النازحين في أماكن بعيدة، سواء عن القذائف أو الكوارث الطبيعية، خاصة وأنها باتت متكررة، في ظل ضعف الإمكانيات لدى الحكومة والمنظمات الدولية".
وأضاف: "عندما نتحدّث عن الكوارث الطبيعية بشكل عام فهي ليست وليدة اليوم، كانت في البداية عبارة عن ظاهرة، لكنها أصبحت الآن تتكرر سنويا في المحافظات التي تقع تحت المنخفضات الجوية، خصوصا المناطق الشرقية (المهرة وسقطرى وحضرموت ومأرب)".
وأشار إلى أنه "تم التواصل مع المنظمات الدولية، طلبا للإغاثة وإنقاذ الأسر المتضررة، ولكن المنظمات لا تعمل إلا وفق مشاريع خاصة بها، إضافة إلى أن مكاتبهم في صنعاء بشكل عام، وتواجدها في المناطق المحررة بشكل ضئيل، فقط هي تأتي إلينا نهاية كل عام لتفرض علينا خطة استجابة، نحن نصرفها، نرضى عنها".
وأفاد: "من المفترض أن السلطات المحلية ترفض قبول أي هبات من المنظمات الدولية إلا عبر الاحتياجات المرفوعة إليها، وفق خطة أساسية".
وعلّق: "كل التقارير تتحدث عن النازحين وكرامتهم، فيما النازح في وضع لا يستطيع تأمين سكن له، أو أمن غذائي أو أمن صحي، وللأسف ليس هناك أي تقارير واضحة، وليس هناك رقابة أو متابعة".
وقال: "من المفترض أن تكون الأعمال الإنسانية والإغاثية جميعها عن طريق السلطة المحلية، لتتمكن من تنظيم هذه الأعمال الإنسانية".
وفي تعليقه عن الدور الذي ممكن أن تقوم به المنظمات تجاه كارثة السيول الحالية، أشار إلى أن "هناك استعدادا من قِبل مركز الملك سلمان والمنظمات الدولية، لرفع هذه المعاناة، رغم أن هذه المرّة ليست الأولى التي يتدخلون فيها بهذا الشأن، لذا هي عبارة عن مساعدات آنية".
- نقص التمويل
من جهته، يقول متحدث وزارة حقوق الإنسان، وليد الأبارة: "إن كارثة السيول لها علاقة بالسلطات المحلية، والمنظمات العاملة في المجال الإنساني"، مشيرا إلى أن "هناك نقطة رئيسية متعلقة بإشكالية التمويل في خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2022، حيث كانت الأمم المتحدة قد أعلنت عن حاجتها 3.4 مليارات دولار، وما تم جمعه لم يتجاوز 1.3 مليار دولار فقط".
وأضاف: "الكثير من الجهات المانحة قلّصت دعمها لخطة الاستجابة الإنسانية بسبب تعنّت مليشيا الحوثي، واستمرارها بنهب المساعدات الإنسانية والتحكّم بها، والمعروف أن جميع المساعدات الإنسانية تُدار بشكل مركزي من مناطقها".
ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي تمتلك فرصا كبيرة لإدارة وتشغيل المساعدات عن بُعد، وذلك عن طريق الضغط على المنظمات والعاملين في المنظمات الدولية".
وقال: "هناك نقص في التمويل، هناك سُوء في الإدارة، هناك استغلال من قِبل مليشيا الحوثي، هناك إصرار من قِبل المنظمات على العمل في صنعاء، وعندما طالبنا بنقل المكاتب الرئيسية من صنعاء البعض قبل النداء، والبعض فتح مكاتب فرعية، والبعض رفض".
وأضاف: "العالم -منذ أزمة أوكرانيا- قلّص المساعدات في كل الدول التي تشهد صراعات داخلية"، مشيرا إلى أن "ما يتعلق بمأرب هناك إشكالية فنية ولوجستية، أي أن هناك محافظة صغيرة كانت البنية التحتية لها محدودة جدا، بينما اليوم إجمالي عدد النازحين فيها يفوق عدد السكان بكثير".



