تقارير
مأرب.. محافظة بلا خدمات طبية!!
القطاع الطبّي في مأرب قصة مأساوية، يزداد ضحاياها يوما بعد يوم.
المدينة التي نزح إليها أكثر من مليوني مواطن، ما زالت تفتقر إلى الخدمات الطبية المتناسبة مع الكثافة السكانية، وتفتقر مستشفياتها إلى التجهيزات اللازمة، والكادر المطلوب.
ورغم مرور خمس سنوات على هذا الوضع، وفي ظل هذه الكثافة، إلا أن السلطات الرسمية لم تنشئ مستشفيات جديدة، واكتفت بمستشفى 'مأرب' العام، والمستشفى 'العسكري'، اللذين لا يغطيان احتياجات المدينة.
هجمات مليشيا الحوثي على مأرب، وظروف الحرب التي تمر بها منذ سنوات، حولت مستشفيات المدينة إلى مستشفيات عسكرية، تستقبل جرحى الجبهات، بينما يظل المرضى المدنيون خارج دائرة الاستيعاب والاهتمام.
كثافة السكان
وفي السياق، يلفت أحمد العبادي، نائب مدير مكتب الصحة في مأرب، إلى أن البنية الصحية لمحافظة مأرب كانت في السابق تتمثل بـ 22 مستشفى، و17 مركزا صحيا، و97 وحدة صحية، معظمها متهالكة وشبه متهالكة.
وأضاف العبادي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه المستشفيات والمراكز كانت في السابق تفتقر إلى التخصصات الصحية والكوادر الطبية، لكنها كانت تفي بالغرض مقارنة مع عدد سكان المحافظة".
ويوضح أن "الوضع الصحي في مأرب الآن اختلف عما كان في السابق، بسبب الكثافة السكانية التي شهدتها المحافظة، وزيادة أعداد النازحين".
ويفيد أنه "رغم الكثافة السكانية الكبيرة، وتهالك البنية الصحية، صمد القطاع الصحي في المحافظة، بفعل دعم السلطة المحلية له، الذي لولا هذا الدعم لانهار القطاع الصحي بمأرب بشكل كامل".
العبادي تحدث عن إشكاليات تواجه القطاع الصحي في المحافظة "تتمثل في البنية التحتية الصحية، التي تأثرت بفعل الحرب، وقصف مليشيا الحوثي لها".
ويلفت إلى أن مأرب كان "عدد سكانها قبل الحرب لا يتجاوز النصف مليون شخص، لكن الآن تجاوز سكانها ثلاثة ملايين شخص، وبالتالي شكل ذلك ضغطا على القطاع الصحي في المحافظة".
ويتابع: "كانت وزارة الصحة تعامل مأرب، في مسألة الدعم، على اعتبار أن عدد سكانها 450 ألف شخص، وليس ثلاثة ملايين".
ويشير إلى أن "القطاع الصحي في محافظة مأرب يفتقر بشكل كبير إلى الكادر الطبي والأطباء الأخصائيين، بالإضافة إلى افتقار المحافظة إلى مراكز مكافحة ومعالجة السرطانات، وإلى مختبر مركزي، ومستشفى أمراض نفسية، ومستشفى حُميات".
ضغط وتجارة
بدوره، يعتقد الكاتب عامر السعيدي أن "الوضع الصحي بمحافظة مأرب في أسوأ حالاته"، مضيفا أن "المستشفيات الحكومية في المحافظة غير مؤهلة، ولا تمتلك القدرة على استيعاب سكان المحافظة".
ويوضح أن "تدخل موضوع جرحى الجبهات أعاق وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية، نتيجة انعدام المستشفيات، والضغط على ما توفر منها".
وعن القطاع الصحي الخاص، يرى السعيدي أن "هناك عوائق كبيرة أمام المواطنين في الذهاب نحو المراكز الصحية الخاصة، كونها تحولت إلى استثمار وتجارة، بالإضافة إلى ما تعانيه من قصور في الخدمات المقدمة".
ويعتقد السعيدي أن "من أسوأ المشاكل التي يواجهها المواطن في مأرب هي الخدمات الطبية السيئة".
ويعزو السعيدي أسباب القصور في الجانب الصحي في مأرب إلى "الضغط الكبير على المحافظة والمتمثل في زيادة عدد السكان".
ويستدرك السعيدي القول ويوضح أن "أسباب الفشل في الجانب الصحي أيضا تعود إلى غياب الرقابة الصارمة على المستشفيات الخاصة والعامة، من قبل الجهات الرسمية في المحافظة".
رئيس تحرير موقع 'مأرب برس'، أحمد عايض، يرى أن "ضعف الخدمات الطبية في محافظة مأرب يعود إلى زيادة عدد السكان في المحافظة".
ويضيف موضحا: "الخدمات التي كانت مرصودة لـ500 ألف نسمة، تحولت إلى أكثر من ثلاثة ملايين نازح يقطنون المحافظة".
ويلفت إلى أن "آخر مستشفى تم بناؤه في مأرب كان قبل عشرين عاما"، مضيفا أنه "منذ بدء تواجد الشرعية في المحافظة، قبل ست سنوات، لم ينفذ أي مشروع في مأرب في الجانب الصحي".
ويعزو عايض عدم توسعة الخدمات الطبية في المحافظة، رغم إدراك حاجة السكان إليها، إلى الخلافات السياسية الماضية التي كانت تعصف بالسياسيين، فيما بعد ثورة 2011، وما بعد الانقلاب، والتي انعكست سلبا على هذه المحافظة.
ويشير عايض إلى أن "وزير الصحة السابق، ناصر باعوم، كان يعامل محافظة مأرب بشيء من العنصرية والإقصاء، وتهميشها من المشاريع".
ويتابع: "كان هناك عديد من المشاريع الاستراتيجية المستدامة مخصصة لمحافظة مأرب، منها مختبر مركزي متكامل، ومصنع للأوكسجين، إلا أن وزير الصحة السابق قام بتحويلها إلى المخا، وتسليمها لطارق عفاش".
الشامي عبدالله، مشرف مركزي لوزارة الصحة للرعاية التكاملية، يقول إن "هناك العديد من التحديات واجهها ويواجهها مكتب الصحة بمحافظة مأرب".
ويضيف أنه "رغم تلك التحديات، إلا أنه حصل هناك تقدم وتطور في بعض المنشآت الصحية، خاصة في مستشفى 'كراء'، ومستشفى '26 سبتمبر'، ومستشفى 'الهيئة'، ومستشفى 'الأمومة والطفولة' بمركز المحافظة، ومستشفى '22 مايو' للأمومة والطفولة كذلك".
ويعزو الشامي عدم إحداث النقلة النوعية في الجانب الصحي في مأرب إلى الظروف التي تمر بها البلاد.
ويرى أنه "كان ينبغي إحداث نمو في البنية التحتية الصحية في المحافظة توازي القفزة النوعية لأعداد السكان، بحكم أن المحافظة تمتلك عائدات نفطية".



