تقارير
مأساة جديدة.. هل تجاهل اليمنيون التحذيرات من مخاطر تدفق السيول؟

توفي عشرات المواطنين، وفُقد آخرون؛ جراء السيول والانهيارات الصخرية، عقب أمطار غزيرة شهدتها مديرية مِلحان في محافظة المحويت.
وأعلنت السلطة المحلية في المحافظة، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، أمس، وفاة 33 مواطنا تم العثور على جثثهم، فيما لا يزال آخرون في أعداد المفقودين، دون تحديد عددهم، موضحة أن السيول والانهيارات تسببت في تدمير 28 منزلا، وتصدع 200 منزل، وجرف 5 سيارات، فيما يطالب المواطنون بسرعة إغاثتهم، وفتح الطرق المدمّرة.
في الأثناء، توقّع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكِّر استمرار هطول الأمطار الرَّعدية متفاوتة الغزارة على معظم المحافظات، محذِّرا المواطنين من التواجد في ممرات السيول، ومن العواصف الرعدية.
- أنتشار موسع
يقول الناطق الرسمي باسم الأرصاد الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، المهندس رشيد العريقي: "حالة الطقس الحالية هي أمطار موسمية صيفية، لكن ما يميزها هذا العام أنها أكثر توسعا من حيث الغزارة، وقد شملت العديد من محافظات بلادنا الساحلية والجبلية، وكذلك الهضاب والصحاري الداخلية".
وأضاف: "الأمطار موسمية، لكنها كانت شديدة الغزارة وأكثر توسعا، وتوسعت معها أيضا الخسائر البشرية والمادية".
وتابع: "شهر أغسطس، بالنسبة لبلادنا، هو أكثر الأشهر غزارة في الأمطار، ونحن في قطاع الأرصاد الجوية، منذ بداية هذا الشهر، نرفع من مستوى التحذيرات والتنبيهات، ولم نتوقف حتى يومنا هذا، بنحو 28 إنذارا".
وأردف: "هذه التحذيرات تصل إلى ثاني أعلى مستوى، لم يتبقَّ سوى مستوى الطوارئ، الذي نستخدمه في حالات الأعاصير المدارية الكبيرة في البلاد، ويحتاج إلى إجلاءات، وهذه خارج نطاق مسؤوليتنا".
- تحدٍ كبير
يقول رئيس المِنصة اليمنية للتغيّر المناخي، زاهر بن الشيخ أبوبكر: "التغيرات المناخية تعتبر تحديا كبيرا يضاف إلى الأزمات الإنسانية والتنموية التي تعاني منها اليمن؛ نتيجة صراع مستمر منذ سنوات".
وأضاف: "هذه التغيّرات تؤثر بشكل كبير في مختلف جوانب الحياة في اليمن، مما يزيد من معاناة السكان، ويعرقل جهود التنمية والإغاثة".
وتابع: "في قطاع الزراعة، تعتبر التغيرات المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة، وتغيير أنماط هطول الأمطار، من أكبر التحديات".
وأردف: "هذه التغيرات تؤدي إلى جفاف الأراضي الزراعية، وفشل المحاصيل، وهذا كله يزيد من معاناة الأمن الغذائي، ويؤثر بشكل مباشر على حياة المزارعين وأسرهم".
وزاد: "التغيرات المناخية تسهم في انتشار الآفات الزراعية، وتعرقل عملية الزراعة، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة في المحاصيل، وانعدام في الأمن الغذائي".
وقال: :اليمن يعاني من أزمة مائية متفاقمة، والتغيرات المناخية تزيد من هذه الأزمة، من خلال الفيضانات والجفاف المتكرر، مما يؤدي إلى تدمير البنية التحتية، ويؤثر على الصحة العامة، ويتسبب بانتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه، كالكوليرا وغيرها".



