تقارير
مبادرة إيرانية - عمانية لإنهاء الحرب في اليمن.. ما الهدف منها؟
في الوقت الذي تُعد إيران الداعم الرئيس لمليشيا الحوثي، سياسيا وعسكريا وإعلاميا، منذ نحو ثلاثة عقود، تزعم اليوم أن لديها رؤية لحل الأزمة اليمنية، في محاولة منها للظهور كطرف راعٍ للسلام، رغم أن الجميع يدرك أنها الطرف الأول في هذه الحرب ضد اليمنيين.
منذ زمن بعيد، وإيران تمرر أجندتها في اليمن عبر مليشيا الحوثي، التي شنَّت حربها ضد اليمنيين، وانقلبت على الدولة وقوَّضت مؤسساتها عام 2014م، وكانت قد خاضت ستة حروب ضد الدولة بتمويل ودعم إيراني منذ العام 2004م، ومع ذلك يأتي المتحدث باسم وزير الخارجية الإيرني، ناصر كنعاني، في مشهد مثير للسخرية زاعما، أن إيران وسلطنة عمان لديهما رؤية مشتركة لحل الأزمة اليمنية.
- هدف واحد
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "لدي قناعة راسخة بأن إيران لا يمكن أن تكون طرفا للسلام، فهي طرفا مغذيا للصراعات والحروب، ليس فقط في اليمن، وإنما تريد أن تسيطر على المنطقة العربية بأجمعها منذ الحرب العراقية الإيرانية".
وأوضح أن "منذ أن نشأ هذا الكيان في إيران -الذي يسمي نفسه بالكيان الإسلامي البعيد عن الإسلام-، وهو يسعى للسيطرة على الشرق الاوسط لا سيما الخليج، وكانت حرب الـ8 سنوات أمام العراق دليل مساعيها للبحث عن أذرع لها، وخصوصا في خاصرة الخليج العربي والجزيرة العربية".
وأضاف: "هذه العملية، التي تدّعي فيها مليشيا الحوثي بأنها، تدخل في مفاوضات سلام مع السعودية، فهي مجرد ذر الرماد على العيون، فإيران لا يمكن أن تقبل بسلام، لأنها تريد أن تستخدم الورقة اليمنية من خلال مليشيا الحوثي، من أجل مصالحها وأجندتها في المنطقة".
وتساءل: "كيف للطرف الداعم والممول للمليشيات، منذ الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980م وحتى اليوم، أن يتحوّل إلى وسيط للسلام؟".
وتابع: "حتى سلطنة عُمان منذ وجود نظام الشاه في إيران، قبل وجود هذه الجمهورية ما تسمى بجمهورية إيران الإسلامية، وحضور الخميني من فرنسا عبر المخابرات الفرنسية والأمريكية، إلى طهران، كانت تدعم الخميني ضد الشاه".
وأشار إلى أن "عُمان وإيران لا يمكن أن يكونا وسيطي سلام، وإنما وسطاء لنزع مزايا وفوائد، والمزيد من اقتطاع الأرض اليمنية، وتحقيق مصالح جديدة، ومن الغباء أن نصدّق أنهما تتوجهان لصناعة السلام".
وقال: "إيران قامت على تصدير الثورة باتجاه المنطقة العربية، وكل الأزمات، التي حصلت لها منذ انهيار نظام الشاه حتى اليوم، تحوّل تلك المشاكل الداخلية إلى حروب أهلية خارج أراضيها، حتى تعطي المبرر لاتخاذ أساليب القمع ضد الشعب الإيراني".
وأضاف: "ما يحدث الآن في إيران يجعلها تندفع أكثر للمزيد من دعم أذرعها ومليشياتها في المنطقة، لأنها هي من تعطيها عنصر القوة في الملف النووي الإيراني".
ويرى أن "السعودية واقعة بين الضغط الإيراني وبين النظام الديمقراطي الأمريكي (إدارة بايدن وجماعته)، التي تريد حل المشكلة اليمنية دون تقديم حلول جذرية للمشكلة".
- إيران ليست جادة
من جهته، يقول الصحفي في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "إن السعودية، خلال الفترة الأخيرة، تعمل على حراك دبلوماسي كبير، فيما يتعلق بالأزمة في اليمن، وأبرزها عملية التقارب مع مليشيا الحوثي في سلطنة عُمان".
وأضاف: "المبادرة الإيرانية، التي تم إحياؤها اليوم وهي كانت مبادرة في العام 2015م، وكانت قد أحيت في العام 2021م، هي جزء من الضغوط التي تمارسها طهران في سبيل دعم الموقف الحوثي، خصوصا في ظل المشاورات مع السعودية في سلطنة عمان".
وتابع: "إيران ليست جادة في أن تصل اليمن إلى مرحلة سلام، وانتهاء الحرب، وإنما تضغط على مليشيا الحوثي، بشكل أو بآخر، من خلال الذهاب بجزء من المراوحات المتعلقة بالموقف السياسي، الذي لا تستطيع الوصول إليه مع السعودية، خصوصا فيما يخص الحرب".
وأشار إلى أن "طهران استغلت كثيرا الملف اليمن من خلال مليشيا الحوثي، سواء لوجستيا أو عسكريا، ولم تخسر أي شيء بالمقارنة مع السعودية التي خسرت كل شيء".
وقال: "إن إحدى الأذرع الإيرانية اليوم تسيطر على أهم طرق التجارة العالمية، وأهم مناطق الاختناق في طريق التجارة الدولية، وطريق إمدادات النفط والطاقة، التي تشكّل اليوم واحدة من أكبر الأزمات في العالم".
وأضاف: "طهران وجدت ضالتها في اليمن، أكثر من أي طرف آخر في الإقليم، في لبنان والعراق، لأن مليشيا الحوثي لم تكن لها مطالب محلية كبيرة بقدر ما تسعى لتحقيق مطالب إيران في الإقليم".



