تقارير
متحورات جديدة.. انتشار للحُميات بين السكان في صنعاء

تزايدت أعداد المواطنين المصابين بأنواع مختلفة من الحُميات، جراء انتشار موجة جديدة من المتحورات (أوميكرون) في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، أبرزها العاصمة صنعاء، فيما تدور شكوك يرفض أطباء متخصصون وجهات رسمية – تابعة للمليشيا – تأكيدها.
ووفقاً لمصادر طبية تحدثت لموقع "بلقيس"، ما يزال الوباء متفشياً في ظل صمت وعدم قيام المليشيا بمنعه أو الحد من انتشاره بين السكان.
"محمد الشهاري" -أحد الأطباء العاملين في المستشفى الجمهوري بصنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "نستقبل يومياً عشرات الحالات من المصابين بأعراض حُميات مختلفة، انتشرت في الفترة الحالية، وبعض الحالات خطيرة".
ويضيف: "لم يستطبْ كل المواطنين المصابين بأعراض الوباء، في مستشفيات صنعاء، إذْ يلتزم الغالبية منهم البقاء في منازلهم ويلجأون إلى استخدام وصفات طبية وشعبية في الاستطباب".
يضيف آخر: "هناك عائلات بجميع أفرادها أصيبوا بهذه الحُميات، ولم يذهبوا إلى المستشفيات، ويقاوموا في المنازل، إذْ تعاملوا مع الوباء باعتباره نوعا من الإنفلونزا التي تنتشر سريعاً، ويتم مواجهتها بوسائل استطباب شعبية!".
ـ أعراض الحُميات المنتشرة
تختلف الأعراض التي تظهر على المصابين بالحُميات، إذْ تصطحب في ظهورها أعراضاً كثيرة ك: الحُمى، والزُكام، وضيق التنفس، وآلام المفاصل والعضلات، ونوبات سُعال شديدة لدى بعض المصابين، إضافة إلى القيء والإسهال، وهنا يُشار إلى أن جميع المصابين من مختلف الفِئات العُمرية.
"ماجد المخلافي" -طبيب في مستشفى 'الوسام' بصنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "نستقبل أكثر من عشرة مصابين بالوباء، غالبيتهم يعانون من ارتفاع درجة الحرارة، والتهابات تنفسية، وآلام في المفاصل والعضلات، وغيرها من الأعراض".
تختلف مقاومة أعراض الحُميات من شخص إلى آخر، بحسب عُمر ومناعة المصاب، حيث يعتبر الأطفال وكبار السن أشد الفِئات تضرراً من الوباء.
المواطن الأربعيني "بندر عبد الواحد" يقول لموقع "بلقيس": "المصابون في كل البيوت، حُمى وسعال والتهابات بالمفاصل ووجع بالظهر، هذه جازعة، لأنها انتشرت بشكل كبير".
تفشّت الالتهابات الفيروسية بين المواطنين بصورة سريعة ومفزعة، حيث يفتقدون للرعاية الطبية اللازمة، وهو ما لم تستشعر مسؤوليته سلطة المليشيا، حيث تترك الناس لمصيرهم.
ـ عدم مكافحة
لم تقمْ سلطة المليشيا بأي إجراء صحي يُذكر، للعمل على مكافحة الوباء والحد من انتشاره، بل أدارت ظهرها، والتزمت الصمت حيال المواطنين، حتى مِن نَشْر التوعية بخطورة العدوى وعدم مخالطة المصابين، متجاهلة أرواح المواطنين الذين يعيشون الأمرَّين.
كما يشهد القطاع الصحّي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تراجعاً كبيراً في كافة مستوياته، ما جعل حياة السكان عُرضة للإصابة بالالتهابات الفيروسية المتكررة.
يقول أحد المواطنين: "أصيب الكثير بالوباء {جازعة}، ولا أحد يعرف ما هو هذا المرض المنتشر، لا رعاية ولا اهتمام بالمواطنين، كأنّ حياتنا لا تهمُّ الحوثيين في شيء، نحيا أو نموت لا تفرق معهم!!".
يكتفي الحوثيون في صنعاء بالإنكار وعدم الاعتراف بانتشار الأوبئة التي تفتك بحياة المواطنين.
يشير أحد الأطباء -فضّل عدم الكشف عن هويته- بقوله لموقع "بلقيس": "المسؤولون هنا غير مكترثين بانتشار الأوبئة والفيروسات، لم يجهزوا مراكز خاصة لرعاية المصابين، ومكافحة انتشار الوباء في هذه الفترة".
ـ خطر دون توعية
تفيد بعض المصادر الطبيّة بتفشّي موجة جديدة من فيروس 'كورونا' بمتحوره المستجد (أوميكرون)، مستدلةً بالأعراض التي تظهر على المصابين، وكذلك زيادة الشكاوى التي وصلتهم من المرضى.
الطبيبة فاطمة الصبري تقول لموقع "بلقيس": "انتشار الوباء حالياً تؤكده الأعراض لدى المصابين، أنه الفيروس الجديد المتحور من فيروس كورونا".
حيث يتفشّى الوباء في ظل عدم وجود تشخيص دقيق للتأكّد من هوية الفيروس الذي أصابهم، حيث يفتقد المصابون إلى أبسط الوسائل لحماية أنفسهم من الوباء، إذ لم يحصلوا على اللقاحات المخصصة لفيروس 'كورونا'، كون الحوثيين منعوها من الوصول إلى المواطنين في وقت سابق.
لجأت أغلبية العوائل، التي أصيبت بالحُميات مؤخراً، إلى التداوي بكثير من وسائل العلاج الشعبي، كون تفشّي الوباء عادةً ما يظهر وينتشر مع نهاية فصل الشتاء من كلِّ عام، نتيجة لتغيّرات في الطقس، باعتباره وباءً موسمياً.
المواطن "جمال الخولاني" يقول لموقع "بلقيس": "كُلنا في البيت أصبنا، تعالجنا بالوسائل الشعبية، هي أنفلونزا موسمية، مع تغيُّر الجو نهاية فصل الشتاء".



