تقارير
متطلبات ما بعد الحرية.. ما الذي ستقدمه الحكومة للصحفيين المفرج عنهم؟
في المرحلة الثالثة والأخيرة من عملية تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة ومليشيا الحوثي، أطلق سراح 196 أسيرا ومختطفا من الجانبين عبر 5 رحلات جوية بين مطار تداوين في مأرب ومطار صنعاء.
الصحفيون الأربعة المختطفون والمحكوم عليهم بالإعدام من قِبل مليشيا الحوثي أفرجت عنهم المليشيا ضمن الصفقة بعد 8 سنوات من الاختطاف والتعذيب.
- جريمة متكررة
يقول عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين، نبيل الأسيدي: "إن نقابة الصحفيين ما تزال تؤكد بأن ما تعرض له الصحفيون جريمة متكررة ومتسلسلة؛ ابتداء من الاختطاف ومرورا بشتى أنواع الانتهاكات التي تعرضوا لها في معتقلهم إلى أن تم الإفراج".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي استخدمت الزملاء الصحفيين كورقة ضغط وابتزاز في مفاوضاتها، والإفراج عنهم اليوم يؤكد أن الأحكام الجائرة والاعتقال الطويل والإخفاء القسري، الذي تعرض له الزملاء، ما هو إلا نوع من أنواع الجرائم التي ارتكبت بحق اليمنيين بشكل عام، وبحق الصحفيين بشكل خاص".
وأضاف: "نقابة الصحفيين تولي اهتماما كبيرا في إيصال أصواتهم، كما كانت سابقا، إلى كل المحافل الدولية؛ لتوثيق ما تعرضوا له من انتهاكات، وأيضا الضغط من أجل إعادة تأهيلهم نفسيا واقتصاديا ومهنيا من أجل عودتهم إلى عملهم الصحفي والمهني، والتواصل مع الجهات ذات العلاقة في هذا الأمر".
وتابع: "سنحاول أن نجعل الزملاء الصحفيين يعرضوا قصصم وقضيتهم والانتهاكات التي تعرضوا لها في كل مكان، كما فعلنا مع الزملاء السابقين، وسنظل نطالب بالإفراج عن بقية الزملاء الصحفيين المعتقلين لدى مليشيا الحوثي، والزميل أحمد ماهر المعتقل لدى المجلس الانتقالي في عدن".
وأردف: "ندعو إلى الإفراج عن الزميل أحمد ماهر من سجون الانتقالي في عدن، ونحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة، خصوصا وأن الانتقالي هو جزء لا يتجزأ منها، وللأسف الشديد ما يحدث في عدن من احتلال لنقابة الصحفيين واعتقال للزميل أحمد ماهر، ووجود سلطة قمعية من خلال إيجاد نيابة الصحافة، التي أنشأها الانتقالي، والقبضة الأمنية، الأمر الذي يشير إلى أن نسخة صنعاء تتكرر في عدن".
وأشار إلى أن "النقابة في تنسيق مع الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد العربي، وأيضا تواصلنا مع وزارة الإعلام بأن يكون هناك لفتة من قبل المجلس الرئاسي تجاه الزملاء، وتلقينا وعودا في هذا السياق، ونتمنى منها الوفاء بالتزاماتها".
- العدالة الانتقالية
من جهته، يقول مدير المركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "يجب أن توثق الجريمة توثيقا قانونيا، وأن يتقدم الأشخاص المحررون من السجون ببلاغات إلى النائب العام، يطالبون فيها التحقيق في اعتقالاهم وإخفائهم وتعرضهم للتعذيب".
وأضاف: "المختطفون يعرفون الأشخاص بأسمائهم الذين قاموا باختطافهم وإخفائهم قسرا، ويجب أن تقدم بلاغات بهم؛ فهذه جرائم إنسانية جسيمة، ومن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم".
وأوضح أنه "يجب أن يكون هناك ملف لكل مختطف ولكل صحفي ومواطن تم اعتقاله وتعرض للإخفاء القسري والتعذيب، وعلى النيابة العامة أن تجري التحقيق، ويحتفظ بالملف حتى يمكن أن تحرك هذه القضايا عندما تعود مؤسسات الدولة، وفي مرحلة العدالة الانتقالية يجب أن تكون هناك عملية تحقيق لمعرفة من مارس هذه الجرائم".
- سنوات التعذيب
من جهته، يقول الصحفي المفرج عنه من سجون مليشيا الحوثي، عبدالخالق عمران إن الحالة الصحية له ولزملائه المفرج عنهم سيئة جدا.
وأضاف أن "الزميل توفيق المنصوري يعاني من مشاكل في القلب، وتعرض أيضا لضربة في الجمجمة، وضعف في العيون، ومشاكل في المفاصل".
وتابع: "أيضا الزميل أكرم الوليدي يعاني من أمراض في القلب والقيلون وآلام في الظهر، نتيجة التعذيب الذي تعرضنا له في السجون منذ 2015م، حتى تأريخ الإفراج عنا".
وقال: "تنقلنا بين السجون من سجن الحصبة، إلى سجن أحمد، إلى سجن البحث الجنائي، إلى احتياطي الثورة، وإلى الأمن القومي، والأمن السياسي، وأمن المخابرات، وأخيرا في سجن لجنة الأسرى، وكان مشوارا طويلا من التعذيب، بإشراف رؤساء الأجهزة".
وأشار إلى أن عبدالقادر المرتضى كان يمارس بحقهم التعذيب الممنهج، ويشرف على تعذيبهم مع بقية رؤساء الأجهزة، وكانوا يمنعون عنهم حتى الدواء.
ووقال عمران: "اليوم بالنسبة لنا مولد جديد، كنا في سجن مليشيا لا تجيد سوى أخلاق العصابات، وتحريرنا فرحة لا توصف، وستكون فرحتنا الكبرى بخروج كافة الأسرى والمختطفين، وعلى رأسهم السياسي المناضل محمد قحطان، والمناضل اللواء فيصل رجب".
وأضاف: "لم نفقد الأمل، لأننا كنا نشعر بأن هناك من يقف خلفنا ويؤازرنا، وكنا دائما نشعر بالأمل، حتى بعد الحكم علينا بالإعدام، رغم أنها مليشيا لا أمن لها، لكن وقوف الشرعية والجيش وزملائنا الصحفيين معنا كان أحد الأسباب وراء تخوف مليشيا الحوثي من تنفيذ هذه الأحكام".
وتابع: "رسالتنا إلى الجهات المعنية، أنكم أدرى بما يجب عليكم تقديمه للصحفيين الذين يعانون من أمراض بسبب التعذيب في سجون مليشيا الحوثي خلال 8 سنوات، فهم بحاجة إلى رعاية طبية وأشياء كثيرة".



