تقارير
مجددا.. حوار الانتقالي يثير الانقسام في الساحة الجنوبية!!
أطلق المجلس الانتقالي حواره في عدن مع بعض المجموعات المتبنّية خيار انفصال جنوب اليمن، وهو الحوار الذي شهد مقاطعة واسعة من كثير من التيارات والمجموعات الجنوبية، سواء تلك المطالبة بالانفصال أو التي تتبنَّى خيارات أخرى.
اللافت أن كل خطوة للانتقالي في إطار توحيد التيارات الجنوبية تتسبب بمزيد من الانقسام، وهو ما يجعل البعض يرى أن الانتقالي تسبب بضرر كبير للقضية الجنوبية، حتى إن بعض التيارات التي كانت تطالب بالانفصال أصبحت الآن تحمل رؤية مختلفة؛ بسبب ممارسات الانتقالي.
- المقاطعة متوقعة
يقول الصحفي صلاح السقلدي: "كان متوقعا أن تكون هناك مقاطعة (للحوار الذي دعا إليه المجلس الانتقالي)".
وأضاف لبرنامج "فضاء حر"، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "الكثير من الجهات التي قاطعت هي كيانات افتراضية لا أثر ولا وجود لها، وهي تأتي من معطف الأحزاب بدرجة أساسية".
وتابع: "حتى من كان يتمنّع أو يتشدد أو يهاجم هذا الحوار -الذي جرى اليوم- بدأ يعيد حساباته، ويخفّض من حِدة خطابه، ومن مشاركته، وأدائه".
وزاد: "فاجأهم كثير من الترتيبات التي تم بها هذا الحوار في جلسته الافتتاحية"، مؤكدا أن "الكثير من المكوِّنات والشخصيات المستقلة حضروا هذا الحوار، وبالتالي انصدم كثير من الذين كانوا يعتقدون أن هذا الحوار سيفشل منذ اللحظة الأولى"، حسب اعتقاده.
- المقاطعة هي الأسوأ
ولفت إلى أن "كثيرا من الذين قاطعوا الحوار بدأوا يعيدون مراجعاتهم ويعتبرون أن المقاطعة هي أسوأ بكثير من أسوأ حوار".
وقال: "نحن أمام محطة، ولا أقول إنها عبارة عن مؤتمر عام على غرار ما تقوم به الأحزاب، لا؛ هي محطة انطلاق وتدشين، وتؤسس لحوارات جديدة".
وأضاف: "المجلس الانتقالي وضع سقفا لهذا الحوار وهو السماء، وترك الأمر مواربا ومفتوحا أمام كل الكيانات الموجودة والشخصيات وكل الرؤى، وتم توزيع الوثائق على الكيانات الجنوبية والشخصيات التي حضرت".
وأوضح: "إن كان هناك من تحفظات أو أي مآخذ على هذا الحوار بالتأكيد سيتم تلافيها في المراحل القادمة".
- الحاجة إلى الحوار
ووجّه السقلدي سؤالا للمقاطعين: "ما هي البدائل التي لديكم؟ هل لديكم خطة للحوار الجنوبي - الجنوبي؟"، مشيرا إلى أن "الجنوب في أمسّ الحاجة إلى الحوار في هذا المنعطف، وهذه المأساة التي نراها اليوم".
وذهب بالقول: "نحن عندما نتحدث عن الانتقالي نحن نتحدث عن فكرة وليس كأشخاص".
ونفى السقلدي أن يكون المجلس الانتقالي هو من يدير الحوار أو يتحكم بكل المشاركين، مؤكدا أنه هو صاحب الدعوة فقط؛ وأن ما يريده الحاضرون أو يقرروه سيكون نافذا.
وتساءل السقلدي: "من الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع؟ أليست الأحزاب نفسها"، في إشارة إلى حزب الإصلاح.
وزاد: "إذا كان الانتقالي يتحمل كل هذه الأخطاء في الجنوب، والحوثيون هناك يتحملون الأخطاء في الشمال، أنا أستغرب ماذا بقي لهذه الأحزاب حتى تتحدث عن هذا؟!".
واستبعد السقلدي أن تكون الحوارات تثير الانقسامات؛ مشيرا إلى أن القطيعة والتنافر وعدم الجلوس مع الآخر هو الذي عمّق هذه الخلافات وكرّس هذه الكراهية للآخر.
وأشار إلى أن "الانتقالي هو الأكثر حضورا والأكثر فعالية على الأرض، وهو -فوق هذا كله- يدعو الجميع دون استثناء؛ لأنه استشعر خطورة المرحلة ويستشعر العبء الكبير جدا بأنه أكبر من أن يتحمله، وبحاجة إلى الكثير من الشركاء".
- لا حاجة للحوار
من جهته، يقول الكاتب والناشط السياسي محمد بلفخر: "لو كان الانتقالي، الذي يحكم عدن منذ 2015 وبعض المحافظات الجنوبية، قدم نموذجا رائعا للحكم ونموذجا رائعا في التنمية ونموذجا رائعا في التعامل على مستوى الإنسان، وعلى مستوى الوطن ككل، ما كانوا يحتاجون لهذا الحوار الآن".
وأضاف: "كان الناس سيأتون إليهم زرافات ووحدانا، ويقولون نعم أنتم تحملون مشروع دولة، تحملون مشروع تنمية، تحملون مشروع مساواة، تحملون مشروعا لأبناء الوطن جميعا".
وتابع: "لكن الذي رأيناه على مدى سبع سنوات، أو ثماني سنوات، يعني لم نرَ إلا القتل للمعارضين، القتل لكل من يناوئهم أو النفي".
- المقاطعة طبيعية
وبيّن: "لو تفحصت كل هذه الوجوه (المشاركة في الحوار) لربما لم ترَ من أبناء عدن الحقيقيين إلا بعدد أصابع اليد"، متسائلا: "أين هم، وهي كانت عاصمة لما كان يسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وما كان على أيام المستعمرة البريطانية على مدار 128 عاما، كانت محطة لكل الأعراق وكل الأجناس؟"، مشيرا إلى أن عدن "أصبحت الآن تعيش أسوأ المراحل في هذه الثماني السنوات الآن".
ويرى أن "المقاطعة للحوار (الذي دعا إليه الانتقالي) طبيعية، ودعوة الانتقالي هي تعالوا إلى أن تكونوا معنا".
وقال: "لو أنهم (الانتقالي) شكلوا لجنة من كل الأطراف وأطياف المجتمع بكل أريحية وبروح يسودها الألفة والتفاهم والتعايش لتجتمع على طاولة مستديرة وكل يقدم رؤاه، وكل يقدم كيف الخروج من هذه المآسي التي نعيشها، على مدار هذه السنوات، ويخرجون بطريقة؛ أما أن يأتوا تعال معي إلى حوار أنا أديره وأجندات مسبقة، أي شخص عنده ذرة من الكرامة لن يأتِ إلى هذا الحوار".
- لا وجود لأبناء عدن
وأشار إلى أن "كل الذين حضروا الحوار معظمهم -إن لم يكن كلهم- هم أعضاء في الانتقالي أو من أنصاره، ما عدا أفراد بأصابع اليد؛ ربما استرضوهم في اللحظات الأخيرة، تعالوا لتكملة العدد أو لتحسين صورة".
وقدَّم بلفخر الشكر لقناة "بلقيس" على استضافتها للمعارضين والمختلفين مع خطها التحريري، وحتى من يسبون لها، في الوقت الذي فيه القنوات التابعة للمجلس الانتقالي والممولة من الإمارات تستبعد كل من يخالفهم من الاستضافة في برامجها التي تُبث؛ مشيرا إلى أن ابنه تعرض للفصل؛ بسبب موقف أبيه؛ وتساءل: "كيف بالمخالفين وهم بالعشرات والمئات؟".
- البدائل
وحول البدائل للمقاطعة، يجيب بلفخر: "هناك مكوّنات جنوبية متعددة، ومكونات حضرمية متعددة، بالإمكان دعوتها، وتلتقي وتأتي من خلالها بشخصيات ذات وزن وقيمة، إلى الجلوس على طاولة مستديرة لبحث الأزمة كلها، ليس من العشر السنوات الماضية بل من العقود الماضية".
وقال: "نحن نعرف أن جنوب وشمال اليمن محافظات متعددة، وكانت حضرموت شيئا آخر قبل 67م وأدخلت إلى ما كنت تسمى جمهورية اليمن الجنوبية قسرا، وبالتالي أبناء حضرموت سيرفضون جملة وتفصيلا هذا (الانفصال تحت قيادة الانتقالي)".
وأضاف: "أبناء حضرموت يقولون إن اليمن الاتحادي هو مخرج لكل هذه الأزمات، ولما عانينا فيه طوال 50 سنة، سواء من حكم الرفاق في ذلك الوقت، أو ما تلاه من حكومة متردية ونظام استحوذ على الثروات (نظام علي عبدالله صالح)".



