تقارير
مجلة بريطانية: الغارات الجوية لن توقف هجمات الحوثيين على البحر الأحمر!

قبل أقلّ من أسبوعين، أدخلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عنصرا جديدا إلى الصراع متعدد الأوجه في الشرق الأوسط.
ففي 12 يناير، نفذتا ضربات مشتركة ضد جماعة الحوثيين، وهي مليشيا تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء كبيرة من الأراضي اليمنية، وتعترف بها إيران كحكومة للبلاد.
أتت الضربات البريطانية والأمريكية ردا على هجمات الحوثيين لأسابيع على السفن التي تمر عبر البحر الأحمر. وزعمت المليشيا أن هجماتها كانت ردا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، غير أنها في الممارسة العملية كانت تستهدف جميع السفن في المنطقة، وكذلك السفن الحربية الأمريكية والبريطانية. وبعبارة أخرى، لقد كانوا هم من بدأوها.
ومذاك، ضربت الولايات المتحدة الحوثيين سبع مرات أخرى. وفي 23 يناير، شاركت معها المملكة المتحدة مرة أخرى في ضربتها الثامنة. لقد نجحت الضربات في تدمير قدر كبير من قدرات الحوثيين. غير أنه إذا كان المقصود منها أن تكون رادعة، فإنها لم تنجح بعد. وكما اعترفت الولايات المتحدة، فإن الحوثيين مصممون على مواصلة هجماتهم.
هناك عدد من الأسباب تجعل الحوثيين يثقون في قدرتهم لانتظار هذه الضربات. إنهم يحافظون على الدعم الثابت من طهران، التي ستستمر في دعمهم إلى أقصى حد. هذا الأسبوع فقط تم الكشف عن أن إيران ترسل مزيدا من الأسلحة في طريقها. وعلى الرغم من أن إيصال الأسلحة إلى اليمن أمر صعب بالنسبة لإيران، إلا أن اعتراض مثل هذه الشحنات أثبت أيضا أنه صعب بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
في وقت سابق من هذا الشهر، توفي اثنان من قوات البحرية في واقعة اعتراض للأسلحة.
لم تلحق هجمات الحوثيين بإسرائيل سوى قليل جدا من الضرر، حيث "لا تستخدم حتى ميناء إيلات على البحر الأحمر لمعظم تجارتها". غير أنه بالنسبة لادعائهم بأنها رد على الحرب في غزة، فقد كسب الحوثيين الدعم السياسي في اليمن وخارجه.
وتستخدم المليشيا الهجمات بسخرية لتحويل الانتباه عن حكمها غير الكفء والقمعي في الداخل اليمني.
أكثر ما صب في مصلحة الحوثيين هو أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لم تتمكنا من تشكيل تحالف كبير للهجمات عليهم. نعم، لديهم دعم من أستراليا ونيوزيلندا وكندا وهولندا. غير أنه من بين الدول المجاورة لليمن، فقط مملكة البحرين الخليجية الصغيرة، التي تستضيف قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، وبالتالي ليس لديها خيار كبير، فبالتالي دعمت الضربات.
هذا على الرغم من الحقيقة المثيرة للسخرية أن معظم دول المنطقة، حتى إيران نفسها، لديها الكثير لتخسره جراء هجمات الحوثيين على الشحن أكثر من إسرائيل، أو أي دولة غربية.
وعلى الرغم من الادعاءات غير الموثوقة في الغرب، التي تربط بسخرية هجمات الحوثيين ب"تأخر تسليم في شركة أمازون"، فإن تأثيرها الحقيقي هو زيادة كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، التي أضرت بالفعل بالبلدان الفقيرة، مثل مصر وإيران.
ولكن الأهم من ذلك، أنه حتى العدو التقليدي للحوثيين في المملكة العربية السعودية قد تجنّب دعم الضربات. بعد أن أمضت ما يقرب من عقد من الزمان في مسعاها للإطاحة بالحوثيين بحملة عسكرية، تقدّر الرياض الآن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه مع الجماعة في عام 2022. فهي لم تكتفِ بالدعوة إلى "ضبط النفس" ردا على الضربات الغربية، بل إنها لم تعلق حتى مفاوضاتها السياسية مع الحوثيين، المستمرة الآن على مدى العامين الماضيين.
وهكذا يواجه الغرب واقعا صعبا في اليمن. وكالعادة، ليس لدى واشنطن ولندن شهية كبيرة لتدخلات عسكرية كبيرة في المنطقة.
وفي حديثها للصحفيين، الأسبوع الماضي، قالت المتحدثة باسم البنتاغون، سابرينا سينغ: "نحن لا نسعى إلى الحرب. لا نعتقد أننا في حالة حرب. لا نريد أن نرى حربا إقليمية".
وأضافت: "ما نقوم به مع شركائنا هو دفاع عن النفس".
وبالمثل، تجنّب رئيس الوزراء، ريشي سوناك، نقل الضربات إلى البرلمان للتصويت عليها، بحُجة أنها مجرد دفاع عن النفس.
وردا على سؤال من زميله النائب عن حزب المحافظين، جيريمي كوين ، قال: "أريد فقط أن أكون واضحا تماما أنه لم يتم اتخاذ أي قرار للشروع في حملة مستدامة... كانت هذه ضربات محدودة، وتحديدا ردا على التهديدات التي تلقيناها".
وبالرغم من أن سوناك يحظى، في الوقت الحالي، بدعم زعيم المعارضة، كير ستارمر، إلا أنه سيتعرض بالتأكيد لضغوط برلمانية من نواب حزب العمال والقوميين الأسكتلنديين. كما سيواجه بايدن مشاكله الخاصة في بلاده.
وكلما طال أمد الهجمات، زاد الضغط الذي سيواجهه من الزوايا الأكثر يسارية في ائتلافه، وربما حتى من الرئيس السابق دونالد ترامب، في عام انتخابي حاسم.
كما سعت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى فصل الضربات عن الحرب في غزة، حيث أكدوا أن الضربات على الحوثيين، التي تهدف إلى استعادة الشحن الدولي في البحر الأحمر، هي أقرب إلى إجراء لمكافحة القرصنة. غير أن هذه الحجة غير مجدية؛ لأن الحوثيين قادرون على ربط الهجمات بالحرب في غزة، واكتساب الشرعية في شوارع اليمن والعالم العربي الأوسع.
قد يكون تحقيق وقف إطلاق النار في غزة (الذي أعلنه وزير الخارجية، ديفيد كاميرون، هدفا للمملكة المتحدة) أسرع طريقة لاحتواء هجمات الحوثيين. بدلا من ذلك، يمكن أن تحاول المملكة المتحدة والولايات المتحدة إشراك إيران، التي تشعر بالقلق الشديد من تصاعد الصراع.
وبغض النظر عن ذلك، يحتاج الغرب إلى دمج ضرباته العسكرية على الحوثيين ضمن سياسة أوسع تعالج التعقيدات المختلفة للصراع.
في السنوات الأخيرة، ظل هناك اتجاه مألوف بشكل محبط يتمثل في اتخاذ إجراءات مجزأة دون الالتزام بإستراتيجية أوسع. لطالما اشتكى السعوديون والقوى الإقليمية الأخرى إلى الولايات المتحدة من هذا الأمر، وكان هذا هو ما دفع الرياض إلى تطبيع علاقاتها مع طهران في أعقاب هجمات الحوثيين في عام 2019 على أراضيها.
كما ساعد ذلك في عدم توفر التزام دائم من قبل الغرب تجاه شركائه الإقليميين بينما تقوم إيران على دعم حلفائها في المنطقة، على حساب الاستقرار في دول مثل العراق ولبنان واليمن.
وفي حين قد تصر الولايات المتحدة على أنها لا "تعتقد" أنها في حالة حرب، إلا أنها وحلفاءها الغربيين متورطون الآن في صراع متعدد الأوجه في الشرق الأوسط.
التظاهر بأن هذه هي ضربات لمرة واحدة لا يغيّر الواقع. إذا كانت الحرب هي "استمرارا للسياسة بوسائل أخرى"، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بحاجة إلى سياسة حازمة وإستراتيجية طويلة الأجل لإرشاد أعمالهما العسكرية.
لقراءة المادة من موقعها الأصلي: سبيكتاتور



