تقارير
مجلة سعودية: اليمن المستقبلي بدون الحوثيين غير واقعي والمجلس الجنوبي يكافح لتحديد مستقبله

قال تحليل لمجلة "نيو عرب" السعودية، الناطقة باللغة الإنجليزية، إن المجلس الانتقالي الجنوبي يكافح لتحديد مستقبله في اليمن المجزأ.
وقال إن خارطة طريق الأمم المتحدة المقترحة للسلام في اليمن تعكس إلى حد كبير المحادثات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والحوثيين، وتجمّد الأطراف المتحاربة الأخرى.
وأضاف التحليل أنه من غير المستغرب أن تكون محادثات السلام الحالية مدفوعة بطموحات مختلفة. فبالنسبة لولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان، هناك رغبة قوية في الخروج من الصراع الذي لم ينجز سوى القليل، واستنزف موارد عسكرية كبيرة، وكلّف السعودية مبلغا كبيرا من رأس مالها الدولي.
أما بالنسبة للحوثيين المدعومين من إيران، والمعروفين أيضا باسم أنصار الله، فإن الهدف هو الحفاظ على الموقع الذي يحتلونه وعدم التخلي عن السيطرة، التي حصلوا عليها في أجزاء كبيرة من البلاد.
وفي حين يعلن المجلس الانتقالي الجنوبي دعمه لعملية السلام، إلا أنه يشعر بالإحباط بسبب المشاركة الضيِّقة له.
وتابع التحليل بالقول إنه بالرّغم من أن الكتلة المناهضة للحوثيين متحدّة في معارضتها لهم، إلا أنها لا تزال تمثل بشكل منفصل مجموعات مختلفة داخل اليمن، ولديها سياسات وأيديولوجيات ومصالح مختلفة.
وهذا يثير سؤالا مثيرا للاهتمام عندما يتعلق الأمر بفكرة دعم مجلس القيادة الرئاسي.
فإذا قررت دولة أجنبية دعم جهوده في الدفاع، فمن الطرف الذي تدعمه؟
وفي حين أن هناك حكومة معترف بها دوليا في اليمن، فلا توجد حتى الآن قوة عسكرية موحَّدة في البلاد؛ حيث تواصل كل مجموعة الحفاظ على جيشها الخاص.
وفي حين يمكن للبريطانيين أو الأمريكيين، على سبيل المثال، توفير التدريب وبناء القدرات للجهود البحرية، غير أنه في ظل انعدام جيش موحّد، توفير هذا سيكون لمجموعة بعينها على حساب مجموعة أخرى.
ونقل التحليل عن أحد المحللين أن الآفاق المستقبلية لقوة عسكرية موحّدة تبدو بعيدة، حيث "بالنظر إلى العداوة القائمة بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، أشك بشدة في قدرتهم على النجاح".
واضاف: "أحد أسباب الحرب الأهلية عام 1994 هو عدم رغبة كل من الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام في التخلي عن سيطرتهما على جيوشهما على الرغم من التوحيد، خلال جميع فترات تاريخ اليمن المعاصر الحديث، كان بإمكان جميع الجهات الفاعلة السياسية المهمة تقريبا اللجوء إلى قوتها الخاصة، سواء كانت قبلية أو عسكرية أو شبه عسكرية".
وأفاد التحليل بأنه بالنظر إلى تاريخ اليمن الحديث، كان إنشاء مجلس القيادة الرئاسي إنجازا هائلا إلى حد ما، لكنه ليس مثاليا بأي حال من الأحوال، وهناك بالتأكيد مجال لتعزيزه.
وأوضح بالقول إن التمويل يمكن أن يكون حلا لمشاكل مجلس القيادة الرئاسي، بل من المرجّح أن يكون جزءا من الحل، ولكن هناك مشكلة أكثر جوهرية هذا المجلس.
وأشار أنه -في حين يبدو مجلس القيادة الرئاسي موحدا على الأكثر؛ بسبب معارضته للحوثيين- لا يزال مجزأ بسبب طموحاته ورؤاه الخاصة لمستقبل اليمن، وكيفية حكم المناطق، ومن يجب أن يحكم كل منطقة.
وقال التحليل إنه بقدر ما تُعتبر أساليب الحوثيين وأيديولوجياتهم غير مستساغة بالنسبة للكثيرين، فإن اليمن المستقبلي بدون الحوثيين يبدو ببساطة غير واقعي.
ففي الوقت المناسب، سواء قبل أو بعد الاتفاق على خطة سلام بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية، سيتعين على مجلس القيادة الرئاسي الدخول في محادثات مع الحوثيين. وعندما تأتي تلك اللحظة، سيتعيّن عليهم التوصل إلى حل معهم، ويجب أن يأتي الحل الوسط من قِبل جميع الجهات.
وأكد التحليل أن "قوة أحزاب مجلس القيادة الرئاسي تتوقف -إلى حد كبير- على علاقاتها مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إذ تسعى كلتا الدولتان إلى تحقيق مصالحهما الخاصة، التي قد تتداخل أو لا تتداخل مع مصالح حلفائهما ووكلائهما اليمنيين.
واختتم التحليل بالقول: "الشيء الوحيد الذي يمكن لأطراف المعسكر المناهض للحوثيين القيام به لتحسين موقفهم التفاوضي تجاه الحوثيين هو التصالح مع بعضهم البعض".
وأضاف: "بدون التوصل لحل سياسي، ستستمر الحرب الأهلية، التي كلفت الشعب اليمني الكثير".



