تقارير

محادثات السعودية مع إيران والحوثيين.. وجه آخر للفشل العسكري

محادثات السعودية مع إيران والحوثيين.. وجه آخر للفشل العسكري

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

بالتوازي مع الحرب الدائرة في اليمن منذ نحو سبع سنوات، تجري السعودية، من حين لآخر، محادثات مباشرة مع إيران ومليشيا الحوثيين كلٍّ على حدة، لكن تلك المحادثات لم تحرز أي تقدم، ليس لأنه ينقصها حسن النوايا من جانب إيران والحوثيين وعدم امتلاك أوراق ضغط من جانب السعودية، ولكن لأن تلك المحادثات وملفاتها وتوقيتها والحرص على سريتها في أحيان كثيرة تعكس في مجملها الوجه الآخر لفشل السعودية عسكريا وتخبطها في إدارة المعركة في اليمن، وغلبة المخاوف والقضايا الجانبية على القضية الرئيسية المتمثلة في توسع النفوذ الإيراني، وتزايد هيمنة ونفوذ المليشيا الطائفية الموالية لإيران في بلدان عربية عدة.

وتتعدد أسباب فشل المحادثات بين السعودية وإيران أو بين السعودية والحوثيين، لكن أبرز سبب لفشلها يتمثل في المعادلة المختلة على الأرض، أي فشل السعودية عسكريا، وهذا الفشل حيّر حتى خصوم السعودية، ومبعث الحيرة هو كيف أن السعودية التي لديها ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، عجزت عن القضاء على مليشيا الحوثيين رغم أنها أضعف مليشيا طائفية في المنطقة من ناحية التسليح، قياسا بمثيلاتها في لبنان والعراق وسوريا، التي تعد أكثر تسليحا وتنظيما وخبرة وشراسة في القتال.

- دلالات التوقيت

بدأت أول محادثات بين السعودية والحوثيين في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2016 في مدينة "ظهران الجنوب" السعودية، واستؤنفت في مارس 2018، وازدادت بشكل أوسع خلال عامي 2019 و2020، وعُقِدت معظم جلساتها في جناح مخصص بفندق الريتز كارلتون في العاصمة السعودية الرياض. أما المحادثات بين السعودية وإيران، فقد بدأت في 9 أبريل الماضي في العاصمة العراقية بغداد، وفق ما كشفت عنه صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وذلك بعد نحو خمس سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، بسبب إحراق ونهب محتجين إيرانيين السفارة السعودية في طهران، في يناير 2016، احتجاجا على إعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، وتكررت اللقاءات بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في بغداد، وجرت آخر محادثات بين الطرفين في العاصمة الأردنية عمان خلال ديسمبر الجاري.

ويعكس توقيت المحادثات تطورات أخرى سياسية وعسكرية، فمحادثات السعودية مع الحوثيين بدأت بعد أن بدأ الحوثيون بشن هجمات على أراضي المملكة بواسطة الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وكذلك فإن تكرار المحادثات أو استئنافها من حين لآخر يأتي بعد أن يكثف الحوثيون هجماتهم على السعودية، وعادة ما كانت السعودية تحرص على سرية المحادثات، والتي كانت تتم بمعزل عن السلطة اليمنية الشرعية أو بدون معرفتها، وأساء ذلك استياء شعبيا واسعا، كونه مؤشر على أن السعودية تريد الانفراد بإدارة ملف الحرب والسلام، وتهميش السلطة اليمنية الشرعية، أو أنها تسعى لإيجاد حل لخلافها مع الحوثيين، وترك اليمن يواجه مصيره منفردا إزاء النفوذ الإيراني بعد إضعاف السعودية وحليفتها دولة الإمارات للسلطة الشرعية وحصارها وإنشاء مليشيات وكيانات مسلحة مناهضة لها، مما يشتت جهودها وقدراتها ويعيقها عن مواجهة الحوثيين.

أما محادثات السعودية مع إيران، والتي بدأت بتنسيق ووساطة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، فإن توقيتها الذي تزامن مع الاستعداد لاستئناف محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني، يُفهم منه أن إيران أرادت تحقيق مكاسب سياسية قبل استئناف المفاوضات، بعد أن وجهت الحوثيين بتكثيف هجومهم على محافظة مأرب والأراضي السعودية، لتنتزع من السعودية وحلفائها الغربيين تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل أن تضغط على المليشيا الحوثية الموالية لها لإيقاف هجماتها على السعودية.

تخوض السعودية المحادثات مع الحوثيين ومع إيران وهي مجردة من أوراق الضغط، وكل ما تطلبه هو أن يوقف الحوثيون هجماتهم على أراضيها ومنشآتها الحيوية، بدون تقديم رؤية واضحة لإنهاء الصراع أو على الأقل تقديم تصورات لإجراء تسوية للتعايش وفقا لقاعدة لا منتصر ولا مهزوم، سواء فيما يتعلق بالملف اليمني أو بالملفات الإقليمية الأخرى التي تمثل إيران طرفا فاعلا ورئيسيا فيها وبنفس الوقت تشكل تهديدا وجوديا للمملكة.

هذا الضعف والفشل الذي تبدو عليه السعودية، يغري الأطراف الأخرى بأن تتشدد في مواقفها وتعمل على انتزاع مكاسب وتنازلات من المملكة مقابل لا شيء، خصوصا بعد أن تلاشت الصورة النمطية عن السعودية بأنها حازمة سياسيا وعسكريا، وأنها لا تساوم في الملفات الأمنية، فضلا عما كان يثيره استنادها إلى الحماية الغربية من مخاوف لدى القوى الإقليمية، لكن اتضح عكس ذلك، وهو ما شجع إيران ومليشياتها على التشدد أكثر في الصراع مع السعودية والتمتع بإذلالها وإجبارها على الانحناء أمام مليشيات إيران الطائفية طالبة منها إيقاف هجماتها على أراضيها ومنشآتها الحيوية.

- معوقات التقارب

إذا كان فشل السعودية عسكريا في الحرب على الحوثيين أظهرها بلا حزم عسكري وأنها تساوم بأمنها القومي من أجل أوهام ومخاوف غير منطقية، فإن محادثاتها مع إيران والحوثيين كلٍّ على حدة، بدون أن تكون قد حققت مكاسب على الأرض وامتلكت أوراق ضغط، تخصم من رصيدها السياسي والدبلوماسي، وتكرس حالة العجز والشلل التي اختارت لنفسها التموقع فيها، ومع ذلك تريد القفز على خلافها مع إيران -الذي يزيد عمره عن 40 عاما- في لحظة بدت فيها إيران وقد امتلكت أوراق ضغط متعددة، وتوسع نفوذها إلى جميع المناطق التي سبق أن سيطرت عليها الإمبراطورية الفارسية أو خضعت لنفوذها، ولا يمكن أن تسامح إيران السعودية لدعمها نظام رضا بهلوي إثر اندلاع الثورة الخمينية، وأيضا دعمها لنظام صدام حسين خلال حرب العراق وإيران التي استمرت ثماني سنوات، فضلا عن محطات خلاف تلت ذلك تشكل في مجموعها حالة من العداء المزمن بين الدولتين، ويزيد من عمق الفجوة بينهما البعد الطائفي للصراع.

وإذا كان الملف اليمني يمثل أرضية مشتركة للطرفين للتوافق السياسي، كون الدولتين لهما نفوذ في اليمن، لكن الأطراف اليمنية لن تكون سهلة البلع لأي توافق بين السعودية وإيران، كما أن خلاف اليمنيين مع الهاشمية السياسية أطول عمرا من الخلاف بين السعودية وإيران، بل فقد بدأ قبل أن تظهر السعودية وإيران كدول حديثة بهذه المسميات، وأيضا فهذا الخلاف له أبعاد عقائدية وسياسية وثقافية واجتماعية لا يمكن تجاوزها على هامش مصالحة هشة بين الرياض وطهران.

يضاف إلى ذلك أن تعقيدات الصراع الإقليمي وتعدد ملفات التفاوض وكثرة الفاعلين الإقليميين وتشابك مصالحهم يجعل من أي محاولات للتقارب، حتى وإن كان فيها طرف رابح وآخر خاسر مستعد لتقديم تنازلات، مسألة عسيرة ومعقدة، ويزيد من تعقيد ذلك أنه لا توجد نقاط التقاء أو قواسم مشتركة بين السعودية وخصومها يمكن البناء عليها لتحقيق مصالحة إقليمية مستدامة.

وفي هذه الأجواء القاتمة بالنسبة للسعودية، فإنه سيأتي يوم وسيتحرر فيه اليمنيون من الهيمنة الإيرانية، بينما سيظل فشل السعودية في الحرب على الحوثيين، بسبب مكائدها وأحقادها غير الظاهرة للمجتمع الدولي، يخصم من رصيدها الدبلوماسي ويظهرها أنها بلا حزم عسكري، وهذا يغري خصومها أكثر لمواصلة تهديدهم لها رغم قوة تسلحها، وفي نهاية المطاف ستكون المحادثات بين السعودية وإيران مجرد تفاوض على شروط التسليم، وليس التوافق على مصالحة تضمن التعايش بشكل دائم وإنهاء التوتر في الإقليم.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.