تقارير
مخاوف من تراجع تحويلات اليمنيين في الخارج مع تصاعد الصراع الإقليمي
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من تداعيات الحرب الإقليمية على تحويلات المغتربين، التي تُعد أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي.
ونقلت مصادر العربي الجديد هذه المخاوف خشية أن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف هذا المورد الحيوي، الذي تعتمد عليه ملايين الأسر لمواجهة تدهور الأوضاع المعيشية.
كما يشكل هذا المصدر ركيزة أساسية لدعم الطلب المحلي وتنشيط الاقتصاد، بما يسهم في خلق فرص عمل والتخفيف من معدلات الفقر.
ورغم تقليل رئيس منظمة المهاجر الأهلية، مندعي ديان، من احتمالات التأثر الفوري، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تظهر تراجعاً في حجم التحويلات حتى الآن، رغم امتداد الهجمات إلى دول الخليج، التي تحتضن النسبة الأكبر من العمالة اليمنية.
وأوضح ديان أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لم تظهر بعد بشكل مباشر، متوقعاً أن تبدأ الانعكاسات الفعلية في حال استمرار الصراع لفترة تتجاوز شهراً ونصف، مشيراً إلى أن أبرز التداعيات الأولية تمثلت في تراجع الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك استثمارات المغتربين في دول المنطقة.
وتُقدَّر تحويلات المغتربين اليمنيين بنحو أربعة مليارات دولار سنوياً، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً بالغ الأهمية، في ظل محدودية الموارد الأخرى.
ويُحذّر خبراء من أن أي تراجع في هذه التحويلات قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، تشمل تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأمن الغذائي.
وتدعم هذه المخاوف توقعات مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يرفع أسعار الغذاء والطاقة، ويؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، فضلاً عن احتمال تراجع تحويلات العاملين في الخارج، وهو ما قد يفاقم الضغوط على العملة المحلية ويزيد معدلات التضخم.
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، محمد علي قحطان، أن التأثير المباشر على المغتربين اليمنيين في السعودية سيظل محدوداً ما لم يتصاعد الصراع.
لكنه حذّر من أن إطالة أمد الحرب أو توسعها قد ينعكس سلباً على الاقتصاد السعودي، من خلال تراجع عائدات النفط والاستثمار والسياحة، وهو ما سيؤثر بدوره على فرص العمل والدخل للمغتربين.
وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انخفاض دخول اليمنيين في الخارج، وتراجع تحويلاتهم، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية للأسر داخل اليمن، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الأموال.
بدورهم، انتقد خبراء اقتصاديون ما وصفوه بضعف استجابة السلطات اليمنية لخطورة التطورات الإقليمية، محذرين من أن تجاهل تداعيات الأزمة قد يفاقم من هشاشة الاقتصاد، خاصة أن تحويلات المغتربين تمثل نحو ربع النشاط الاقتصادي، وتُعد مصدر دعم لنحو 70% من الأسر.