تقارير
مختطفات في سجون الحوثيين... قصص لا يلتفت لها العالم
تمارس مليشيا الحوثي أشد أنواع الانتهاكات بشاعة وفظاعة بحق النساء المختطفات والمخفيات قسرا، في سجونها السرية بصنعاء.
قيادات عليا تقف وراء جرائم التعذيب، التي تتعرض لها النساء في السجون السرية في صنعاء، ومناطق سيطرة المليشيا.
الناشطة سونيا صالح الغباش، وسميرة الحوري، وغيرهن الكثير ممن وقعن في قبضة جلادي المليشيا، وتعرضن لأسوأ أنواع التعذيب.
"أكثر الملفات صعوبة"
تتكرر الشهادات من الناجيات، ليستمر الصمت إزاء تلك الانتهاكات، رغم الأعداد الكبيرة من المعتقلات اللاتي يتعرضن لكل أنواع التعذيب والاستغلال الجسدي والنفسي، بحسب شهادات الناجيات.
رئيسة مؤسسة "دفاع" للحقوق والحريات، هدى الصراري، تقول: "منذ بداية الحرب وإلى الآن، لم يكن بوسع المنظمات المحلية والدولية غير رصد وتوثيق هذه الانتهاكات، ومواصلة الضغط، وكذلك مناصرة ملف المعتقلات في سجون مليشيا الحوثي".
وأضافت الصراري، خلال حديثها لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المنظمات تعكف حاليا على مسألة التوثيق، وأخذ الإفادات من قبل النساء اللاتي مورست عليهن الانتهاكات، خصوصا وأن الكثير منهن لا يستطعن الظهور والتحدث علنا بما جرى لهن، نتيجة لطبيعة القيود السائدة في المجتمع اليمني".
وتلفت الصراري إلى عدم قدرة بعض النساء على التحدث أمام وسائل الإعلام، نتيجة منع الأهالي لهن من الحديث بهذا الخصوص، كما أن بعض النساء تم التخلي عنهن من قبل ذويهن، أيضا".
وتشير الصراري إلى حجم التحديات، التي تواجه المنظمات المحلية، كونها هي من تسلط الضوء على هذه الانتهاكات، كما أن "المنظمات المحلية هي الناقل الوحيد لملفات الانتهاكات والجرائم إلى المنظمات الدولية".
وتعتقد الصراري أن "ملف السجون السرية، أو ملف سجون النساء، يعد أكثر الملفات صعوبة من بين كل ملفات الانتهاكات التي واجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن، نتيجة للقيود المجتمعية وكذلك العادات والتقاليد التي يفرضها المجتمع اليمني، كما أن هناك صعوبة تتعلق بالوصول لمثل هذه الحالات، وتحديدا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".
وبشأن طبيعة الضغط الذي يمكن أن يشكله المجتمع لمعرفة ما يحدث للمعتقلات، وحقيقة ما حصل لهن أثناء الاعتقال، تقول الصراري: "العادات والتقاليد في المجتمع اليمني، وما يعرف ب'وصمة العار' تساعد في قمع النساء الضحايا".
وتضيف: "نحن نتواصل مع كثير من أهالي النساء المعتقلات، أو الضحايا من إخوان وآباء وغيرهم، ويرفضون كليا الإدلاء بأية معلومات تتعلق بما جرى لنسائهم في هذه المعتقلات".
"تحرك حقوقي"
من جهته، رئيس "المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر"، نبيل فضل، يقول: "المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر هي من كشفت السجون السرية المتعلقة بالنساء لدى مليشيا الحوثي، في بداية عام الفين وتسعة عشر، كما أنها وثقت ورصدت العديد من تلك القضايا".
ويضيف فضل: "المنظمة مكنت المجتمع الدولي من الجلوس مع عدد كبير من النساء الناجيات من سجون الحوثي، كالعفو الدولية والخبراء الدوليين، وغيرها".
ويشير فضل إلى التقارير الدولية التي صدرت بهذا الخصوص، كتقرير الخبراء الدوليين، وكذلك مجلس العقوبات الدولية، والإحاطات الأخيرة لمجلس الأمن.
ويوضح فضل أنه نتيجة لهذه الشهادات من الضحايا والتقارير الدولية، صدرت العقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية على مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق النساء.
ويعتبر فضل أن "ظاهرة اعتقال النساء أو اختطافهن وإخفائهن تعد من جرائم الحرب الدولية، كما أنها ظاهرة لم يعتدها اليمنيون على مر الأزمان".
ويتحدث فضل عن حجم القصور لدى الشرعية في العمل من أجل الحد من هذه الانتهاكات، على مستوى الحكومة، وتحديدا وزارة حقوق الإنسان المعنية بهذا الشأن.
وتطرق فضل إلى الدور الكبير الذي لعبه الإعلام، والذي كان سببا في إيصال هذه القضايا إلى المجتمع اليمني، وكذلك إلى دول العالم، والمجتمع الدولي أيضا.
وعن أسباب الصمت الكبير للمجتمع الدولي تجاه الحوثيين، وما يقومون به من انتهاكات ضد النساء، يرى فضل أن "المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية وتحديدا 'الخبراء الدوليين' لديهم حاليا مشروع إحالة المنتهكين لحقوق النساء في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية".
ويرى فضل أن عدم ارتقاء المجتمع الدولي في موقفه إلى المستوى المطلوب تجاه هذه الانتهاكات بحق النساء, كان نتيجة لقصور العمل بجدية من قبل الشرعية تجاه هذا الملف.
سونيا صالح، مختطفة سابقة، تحدثت عن عملية اختطافها من قبل مليشيا الحوثي بالقول: "تم اختطافي من جوار محطة 14 أكتوبر، الواقعة في حي حدة، وسط صنعاء، في شهر مارس من العام 2019، بينما كنت في طريقي لتسليم مبلغ مالي لأحد المحتاجين، مقدم من أحد فاعلي الخير".
وأضافت "بينما كنت أمام المحطة فوق سيارتي منتظرة دوري لتعبئة البنزين، قدمت عدة أطقم حوثية، وقامت بتطويق المحطة، ونزلوا نحوي، وصوبوا أسلحتهم تجاهي، وانزلوني من السيارة وتم إيداعي أحد السجون السرية".
وتفيد صالح أن "السجون التي تستخدمها المليشيا للنساء عبارة 'بداريم' تابعة لفلل سكنية، تقوم بتقطيعها وتقسيمها بحيث تصبح غرفا متعددة بأحجام صغيرة.
وتحدثت عن تعرض السجينات إلى التعذيب والصعق بالكهرباء من قبل عناصر الحوثيين، بالإضافة إلى توجيه لهن الكلمات البذيئة.



