تقارير
مخطط جديد للانتقالي.. تشكيل نقابات وكيانات تشطيرية لتغييب الجمهورية
تحت مرأى ومسمع مجلس القيادة الرئاسي، تتناسل الكيانات التشطيرية في عدن برعاية المجلس الانتقالي المدعوم من السعودية والإمارات.
الانتقالي قام مؤخرا بتشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس ما يسمى بمؤتمر الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بدلا عن نقابة الصحفيين اليمنيين، وقبلها تم تأسيس ما يسمى بنادي القضاة الجنوبي، واتحاد العمال الجنوبي، وغيرها من الكيانات التشطيرية الأخرى.
تتصاعد وتيرة التحالف السعودي - الإماراتي في دعم المجلس الانفصالي، سياسيا، وعسكريا، وماديا، ويتواجد رئيس المجلس الانتقالي المدعوم من التحالف، عيدروس الزبيدي، منفردا في عدن، يعقد اجتماعاته تارة بعلم الانفصال، وتارة دون أي علم، في مشهد يتسيّده غياب الهوية الوطنية الجامعة.
- تحركات تعكس أجندة التحالف
في هذا السياق، يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور عادل المسني: "ما يقوم به المجلس الانتقالي المدعوم سعوديا وإماراتيا، من تشكيل نقابات وكيانات بمسميات جنوبية، هي تحركات تعكس أجندات التحالف، فهناك عمل جاد لطمس الهوية اليمنية، وتكريس مسألة الانفصال والتشطير".
ويرى أنه "من المؤسف أن يستقبل اليمنيون ذكرى ثورة ٢٦ سبتمبر بعودة الإمامة إلى شمال اليمن، والاحتلال السعودي - الإماراتي، في الجنوب".
وأوضح أن "ذلك يعني أن 60 سنة من نضال اليمنيين ذهبت سدا، وأعاد بنا التحالف خلال 7 سنوات إلى ما قبل ثورة ٢٦ سبتمبر".
وأشار إلى أن "المشهد اليوم يبدو واضحا، فالتحالف السعودي - الإماراتي يكرّس الانشطار، وينقلب على الدولة اليمنية، ويؤسس للانفصال".
وقال: "لم يعد هناك مؤسسات للدولة، فمجلس النواب غير قادر على عقد جلسات أو الاعتراض على أي حدث من الأحداث، سواء الإطاحة بهادي وبالمرجعيات، أو عدم تطبيق اتفاق الرياض، وتفرد عيدروس الزبيدي بالإجراءات المستفزة للجميع"، مشيرا إلى أن "اليمن أمام مشهد خطير".
وأضاف: "هناك عمل جاد من قِبل التحالف لتكريس حالة الانفصال، وطمس الهوية اليمنية، وضرب الجيش الوطني، واستبعاد كل الفاعلين المؤثرين من اليمنيين في المشهد الذي تدفع به اليوم".
وأشار إلى أنه "من المؤسف أن نجد أنفسنا بلا دولة، وبلا رئيس، وبدون جغرافيا متصلة هناك شرق وغرب وشمال، وفي الجنوب دويلات".
وأوضح أن "الانتقالي يسعى للإطاحة بكل المعارضين في الساحة الجنوبية، ومن بينهم الجيش الوطني، ودول التحالف هي المسؤولة عما يجري اليوم".
وقال: "يجب ألا نضحك على أنفسنا، ونقول إن هناك مجلس رئاسي، والحقيقة أن هناك مجلس انتقالي يرأسه عيدروس الزبيدي، والصراع الحاصل في الجنوب هو صراع جنوبي - جنوبي، وليس مع الشمال".
واعتبر أن "المشكلة ليست بين الشمال والجنوب، وإنما المشكلة في أن الانتقالي مناطقي يريد أن يفرض أجندته على كافة أبناء الجنوب، والصراع اليوم مع أبناء الجنوب في أبين وشبوة وحضرموت، وهناك احتقان كبير في الساحة الجنوبية، ورفض كبير لهذا الطابع المناطقي الذي يراد أن يفرض عليهم".
- الواقع يفرض نفسه
من جهته، يقول الناطق باسم المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود: "إن الواقع اليوم يحتم على المجلس الانتقالي أن يقوم ببناء مؤسسات الجنوب، لأن هناك مؤشرات بأن الشمال سيستمر تحت سيطرة المليشيات، ولأنه لا توجد قوة شمالية فاعلة ورغبة حقيقية للخلاص منها".
وأضاف: "لا بد للمجلس الانتقالي، الذي كان أساسا يطالب باستعادة دولة الشعب الجنوبي، إلا أنه كان آخر ذلك المطلب بسبب التعقيدات، لكن الواقع يؤكد أن الجمهورية اليمنية لم تعد موجودة، وأن الانفصال قد تم من قِبل هذه المليشيات في الشمال".
ويرى أن "الواقع اليوم فرض نفسه على الجميع"، مشيرا إلى أن "دول الإقليم والمجتمع الدولي لديهم تحفظ تجاه ذهاب الجنوب نحو السيطرة أو الحكم الذاتي واستعادة الدولة، وأن هناك قناعة بأنه ليس هناك إرادة حقيقية، ولا احتمال بأن يتحرر الشمال".
وأوضح أن "عيدروس الزبيدي مازال يقول إنه مع الإخوة في الشمال، ويريد لمجلس القيادة الرئاسي أن ينجح، لكن دون تعليق مستقبل الجنوب على نجاح أو فشل المجلس الرئاسي".
- غطاء شرعي
في هذا السياق، يقول الصحفي عبدالجبار الجريري: "ما يقوم به المجلس الانتقالي، وبدعم إماراتي واضح، بتشكيل كيانات مستقلة لا تخضع لسلطة، وقانون مثل الكيانات المسلحة الخارجة عن الدولة، الهدف من ذلك هو إبعادها عن القضاء والمساءلة القانونية، باعتبارها خارجة عن الدولة، سواء فيما يتعلق بالمحاسبة المالية والإدارية أو على المستوى الميداني".
وأضاف أن "المجلس الرئاسي مختطف من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي، ونلاحظ دعم التحالف لقوات موازية للدولة تتحكم بمنظومة الدولة اليمنية المفككة ليسهل له تنفيذ أجندته داخل اليمن".
وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي يمثل غطاء شرعيا لممارسات المجلس الانتقالي، التي تأتي بتوجيه من التحالف، وهو ليس بمنأى عن هذه الممارسات، ويتحمل المسؤولية الكاملة".
واعتبر ما يحدث بأنه "نقيض لما تم الاتفاق عليه في اتفاق الرياض، وهذه الخطوات التي يقوم بها المجلس تقود البلاد إلى الهاوية تماما، وتقتل آمال اليمنيين بتحسين الوضع الراهن، وتمثل عائقا حقيقيا أمام الاستقرار في المحافظات الجنوبية".
ويرى أن "ما يحدث اليوم ليست بوادر لإقامة دولة جنوبية أو عودة الأمن والاستقرار للمحافظات الجنوبية"، مضيفا: "إذا كان الأمر كذلك، فالجميع سيفرح بأن يكون هناك جزء من اليمن مستقرا وآمنا، لكن ما يحدث اليوم هو تدمير للبنية التحتية ولأسس الدولة اليمنية، لصالح الدول التي تطمع بثروات اليمن".



