تقارير
مخطط جديد لمليشيا الحوثي لإغلاق شريان تعز الوحيد.. لماذا الآن؟

عادت مليشيا الحوثي مجددا بمخطط لإكمال حلقات الحصار الذي تفرصه على مدينة تعز من نحو 7 أعوام، وقد شنت أمس الإثنين أعنف هجوم على مواقع الجيش في الضباب غرب تعز وهو المنفذ الوحيد الذي يربط تعز بعدد من المديريات الأخرى إضافة إلى محافظة عدن.
بحسب إحصائية رسمية أولية فقد سقط أكثر من 10 قتلى خلال هذا الهجوم من الجيش الوطني مقابل العشرات من عناصر الحوثي، لكن الأمر لم يتوقف هنا إذ تواصل المليشيا الدفع بتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال في في المحافظة وذلك بالتزامن مع استئناف جولة المشاورات بين ممثلي اللجنة العسكرية للحكومة والمليشيا في الأردن والتي أعلن الجانب الحكومي تعليقها بسبب تصعيد الحوثيين.
لماذا الآن؟
يفيد المحلل السياسي ياسين التميمي بأن هذا التصعيد الحوثي هو رسالة تحدي صريحة وواضحة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن هانس جرودنبرج ، الذي يحسب له أنه زار مدينة تعز واطلع على معاناتها عن قرب كما لم يفعل سابقوه.
ويفيد التميمي بأن هذا التصعيد العسكري الحوثي الجريء على الهدنة والثقيل جداً في تبعاته الكارثية على الوضع الإنساني في محافظة تعز المنكوبة ، ليس عبثياً رغم أنه لن يضيف للحوثيين سوى ميزة التفوق في خنق المدينة لا أكثر، أما إسقاطها عسكرياً فقد حاولت هذه الميلشيا وفي ذروة التحالف مع صالح ومع وجود 12 معسكراً حول تعز وفشلت فشلاً ذريعاً رغم أن المحافظة وعاصمتها كانتا تحت السيطرة العسكرية الكاملة لقوات النظام السابق.
ويلفت التميمي إلى أن هذا التطور العسكري يتشابه مع العملية العسكرية التي أسقطت شبوة بيد القوات المدعومة من السعودية والإمارات وضاعفت من التهديد على الوحدة الوطنية ورفعت منسوب الانتهاكات الإجرامية لحقوق الإنسان التي مارستها الجماعات الانفصالية المسلحة ضد اليمنيين على أساس هوياتهم المناطقية، معيدة تكرار سيناريو عدن الذي نفذ تحت أنظار المعسكر العتيد للتحالف في المدينة.
ووفقا للتميمي فإن هجوم الحوثيين على قوات الجيش الوطني عند مدخل تعز الجنوبي الغربي، يلبي بالإضافة الى طموحات الجماعة وداعميها الإيرانيين، حاجة تكتيكية للتحالف بقيادة السعودية، إذ يأتي في سياق مخطط تدعمه واشنطن وتوابعها من دول التحالف لتجريد الدولة اليمنية من حواملها العسكرية والسياسية، في كل من تعز ومأرب وإعادة رسم خارطة النفوذ بما يتطابق مع تركيبة مجلس القيادة الرئاسي الذي يشكل حالة قطع كاملة مع هوية الدولة اليمنية التي كرستها ثورة الحادي عشر من فبراير/شباط والثورة اليمنية الخالدة بكل محطاتها العظيمة من 48 الى 22مايو 1990.
موقف الأحزاب:
وفي ذات الوقت الذي تواصل فيه المليشيا بإرسال العربات عسكرية والشاحنات العسكرية من إب وذمار وصنعاء باتجاه تعز طالبت الأحزاب السياسية في محافظة تعز، مجلس القيادة الرئاسي بمواقف أكثر حزما تجاه المواقف المتماهية للمبعوث الأممي مع مليشيا الحوثي وخروقات الهدنة.
وبينت في بيان لها، أن هجوم مليشيا الحوثي الأخير في منطقة الضباب يرمي كل تعهدات المبعوث والجهات الدولية في صندوق النفايات.
ودعت الأحزاب دعت منظمات المجتمع المدني المحلية الدولية إلى التنديد بجريمة الحوثيين ضد تعز المحاصرة، وإدانة المواقف اللا مسؤولة التي تشجع الحوثي.
بالمقابل طالبت 16 منظمة حقوقية، مليشيا الحوثي بفتح الطريق الرئيسية المؤدية على مدينة تعز بشكل فوري.
وقالت المنظمات، إنه ينبغي على الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز، وإعادة حرية التنقل لجميع المدنيين، لمنع المزيد من التدهور في الأزمة الإنسانية الخطيرة في تعز.
وشدد على ضرورة تسهيل إيصال الغذاء والإمدادات الطبية وغيرها من المواد والخدمات الأساسية إلى المدنيين في المدينة وجميع أنحاء المحافظة.
وقال نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش مايكل بَيْج، إن القيود التي فرضها الحوثيون أجبرت المدنيين على استخدام طرق جبلية خطيرة وسيئة.
موقف الحكومة
وفيما قال رئيس الوفد الحكومي المفاوض، عبدالكريم شيبان، إنّ المفاوضات الجارية في الأردن هي للجنة العسكرية الممثلة للحكومة مع الطرف الآخر، وليست للجنة الخاصة بمفاوضات فتح المنافذ بتعز، أعلنت اللجنة العسكرية الحكومية تعليق مشاركتها في المحادثات الجارية بالعاصمة الأردنية عمان، جراء خروقات مليشيا الحوثي للهدنة وتصعيدها في تعز.
وأوضحت اللجنة في بيان أن هذا التعليق يأتي نتيجة شن المليشيا هجوما عسكريا واسعا في محافظة تعز، خلّف عشرات القتلى والجرحى.
مشيرةً إلى أن الهجوم كان يستهدف إغلاق آخر شريان رئيسي يغذي مدينة تعز المحاصرة منذ سبع سنوات.
وطالبت بتعزيز الرقابة على الخروقات وتشكيل غرف عمليات مشتركة على مستوى الجبهات في جميع أنحاء البلاد.
ودعت اللجنة الأمم المتحدة للاضطلاع بواجباتها تجاه هذه الممارسات والجرائم التي تقوم بها مليشيا الحوثي، وعدم التزامها بالهدنة الانسانية.



