تقارير

مدير مكتب الصحة في تعز: نشهد تحسنا ملحوظا ومازلنا مهددين بنقص الكوادر الصحية

مدير مكتب الصحة في تعز: نشهد تحسنا ملحوظا ومازلنا مهددين بنقص الكوادر الصحية
المصدر : هشام سرحان

شهد القطاع الصحي في مدينة تعز تعافياً خلال الأشهر الماضية، حسب رواية رسمية ذكرت أن "التحسّن ملحوظ، ولكنه ليس بالمستوى المطلوب. كما تم تحسين مستوى الأداء بإدخال تجهيزات جديدة، بينها: أجهزة تنفس صناعي، ووحدات عناية مركزة، وأجهزة أشعة محورية، ومحاليل، إلى جانب توفير دعم لحوالي 107 مرافق صحية، وتوفير موازنة تشغيلية لعدد من المشافي، وذلك لأول مرة منذ تأسيسها".

وتحدث مدير مكتب الصحة في المحافظة، الدكتور راجح المليكي، في لقاء مع موقع "بلقيس"، عن تحسن في التجهيزات وأداء الكوادر الصحية، والتي خضعت للتأهيل مع ظهور وباء "كورونا"، الذي رافقه تدريب مئات الكوادر الطبية والتمريضية والفنية المساعدة، وذلك في مجالات: المعالجة التنفسية، والطوارئ، والتمريض، والعناية المركزة، الأمر الذي أدى إلى تحسين مستوى الأداء، ما انعكس بشكل إيجابي على النظام الصحي.

وأوضح "مازلنا مهددين بنقص الكوادر الصحية، والتي نزح منها - بسبب الحرب- 52%، كما توقف التوظيف منذ العام 2011، ما جعلنا نعتمد على حوالي 70% من المتعاقدين، في ظل تجاوز الكثيرين منهم السن القانونية، ما يتطلب إحالتهم إلى التقاعد، وهذه إشكالية تقابلنا، وحلها يتطلب تدخل الدولة وقرارا سياسيا من رئيسي الدولة والحكومة".

ودعا إلى الالتفات إلى القطاع الصحي ورفده بدرجات وظيفية لأطباء وممرضين وفنيين وقابلات وغيرها، إضافة إلى اعتماد منح دراسية محلية وخارجية، لتأهيل الكادر الصحي.

* تحسن ملحوظ

وأضاف "تم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمتطلبات اللازمة للوقاية من 'كورونا'، وعلاج المصابين به، وإيجاد مخزون لعدة أشهر، في الوقت الذي كان مخزون المدينة صفراً".

ونوّه إلى وجود تحسن في مجال ترميم وإعادة تأهيل البنية التحتية وعدد من المرافق الطبية المتوقفة، بينها قسم "الصدر" و"القسطرة القلبية"، الذي تم تزويده بقسم "القسطرة العلاجية"، وإصلاح الجهاز الخاص به، إلى جانب إنعاش المشاريع الصحية المتعثرة، وتوفير ميزانية تشغيلية لعدد من المشافي، ودعمها بالوقود والمحاليل وغيرها.

ويعتمد المليكي -في تقييمه- على عدة معايير، أبرزها: البنية التحتية، والتجهيزات، وأداء الكادر الطبي، ومعيار المترددين على المرافق الصحية، وأداء الكادر الطبي، وتحسن مستوى مخزون الأدوية، وتنشيط برامج مواجهة الأوبئة والأمراض المزمنة والحميات وسُوء التغذية.

وقال "تجاوزنا مرحلة الانهيار، لكننا مانزال في بداية المشوار، إذ يحتاج القطاع الصحي للكثير من الإصلاحات، وذلك رغم خضوعه لتصحيح سلسلة الإمداد الدوائي، وتنظيم عملية التوريد والصرف، التي سيتم تطويرها، وجعلها آلية في غضون العام 2021، ما يضمن الحفاظ على ما يصل من دعم، سواءً بالأدوية أو المستلزمات الطبية، وإعادة توزيعها على المرافق الصحية، حسب نسبة السكان".

وأوضح أنه "تم إصلاح القطاع الفني، خصوصاً، فيما يتعلق بالتعاون مع المنظمات الدولية، وتقنين عملها، وتذليل كافة العقبات أمامها، وتقديم تسهيلات لها، ما مكّن من استقطاب عدد منها، وتشجيعها على فتح مقرات لها في تعز" حد تعبيره.
​
* رسم سياسات


وتم مؤخراً إنشاء وحدة "رسم السياسات"، في مكتب الصحة، واختيار أحد الكوادر الطبية المؤهلة وذات الكفاءة العالية لإدارة هذه الوحدة، ومهمتها تحديد أماكن الاحتياج والفجوات الموجودة في القطاع الصحي، ومن ثم توجيه المنظمات لتغطية هذه الاحتياجات.

وخطى مكتب الصحة إلى الأمام، فيما يخص الحفاظ على قاعدة بيانات القطاع الصحي، التي تدمّرت بسبب الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي الانقلابية على مدينة تعز، وأدت إلى تدمير مكتب الصحة، وفقدان بيانات القطاع الصحي، ما دفع بالمكتب إلى لملمة وتجهيز كل ما هو متعلق بوثائق القطاع، وجمعها في مكان آمن، للحفاظ عليها، حتى يتم بناء قاعدة بيانات جديدة.

ووصل القطاع الصحي في معركته ضد فيروس "كورونا" بمدينة تعز إلى مستوى متقدّم، في حين ظهر الوباء في المحافظة ولم يكن يتوفّر مراكز عزل، حيث تم نقل أول حالة إصابة إلى المستشفى الجمهوري -الذي لم يكن يملك سوى جهاز تنفس صناعي واحد- ووضعها في إحدى الغرف.

ويلفت المليكي "لو نظرنا إلى مركز العزل العلاجي في الجمهوري، يوجد لدينا 60 سريرا و14 جهاز تنفس صناعي، وجهاز تنفس صناعي متحرك، و4 وحدات عناية مركزة، وعدة أسرّة في حين كان المستشفى لا يملك سوى وحدتي عناية مركزة".

وتم تأسيس مركزي عزل في مستشفى "المخا" بالساحل الغربي، ومستشفى "خليفة" في مدينة التربة، وزوّد الأخير ب 10 أجهزة تنفس صناعي، و8 وحدات عناية مركزة.

* انتصار

ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، إذ "تم تدريب مئات الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين والمجتمعيين، على غسل الحالات المتوفية ودفنها، فضلاً عن تشكيل فرق التعقيم والرّش وتدريبها على العمل في كل المربّعات، التي ظهر فيها الوباء، حسب الخارطة الوبائية".


وقام مكتب الصحة بعملية تثقيف صحي واسعة، ما رفع مستوى الوعي لدى الناس، وربط علاقات مع كل القطاعات، سواء في التربية والتعليم أو الأوقاف أو الإعلام أو الثقافة، وعمل حشدا مجتمعيا.
ويؤكد مدير المكتب أن "القطاع الصحي رغم الهشاشة والانهيار، استطاع -بتكاتف الجميع- أن يصمد في وجه 'كورونا'، متجاوزاً قلة الإمكانيات وانعدام الأجهزة ونقص الكادر وغيرها من التحدّيات، التي تمت مواجهتها بجمْع كل الجهود، من خلال الاتصال والتواصل مع رئاسة الوزراء ووزير الصحة".
وأردف "حشدنا منظمة 'اليونيسيف' ورجال المال والأعمال والدعم المجتمعي، وعندما استطعنا أن نحشد بهذا الشكل تمكنّا من توفير التجهيزات والانطلاق من الصفر، لنصل إلى ما وصلنا إليه".
وجزم بأن "القطاع الصحي في تعز كسب الرهان، وتغلب على 'كورونا'، لكن المخاوف لم تنتهِ، ومازال العمل والتنسيق والتواصل والاجتماعات جارية حتى اليوم، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".
في السياق، قام مكتب الصحة في المحافظة بخطوة استباقية في ظل عودة الحياة إلى طبيعتها، وعودة المدارس والجامعات ومكتب الهجرة والجوازات إلى العمل، حيث نشر التثقيف الصحي في المرافق التعليمية، واجتمع بقيادة مكتب التربية، وشكّل فريقا للترصد الوبائي، وقام المختبر المركزي بسحب عيّنات عشوائية من حوالي 1500 شخص من طالبي استخراج جوازات سفر، الذين قدموا من مختلف مديريات المحافظة والمحافظات الأخرى.
وحرص المكتب على فحص المسافرين ومراقبة ظهور أي حالة جديدة، وهو ما مكّن السلطات الصحية من اكتشاف إحدى الحالات القادمة من خارج تعز، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، حسب تعليمات منظمة الصحة العالمية.
​
* مكافحة الحميات

وسُجلت، في نوفمبر الماضي، حالتا إصابة مؤكدة ب"كورونا"، تُوفيت إحداهما، وهذه الحالة كانت قادمة من مصر، ولم تكن تحمل أعراض الوباء.
وأشار المليكي إلى الجهود المبذولة لمكافحة الحُميات الفيروسية، حيث "نفذ مكتب الصحة عشرات الحملات، سواء بالرش الضبابي، وردم وشفط بؤر البعوض، 'لكن اليد الواحدة لا تصفّق'، وتحتاج العملية إلى تكاتف الجميع، بمن فيهم المواطنون، الذين يحتفظون بمياه الأمطار، أو المقدّمة من المنظمات، في أوانٍ مكشوفة، وبالتالي يعملون على خلق بؤر جديدة للبعوض الناقل للأوبئة في منازلهم".
ونوّه إلى أن "مواجهة الأوبئة لا تخص قطاع الصحة بذاته، خصوصاً في مدينة محاصرة وتعاني من شحة المياه، منذ قُبيل الحرب، كما أن منابع المياه في الجهة الشرقية والغربية تقع تحت سيطرة مليشيا الحوثيين، أي أن كمية المياه -التي تضخ إلى تعز- غير كافية".
وأسف لقيام بعض الجهات المختصة بمكافحة الأوبئة بتنفيذ أنشطة لا علاقة لها بالقطاع الصحي، ووضع عراقيل أمام القطاع، أبرزها: تقديم بعض المسؤولين معلومات خاطئة ومضللة للمنظمات، إما عبر تقارير إعلامية، أو عبر صحفيين مُغرضين، أو عبر الاتصال بمتنفذين في تلك المنظمات.
ونفى تجاوز سكان تعز المخاطر الصحيّة، مستدركاً "مازلنا نعاني من الأوبئة، وأمراض الكبد والقلب والسرطان، ونحتاج إلى إمكانيات كبيرة للمواجهة".
وأضاف "لدينا إشكالية في الطوارئ، ورعاية الأمومة والطفولة، وأقسام الباطنية، ومرضى القلب، والأمراض المزمنة، والأدوية ضئيلة، في ظل توقف برنامج الدواء".
* أضرار الحرب
وعرّج على الأضرار الكبيرة، التي لحقت بالمنظومة الصحية، وأنهت كل شيء، على سبيل المثال: "مشروع الملاريا في تعز، يعد من أكبر المشاريع، وكان يمتلك معدات تغطي كل الاحتياجات، تم نهب هذا البرنامج من قبل المليشيات المسلحة".
وأصابت الحرب النظام الصحي، إذ تسببت في نزوح الكادر الطبّي المؤهل، ومغادرة الكادر الطبي الأجنبي المدينة، الأمر الذي أضر كثيراً بالعمل الصحي.
ولإصلاح ما أفسدته الحرب، أفاد مدير مكتب الصحة بأن "بعض المنظمات قامت بترميم بعض المباني، في الوقت الذي قدمت دراسات حول المنشآت الصحية، التي تحتاج إلى تدخلات كبيرة، وتم إدراجها ضمن خطة الحكومة للعام الماضي، ولكن تم تأجيلها إلى هذا العام (2021)، بسبب الأوضاع التي شهدتها المحافظات الجنوبية سابقاً".
* حلول
والتفتت وزارة الصحة وعدد من المنظمات الدولية إلى مناشدات مركز "الغسيل الكلوي"، الذي جزم المليكي أن "المركز التابع لهيئة مستشفى الثورة أصبح مؤمَّنا بإمكانيات تغطي احتياجاته حتى العام 2023 ".
في المقابل، يعاني المستشفى الجمهوري من نقص في محاليل "الغسيل الكلوي"، الأمر الذي وعدت منظمة الصحة العالمية بحلّه خلال الأيام القادمة.
وفي معرض رد المليكي على التلاعب في رسوم المعاينة، ألمح إلى أن "التسعيرة الموجودة قديمة، ولا تتناسب مع حجم التكلفة الفعلية، وتم وضعها عندما كان سعر صرف الدولار مائتي ريال".
وأفصح عن توجّهات لإعادة تقييم قيمة الخدمات الطبيّة، "حيث سيتم وضع قيمة تتناسب مع حجم التكلفة، وتضع في اعتبارها الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن".
وتابع "الوضع المعيشي للكادر الصحي همٌّ يؤرّق القطاع الصحي، ويُعد قصة مؤلمة جداً، لا يستطيع مكتب الصحة وضع حل لها، إذ أن الأمر يتطلب قرارا سياسيا وتدخلا حكوميا".
وحذّر من سُوء التغذية وتفشيه بشكل مخيف في محافظة تعز، التي تحتل الترتيب الثاني بعد محافظة الحديدة، وبفارق ضئيل يجعل تعز مرشحة لاحتلال المركز الأول خلال الأيام القادمة، ويرجع ذلك إلى الفقر والجوع وفقدان مصادر الدخل.
وسجّل سُوء التغذية، خلال العام 2020، زيادة بنسبة 10% عن العام 2019، ما يضع تحديا آخر أمام السلطات الصحية، التي أنشأت مركزين للمكافحة، وتتطلع لتأسيس المزيد عبر تبنّي مشروعين للمواجهة خلال العام 2021، الذي من المتوقّع أن يتم فيه بناء وتجهيز مراكز علاجية متخصصة في عدد من المديريات.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.