تقارير
مراكز الدراسات والأبحاث.. هل تسهم في صناعة السياسة الدولية تجاه الأزمة اليمنية؟
خلال أعوام الحرب اليمنية الستة، برز دور مُهم لمراكز الأبحاث الدولية، سواء تلك المتخصصة بالدراسات اليمنية، وهي قليلة، أو تلك المعنية بدراسات الشرق الأوسط ودراسة السياسة الدولية.
وبالمجمل، فإن هذه المراكز ومخرجاتها تمثل واحداً من أهم المدخلات التي تشكل رؤية صانع القرار في الدول المعنية باليمن، وتمكنهم من تكوين مواقفهم وبناء سياسات بلدانهم تجاه الأزمة اليمنية.
يعتمد المسؤولون الدوليون والسفراء على مخرجات عدد محدود من المراكز البحثية والباحثين المختصين في الشأن اليمني، وهي دائرة شبه مغلقة، تعتمد على مراكز منتقاة وباحثين بعينهم.
دور مراكز البحث
لهذا السبب وغيره، يدور كثير من النقاش حول دور هذه المراكز وأهدافها وطبيعة علاقتها بمراكز صنع القرار، فهل هي من تصنع سياسات القوى الكبرى تجاه اليمن، أم أنها مجرد أداة في مؤسسة السياسة الدولية، تحاول من خلالها هذه القوى إيجاد صيغة علمية لدورها، ونشطاء محليون يتبنونها ويروجون لها؟
وفي السياق، يقول المدير التنفيذي لمركز "صنعاء للدراسات الاستراتيجية"، ماجد المذحجي: "إن هناك فقرا شديدا فيما يخص فهم الشأن والوضع في اليمن سابقا، أو في إطار الحرب الحالية، كما أن هناك فقرا في المقاربة الدولية وكذلك البحثية فيما يخص الوضع في اليمن.
وأضاف المذحجي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، إن الوضع اليمني المعقد شكل حالة من الانشغال لدى الجهات البحثية وكذلك الأكاديمية في فهم الشأن اليمني.
ويوضح أن الساحة اليمنية تحتاج إلى الكثير من مراكز الأبحاث لفهم كثير من القضايا المختلفة والتعبير عنها، مشيرا إلى أنه لا توجد على المستوى الوطني مراكز بحث وطنية.
ويلفت المذحجي إلى أن اليمن بلد مليء بالصراعات السياسية والعسكرية، وكذلك الاقتصادية، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى كثير من البحث والتشريح.
ويوضح المذحجي أن الاهتمام الدولي المتصاعد باليمن لا يعد اهتماما رئيسيا، كما أنه لا يرتقي إلى المستوى الذي يجب أن يكون عليه.
ويفيد أن المراكز الدولية في اليمن ليس لها من الباحثين سوى باحث واحد أو اثنين، "وهذا ما جعل إصدارات المراكز الدولية المعنية باليمن لا تصدر من الأوراق البحثية سوى ورقتين أو ثلاث في العام".
وعن دور "مركز صنعاء للدراسات"، يعتقد المذحجي أنهم في المركز يلعبون دورا جيدا ومهما، كما أن "المركز يعد الوحيد الذي يمتلك آلية إصدار الأبحاث باللغتين "العربية والإنجليزية"، والتي من خلالها نقدم معرفة عن اليمن بلغة العالم"، حد قوله.
وحول مدى إمكانية مركز "صنعاء" في تشكيل مرجعيات محلية ودولية، يقول المذحجي: "إن مركز صنعاء يقرأ جيدا من كل الأطراف الدولية، كما أن كل من يريد فهم القضية اليمنية يحتاج إلى المرور عبر بوابة المركز المتاحة على الإنترنت".
ويشير إلى أن مركز صنعاء ليس وحده من يصيغ الفهم للقضية اليمنية؛ كون الوضع اليمني مؤسس على مواقف ومصالح الأطراف الدولية وعلاقتها وتحالفاتها.
ويستبعد المذحجي أن تكون القوى الدولية المهتمة بالشأن اليمني أسيرة لما تقدمه مراكز الأبحاث عن الوضع في اليمن؛ كون الدول الفاعلة في اليمن لديها تراكم من المعلومات أو من المواقف، مرهونة باعتبارات كثيرة، أهمها: مصالحها السياسية والأمنية المباشرة، وكذلك التقديرات القائمة على التفاهمات مع الحلفاء الإقليميين أو الدوليين.
نشاط الدبلوماسية
من جهته؛ يفيد الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، أن القوى الدولية تكٌون رأيها عن اليمن أو رأيها عن أي دولة مهتمة بها عن طريق الدبلوماسية ودبلوماسيها في السفارات المعتمدة لديها.
ويوضح أن هؤلاء الدبلوماسيين هم من يجمعون المعلومات، ويقدمون التقارير، ويحللون، لافتا إلى أن دبلوماسيي الدول لديهم إمكانيات الوصول إلى المعلومات أكبر من أي باحث وطني، سواء في اليمن أو في غير اليمن.
ويضيف أن الدبلوماسيين يتلقون المعلومات من مصدرها الأول، ومن صناع القرار نفسه، ومن أجهزة الدولة المختلفة، ومن القوى الاجتماعية والناشطين في البلد.
ويشير إلى أن عددا من سفراء الدول الكبرى في صنعاء ودبلوماسيها كانوا نشطين ويلتقون بمختلف الشرائح الاجتماعية للوصول إلى المعلومات بسهولة.
ويتابع "كان هناك دبلوماسيون متخصصون في جمع المعلومات وتحليلها وإرسالها إلى مراكز صنع القرار في هذه الدول، وبالتالي الدول الكبرى تعتمد أساسا على جهد دبلوماسيها والباحثين المتخصصين الذين يعملون في سفاراتها".
وعن المراكز البحثية في اليمن، يوضح العبسي أن الأغلبية من الباحثين في هذه المراكز يكونون صحفيين أو ناشطين سياسيين لديهم طموح، والبعض الآخر لديهم بعض المهارات، وقليلون جدا من يمتلكون مهارات البحث العلمي.
ويضيف أن "منشورات هذه المراكز البحثية ليست الحكم، لأنه بالنهاية جهد شخصي لباحث يتحمل مسؤوليته لوحده، وربما المركز يتحمل جزءا من ذلك، لكن تظل البحوث غير محكمة، لأنه لا توجد لجنة تحكيم من الخبراء والاكاديميين تقوم بتحكيم البحث ومراجعته".
ويفيد العبسي أن "المراكز البحثية في اليمن بعيدة عن البحث العلمي، لأنها تفتقر إلى التحكيم، الذي يتطلب اختبار الأساليب التي اتبعها الباحث، وما هي أدواته في ذلك، وما مدى موثقية المصادر التي اعتمد عليها".



