تقارير
مزاعم اعتراض صواريخ موجهة لإسرائيل.. ما تأثير ذلك على مجريات الأحداث في المنطقة
زعمت الولايات المتحدة الأمريكية أن مدمِّرة تابعة لها -وصلت قبل أيام إلى الشرق الأوسط-، اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى إسرائيل من اليمن.
ماذا يعني خبر من هذا النوع؟ وما تأثيره على مجريات الأحداث في المنطقة في قادم الأيام؟!
- تبريرات أمريكية
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد محمد الكميم: "معروف أن أمريكا هي الداعم الأول لإسرائيل، وهي طبعاً زحفت بكل إمكانياتها وعدّتها وعتادها؛ لدعم وإسناد الموقف الإسرائيلي في أحداث غزة".
وأضاف: "أمريكا تريد أن تعيق أي تحرك إقليمي بتجاه إسرائيل هذا هو المبرر الذي على ضوئه تحرّكت البوارج، وحاملات الطائرات الأمريكية العملاقة، التي تعتبر الأولى في العالم".
وتابع: "أمريكا تريد الآن مبرر لتقنع العالم، وتقنع الرأي العام العالمي أنها على صواب في قرارها، فأحدثت هذا الكلام بشأن إطلاق صواريخ من اليمن".
وأكد أن "هذا الكلام لا أساس له من الصحة، ولا يوجد، حيث لم يتم على إطلاق صواريخ من قِبل مليشيا الحوثي، فالمليشيا أجبن من أن تطلق صاروخا على إسرائيل".
وأوضح: "أن أمريكا تريد أن تقنع الرأي العام العالمي والأمريكي أن هناك استهدافا لإسرائيل، وأن موقعها صحيح".
وأردف: "بايدن تقدَّم أمس بطلب دعمٍ من البنتاجون الأمريكي للمعارك الجارية في أوكرانيا وأسرائيل".
واستطرد: "أمريكا تريد مبررات لتقنع العالم وتقنع الرأي العام، وتقنع دافعي الضرائب أنها تواجه خطرا، وأن وجود القوات المتواجدة الآن في البحر الأحمر ضروري للغاية، وبذلك فهي تروِّج لهذه النظرية".
وأضاف: "أمريكا تقدِّم خدمات مستمرة للحوثيين، خدماتها لا تتوقّف، أمريكا فيما يتعلق بالحوثي هي من تريد أن تفرض مليشيا الحوثي أمرا واقعا في اليمن، وهي التي أوقفت المعارك في أطراف صنعاء، وهي من أوقفت تحرير الحديدة، وهي التي رفعت الحوثيين عن قائمة الإرهاب، وهي التي تدعمهم دعما مطلقا، وهي من ترسل الوفد الأممي والأمريكي لإقناع اليمنيين للقبول بالحوثيين كأمر واقع".
وتابع: "أمريكا من قالت للشرعية إن صنعاء خط أحمر، حينما تضغط على التحالف العربي، وتمنع القوّة من الاستمرار في المعارك، فهي بذلك تدعم الحوثي"، مشيرا إلى أن "بقاء الحوثي هو مصلحة إستراتيجية للأمن القومي الأمريكي".
وأردف: "الحوثي بُعبع كما إيران بُعبع كما إسرائيل بُعبع، وهذا المثلث الخطير وضع لتهديد أمن الخليج، وهذه اللعبة معروفة لابتزاز الخليج".
وزاد: "هناك نية خبيثة إسرائيلية صهيونية، خصوصا في هذه المعركة بالذات لاجتثاث وتدمير كامل قطاع غزة، وتهجيرهم إلى مصر".
ويرى أنه "قد يكون هناك نزاع إقليمي بين مصر وإسرائيل، فمصر اليوم موقفها ثابت وواضح بخصوص تهجير الفلسطينيين، وهذه تعتبر جرائم وحشية ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين؛ مما يجعل كل من يدافع عنها خصما للإنسانية والقومية".
وقال: "ما يتعلق بالجانب الفني والتقني للأسلحة الحوثية، من المعروف ان الأسلحة الحوثية هي أسلحة تقليدية، سواء على مستوى الصواريخ البالستية، أو الطيران المسيّر هي عبارة عن صواريخ تقليدية تنطلق وتصل إلى أهدافها، أو أهداف عشوائية بمعنى أنها ليست أسلحة ذكية".
وأوضح: "الأسلحة الذكية أو الصواريخ المجنَّحة تنطلق عبر عربات مزوَّدة ومرتبطة بالأقمار الصناعية، حتى إن الصاروخ نفسه يكون فيه كاميرا لتتبع الهدف، وبالتالي فقدرة الحوثي لم تصل إلى هذا الحد على الإطلاق".
وأضاف: "الأسلحة، التي أرسلت إلى الحوثي، مصممة فقط لقتل اليمنيين، ولا قدرة للحوثي على أن يهاجم خارج الحدود اليمنية، إلا ما يتعلَّق بالجوار فقط، الحوثي له القدرة على استهداف السفن في البحر، وتهديد خط الملاحة البحرية، ولكنه أجبن ولن يجرؤ، البنتاجون أعلن عن هذه العملية، والحوثي إلى الآن لم يجرؤ أن يعلن؛ لأنه فعلا لم يقم بهذه العملية".
- رضا إيران
تقول الباحثة في الشأن الإيراني، أمل عالم: "في الحقيقية إعلان البنتاجون عملية إطلاق الصواريخ عليها، واتهام الحوثي بذلك، له علاقة بأسس الصراعات والتطورات الإقليمية".
وأضافت: "المتابع لوسائل الإعلام الإيرانية التابعة للحرس الثوري يرى أن الحرس الثوري استغل هذه العملية بكثافة، وصنّفت ضمن انضمام الحوثيين لما يُعرف بمحور المقاومة".
وتابعت: "قام وزير الخارجية الإيراني بزيارات إلى العراق ولبنان، وصرّح بعد ذلك في لقاء مع التلفزيون الإيراني، أن نشوب الحرب أمر مفروغ منه، إذا استمر الضرب على غزة بهذا الشكل، بعد ذلك أصبح الحديث عن إمكانية أن تتدخل المقاومة فيما يحدث في غزة، جاءت بعد ذلك هذه العملية الحوثية".
وأردفت: في اعتقادي الشخصي، تفاهمات السلام، والجهود التي كانت تجري في اليمن، لم تسر بشكل مُرضٍ للغاية بالنسبة لإيران، واعتقد أن لإيران يدا بما يحصل في غزة".
وزادت: "ربّما أن المنطقة كانت تسير باتجاه السلام في الكثير من جبهات الصراع في المنطقة، وعدم رضا إيران بالإجراءات الأخيرة بالنسبة لإجراءات السلام جعلها تقوم بتفعيل صراع غزة لتستثمر أوراقا أخرى تستطيع من خلالها أن تلعب دورا أكبر في الساحة الدولية والإقليمية".
وقالت: "في الحقيقة، المتابع لوسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، يرى أن إيران استفادت من هذه العملية أكثر من الحوثيين، استفادت حفظ ماء وجه ما يُعرف بمحور المقاومة في المنطقة، الذي أسسته، على سنوات طويلة، تحت ذريعة الوقوف في وجه أمريكا وإسرائيل، وتحرير القدس".
وأضافت: "إيران وقفت متفرِّجة لما يجري في غزّة، كل ما قام به وزير الخارجية الإيراني هو عمل كناشط سلام، يحاول أن يلعب دور الوساطة، وبعد ذلك تمت تصريحات لخامنئي، وما فعلته مليشيا الحوثي هو الشيء الوحيد الذي استطاعت إيران استثماره لحفظ ماء وجه المقاومة".
وتابعت: "كل ما تستطيع مليشيا الحوثي فعله هو تهديد الملاحة في باب المندب، وتهديد السفن الأمريكية".
وترى أن "تصنيف مليشيا الحوثي كجماعة إرهابية أو عدم تصنيفها لا يلعب دورا كبيرا في منعها من تنفيذ عمليات، وتهديد الأمن القومي، وإقحام اليمن في ملفات هي في غناء عنها، وإبقاء البلد في وضع غير مستقر".
وقالت: "أصبح الملف اليمني، اليوم، مرتبطا بملفات كثيرة، وإيران تلعب دورا كبيرا في كل هذه الملفات، ولذلك أصبح استقرار اليمن بعيدا، طالما هناك سلطة للحوثيين في اليمن".



