تقارير

مساعي السلام في اليمن.. بين التسييس ولعبة عض الأصابع

مساعي السلام في اليمن.. بين التسييس ولعبة عض الأصابع
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

مع عودة الجهود الأممية لحل الأزمة اليمنية، تتكرر ذات الصعوبات المعيقة للحل السلمي للأزمة منذ بداية الحرب، غير أن استئناف الجهود هذه المرة تزامن مع محاولة بريطانيا إنهاء العمل بالقرار الأممي 2216 الذي تتمسك به السلطة اليمنية الشرعية وتعتبره أحد أهم مرجعيات الحل السياسي في البلاد، لكن بريطانيا بررت مقترحها بأنه يأتي بناء على تغير الوضع على الأرض، وفقا لتصريحات سفيرها لدى اليمن، ريتشارد أوبنهايم، في 22 أكتوبر الماضي، الذي قال إن فجوة حدثت بين مضمون القرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن عام 2015 والوضع على الأرض.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، شهدت المنطقة تحركات مكثفة لمسؤولين بريطانيين من بينها زيارة وزيرة الخارجية ليز تراس إلى السعودية، وزيارة الوزير البريطاني المختص بشؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي إلى كل من السعودية وسلطنة عمان، بالإضافة إلى الزيارات المكوكية لكل من المبعوثيْن الأممي والأميركي لليمن إلى دول خليجية عدة وعقدهما لقاءات مع بعض قيادات أطراف الصراع، وأيضا زيارة المبعوث الأممي لليمن هانس جروندبرج إلى مدينة تعز، وهي أول زيارة لمبعوث أممي إلى تعز منذ بدء الحرب قبل سبع سنوات.

- معطيات جديدة 

تأتي التحركات الأخيرة للمبعوثيْن الأممي والأميركي إلى اليمن، وأيضا محاولة بريطانيا طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في اليمن والالتفاف على مضمون القرار 2216، في ظل معطيات جديدة محليا وإقليميا، من أهمها أن مليشيا الحوثيين لم تتمكن من الحصول على ورقة تفاوضية جديدة بعد فشلها -حتى الآن- في تحقيق هدفها بالوصول إلى منابع النفط والغاز في محافظة مأرب والسيطرة على مركز المحافظة التي تعد أهم معاقل الحكومة الشرعية في شمالي البلاد، وأيضا إعلان إيران -الداعم الرئيسي للحوثيين- العودة إلى مفاوضات فيينا في آخر نوفمبر الجاري بشأن برنامجها النووي، في تطور جديد يؤكد أنها استنفدت كل خياراتها ولم يعد لديها أي أوراق تفاوضية جديدة، خصوصا بعد عجز حلفائها الحوثيين عن اقتحام مدينة مأرب ومنابع النفط والغاز فيها، وتراجع الفصائل العراقية الموالية لها في الانتخابات العراقية الأخيرة.

ميدانيا، بدأت مليشيا الحوثيين بالتراجع في بعض المناطق التي سيطرت عليها الأيام الماضية في الأطراف الجنوبية والغربية لمحافظة مأرب، وتدفق عدد من المقاتلين إلى مدينة مأرب قادمين من محافظات أخرى لمساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هناك ضد مليشيا الحوثيين، وتراجع حدة الهجوم الحوثي على مواقع الجيش في مأرب، رغم استمرار المعارك، وأيضا تمكن الجيش الوطني في تعز من استعادة السيطرة على بعض المواقع في جبهات ريف المحافظة بعد مواجهات محدودة مع مليشيا الحوثيين.

سياسيا، زار وفد يمثل طارق صالح والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي محافظة تعز، بهدف تقريب وجهات النظر والتنسيق المشترك لمواجهة مليشيا الحوثيين، ولقيت تلك الخطوة ترحيبا من بعض القيادات السياسية والعسكرية في السلطة الشرعية وحلفائها، وسط توالي دعوات من أطراف عدة لطارق صالح والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي لإسناد مأرب في معركتها ضد الحوثيين.

لكن يبدو أن دولة الإمارات تحول دون تحقيق أي تقارب بين الحكومة الشرعية والتشكيلات العسكرية التي يقودها طارق صالح، وعاد مسلسل الاغتيالات مجددا بعد زيارة وفد طارق صالح إلى تعز، حيث اغتيل القيادي في مقاومة تعز ضياء الحق الأهدل بالقرب من منزله وسط المدينة، وهو أيضا قيادي في حزب الإصلاح، بينما نجا القيادي في إصلاح عدن الدكتور محمد عقلان من محاولة اغتيال، وهو أيضا نائب رئيس جامعة عدن للشؤون الأكاديمية، وتهدف هذه الاغتيالات إلى نزع الثقة والتشويش على أي محاولات للتقارب بين الأطراف الأخرى ضد مليشيا الحوثيين.

وسياسيا أيضا، وجهت فروع الأحزاب اليمنية في محافظة مأرب، في بيان مشترك، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للتحالف بقيادة السعودية وللحكومة اليمنية الشرعية لسوء إدارة المعركة إثر التقدم الذي أحرزته المليشيا الحوثية في الأطراف الجنوبية والغربية للمحافظة، وأبدت الأحزاب استغرابها الشديد من أداء التحالف وسوء إدارته للمعركة، كما اتهمت الحكومة اليمنية بالفشل في تولي مسؤوليتها على مختلف الأصعدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وحملت الحكومة والتحالف مسؤولية خذلان المعركة في مأرب وما قد يترتب على ذلك. ولقي بيان أحزاب مأرب ارتياحا وتأييدا شعبيا واسعا، كونه لامس الجرح، وأفصح عن كل ما سكتت عنه الأحزاب طيلة سنوات الحرب الماضية، وأحرج الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة السعودية على حد سواء.

بناء على المعطيات السابقة، تبدو عودة جهود حل الأزمة اليمنية سلميا غير مختلفة عن مسارها المألوف منذ أزمة ما قبل الانقلاب ثم اندلاع عملية "عاصفة الحزم" وحتى يومنا هذا، إذ تبدو تلك الجهود وكأنها مصممة لصالح مليشيا الحوثيين لمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب صفوفها من جديد كلما خاضت معركة عنيفة وخاسرة.

والجديد هذه المرة أن بريطانيا، التي توصف بأنها حاملة قلم الملف اليمني في مجلس الأمن، تعمل على طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يتجاوز القرار 2216 لتغير الوضع على الأرض وفق تعبير سفيرها لدى اليمن، وهذا يمثل إجهازا على السلطة الشرعية، وبنفس الوقت يعد مكسبا كبيرا للحوثيين ويمنحهم دفعة معنوية جديدة لتوسيع رقعة سيطرتهم على الأرض، وكلما عجزوا عن تحقيق نصر في مكان ما لجؤوا إلى قصف المدنيين وقتل النساء والأطفال كسلاح غير أخلاقي يمكنهم من ابتزاز المواطنين بأن يرضخوا لسيطرتهم وإلا فالقتل سيشمل أطفالهم ونساءهم وتهجيرهم من مدنهم وقراهم.

- تسييس مساعي السلام

في المحصلة، يبدو أن مساعي السلام في اليمن ليست سوى استهلاك للوقت وغطاء لتصفية السلطة اليمنية الشرعية وإزاحتها من المشهد، ويبدو ذلك هدفا مشتركا لجميع الفاعلين الأجانب في اليمن، وفي مقدمتهم التحالف السعودي الإماراتي الذي تدخل بذريعة مساندة السلطة الشرعية ضد الانقلاب الحوثي، والأمر ليس كما هو متداول بأن الفاعلين الأجانب ساءهم ضعف وفشل السلطة الشرعية، لأنه في حال كان هناك إرادة حقيقية لإنهاء الحرب في اليمن، فإن دعم السلطة الشرعية ضد المليشيات الانقلابية في صنعاء وعدن أقل كلفة من تغذية الحرب لإزاحتها كسلطة معترف بها دوليا، في ظل عدم وجود خيارات بديلة تضمن عدم تحول البلاد إلى أرض سائبة تترعرع فيها المليشيات ويحكمها السلاح المنفلت.

لكن يبدو أن ثمة خلافات بين اللاعبين الأجانب، ليس حول كيفية إنهاء السلطة الشرعية، ولكن حول من سيرثها في شمال البلاد وجنوبها، ويعني ذلك -في المجمل- أن الأزمة اليمنية محكومة بلعبة "عض الأصابع"، فالأطراف المحلية كلها خاسرة وتتألم، والفاعلون الأجانب تبدو أمامهم كل الخيارات صعبة ومعقدة وكل سيناريو يراد رسمه ينطوي على ثغرات وألغام تهدد بعودة الأوضاع إلى مربع الصفر، كما أن التوازنات الحالية لا تدفع باتجاه الحسم العسكري ولا تشجع على الحل السياسي، فمليشيا الحوثيين ليس بإمكانها ابتلاع كل اليمن، والأطراف المناهضة لها ممزقة ومشتتة، والمكاسب التي حققها كل طرف لا يمكنه التفريط بها لأجل حل سياسي على حساب مكاسبه الميدانية.

ووسط هذه المتاهة من الفوضى والتعقيدات، يبدو أن المسار الصحيح القابل للديمومة هو أن يساعد المجتمع الدولي الحكومة الشرعية في القضاء على المليشيات الانقلابية شمالا وجنوبا وتجريدها من السلاح، واستئناف المسار السياسي وفقا لمخرجات الحوار الوطني الشامل، وما عدا ذلك فهي الفوضى والحروب المستدامة التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى جعل اليمن مرتعا للتنظيمات الإرهابية من بلدان شتى عندما تصل حالة الشلل الأمني في البلاد إلى ذروتها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.