تقارير
مستقبل التسوية في ضوء الهجمات الأمريكية البريطانية ضد الحوثيين
في تصعيد عسكري غير مفاجئ، استهدف سلاح الجو الأمريكي - البريطاني عددا من الأهداف العسكرية التابعة لمليشيا الحوثي، في محافظات صعدة وصنعاء والحديدة وتعز وحجة.
ولقي الحدث أصداء واسعة على كل المستويات، إذ تباينت بين التأييد والإدانة والصمت، لكنه أيضا يثير التساؤل عن التأثيرات المحتملة على مستقبل التسوية السياسية في اليمن.
السعودية سارعت، في بيان لها، إلى الدعوة إلى ضبط النفس، وتجنب التصعيد في المنطقة، وهو الأمر الذي ينطبق على دول التحالف، الذي تقوده الرياض، عدا البحرين التي دعمت قصف اليمن، بحسب التصريحات الأمريكية.
- تطور خطير ومفصلي
يقول رئيس مركز المخا للدراسات، الباحث السياسي عاتق جار الله: "إن الهجمات الأمريكية - البريطانية، ضد مليشيا الحوثي في اليمن، تعد تطورا خطيرا ومفصليا على المستويين الإقليمي واليمني".
وأضاف: "دخول اليمن في إطار حرب دولية يعني أن الملف اليمني تحوّل إلى ملف من الملفات ذات الاصطدام بين إيران والغرب، وأعتقد أنه سينقل الصراع في اليمن إلى حالة اشتباك إقليمي ودولي واسع".
وتابع: "بغض النظر عن جدية الهجمات ضد مليشيا الحوثي من عدمها، فإن كانت جدية فالمخاطر كبيرة جدا على الملف اليمني، وإن كانت هزلية ومسرحية فهي أخطر على المشروع اليمني والإقليمي أيضا".
وأردف: "فشل دول التحالف العربي في استعادة الشرعية هو الذي أوصل اليمن والمنطقة العربية والبحر الأحمر إلى ما وصلت إليه الآن، لكن التصرفات الإسرائيلية الهمجية ككيان معتدٍ على الشعب الفلسطيني هي أيضا سبب آخر".
وزاد: "ازدواجية الغرب في النظر إلى ملفات المنطقة، سواء من الناحية السياسية أو من ناحية الحرب، فنظرتهم إلى الحرب في فلسطين تختلف عن نظرتهم للحرب بين روسيا وأكرانيا، ونظرتهم للربيع العربي كحالة ديمقراطية على خلاف ما ينظرون إلى الديمقراطية في بلدانهم وفي بلدان أخرى، إضافة إلى رغبة الغرب في تمكين الأقليات في الشرق الأوسط، كل هذه الأسباب دفعت وأوصلت إلى ما نحن فيه".
وقال: "دول التحالف العربي تتحمل المسؤولية الكاملة عما وصل إليه اليمن اليوم، حيث أصبحت اليمن منصة متقدمة للصراع الإيراني - الأوروبي - الأمريكي".
وأضاف: "دول التحالف العربي، سواء تبرأت أو أيدت أو عارضت هذه الهجمات، فإنها مُنحت عشر سنوات من الوقت لتستعيد الشرعية وتبني الدولة اليمنية وترسخ الأمن والسلام، لكنها ذهبت في اتجاه معاكس ومغاير مع الأسف الشديد، وراهنت على عامل الزمن، وأضاعت الكثير من الفرص، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم".
وتابع: "نحن -كيمنيين- نرفض التدخل الأمريكي بهذا الشكل في اليمن؛ كونه لم يأتِ بدعوة من السلطة الشرعية، ولم يكن بهدف استعادة الشرعية، وإنما جاء من أجل المصالح الأمريكية، لكن هذا لا يعني أننا مع مليشيا الحوثي الانقلابية".
- الرد على مصالح أمريكا في المنطقة
يقول المحلل العسكري، الموالي لمليشيا الحوثي، العقيد مجيب شمسان: "لا شيء هناك اسمه مليشيا الحوثي، وإنما بات الأمر اليوم واضحا بأن صنعاء حاضرة كدولة وسيادة، لذا فالرد هو قادم على الأمريكي، سواء كرد أولي -كما تم في الأمس- أو توسع دائرة الرد؛ لأن صنعاء لا يمكن أن تنسى ثأرها مع الأمريكي".
وأضاف: "صنعاء، منذ اليوم الاول، تتمنى أن تكون المواجهة مباشرة مع الأمريكي، لذا ردها سيتوسع، وستبدأ عملياتنا بشكل كبير جدا، سواء في البر أو في البحر، وكل التواجد الأمريكي والبريطاني، ومصالحهما في المنطقة برا وبحرا، ستكون أهدافا مشروعة لصنعاء".
وأكد أن الرد "سيكون ضد مصالح أمريكا وبريطانيا في المنطقة، بقواعدها ومصالحها، ولا يمكن أن تمر بعيدا عن الموقع الجغرافي لليمن، الذي تتحكم به حركة العبور للعالم، وليس فقط للأمريكان".
وتابع: "سنستهدف القواعد الأمريكية ومصادر الطاقة، التي لا شك أنها ستكون نقاط ضغط ضد الأمريكي، الذي سعى اليوم إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة".
وأردف: "نحن لا نتحدث عن شيء اسمه حوثيين، نحن نتحدث عن الجيش اليمني وشعب يمني، ونقول إن الأمريكي حاول إرسال رسائل لكنه فشل، وأدخل نفسه في جبهة جديدة، وأدخل المنطقة في صدام عسكري".



