تقارير
مشاهد محزنة سرقت بهجة العيد في اليمن

يحلُّ عيد الفطر في موسمه الثامن ضيفا ثقيلا على كاهل اليمنيين، الذين يرزحون تحت نير الحرب، في ظل ارتفاع الأسعار، وتدهور سعر صرف العملة مقابل العملات الأجنبية، وانقطاع الرُّواتب منذ قرابة سبع سنوات.
ومع ارتفاع أسعار الملابس ومجمل السلع، أصبحت كسوة العيد مستحيلة تماما لدى معظم الأسر اليمنية، بل وأصبحت صعبة المنال لأسر عجزت عن توفير قُوت يومها، وذلك لتوقّف الأعمال وسوء الأوضاع الاقتصادية.
ويأتي عيد الفطر لهذا العام، الذي يصادف غدا الاثنين، بينما تجد ملايين الأسر اليمنية نفسها على شفا مجاعة، فيما أصبحت طقوسه، التي كانوا يعيشونها من شراء كسوة العيد وإعداد أصناف الكعك والحلويات والمكسرات، مجرد ذكريات.
ومع تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي للكثير من الناس، غدت "كسوة العيد" عقبة جديدة تثقل كاهل اليمنيين، وارتفاع أسعارها بزيادة باهظة مقارنة بالأعوام الماضية؛ جعلت الكثير من الناس يفكرون بالاستغناء عن كسوة العيد وكل احتياجاته.
فجوة كبيرة بين انهيار الوضع المعيشي للناس وارتفاع أسعار الملابس هذا العام، الأمر الذي حال دون شراء "ملابس جديدة" لغالبية الأسر، والتوجّه إلى أسواق الحراج (ملابس مستخدمة).
- ضيفا ثقيلا
شوقي منصور (43 عاما)، عامل بالأجر اليومي، لم يتمكّن من شراء كسوة العيد لأولاده الستة، يشكو تردي وضعه المعيشي، جراء الحرب وارتفاع الأسعار، في ظل عجزه عن توفير قُوت يومه.
في حديثه لـ"بلقيس" يقول منصور، الذي يسكن شقه بالإيجار وسط مدينة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي: "لم يعد يفرق لدينا العيد والأيام العادية في ظل الظروف الحالية، وأصبح كل همنا الحصول على قُوت يومنا، وسد أفواه أولادي الجوعى".
بصوت مبحوح وعينين مليئتين بالعبَرات تُظهر مقدار الحزن لدى منصور لعدم استطاعته شراء الكسوة لأولاده، يتحدث عن محاولة اقناعه أطفاله بالمثل الشعبي الدارج "العيد.. عيد العافية"، وهو يدرك مدى الحزن في قلوب أطفاله، وكيف سيحلُّ العيد وهم دون ملابس جديدة.
وفي الشأن ذاته، يشكو الموظف التربوي عبده الخشعي (55 عاما) من ارتفاع أسعار الملابس ومكسرات العيد لهذا الموسم، وعدم قدرته على شراء كل احتياجات العيد، كما اعتاد منذ أكثر من 30 عاماً، السبب يعود إلى الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، وتوقف راتبه منذ قرابة سبع سنوات.
في حديثه لـ"بلقيس" يقول الخشعي - بعد أن اعتراه اليأس وهو يتجول في أسواق الملابس وسط مدينة إب، يقول إنه تفاجأ حين وجد أن المبلغ الذي بحوزته لا يفي بشراء نصف الكسوة لأولاده، ناهيك عن شراء جعالة العيد، من مكسرات وغيرها.
يبدو الخشعي حزيناً لعدم تمكّنه من شراء كسوة العيد، وإسعاد أطفاله، ويتساءل بمرارة: "من أين لي ثمن الأضحية، والحال كما ترى؟". مشيراً إلى أن وضعه كان أفضل حالا طيلة سنوات الحرب الماضية، لكن هذا العيد مختلف وذلك لتوقّف راتبه وانقطاع الأعمال، وعدم وجود أي مصادر دخل أخرى.
- ملابس مستخدمة
أم نزيه (38 عام) هي الأخرى تقف، وبجوارها ابنتها، على أكوامٍ من الملابس المهترئة في أحد أسواق الحراج في مدينة إب، لعلّها تجد قطعا من الملابس النظيفة لتفرح أطفالها، بدلاً عن الملابس الجديدة.
تقول أم نزيه لـ"بلقيس"، وهي أرملة وتعيل أربعة أطفال: "وضعنا المعيشي لا يسمح لنا بشراء ملابس جديدة، نظرا للارتفاع الجنوني في الأسعار، وتراجعت اهتماماتنا، وأصبح توفير قُوت يومنا هو شاغلنا الوحيد هذه الأيام، ولهذا العيد يوم كبقية الأيام الأخرى سيذهب".
حالا أم نزيه ومنصور هو مثال لملايين اليمنيين، الذين لا يمتلكون ثمن الملابس الجديدة لأطفالهم، ويعتبرون العيد مناسبة مؤلمة ومصدر همّ إضافي بالنسبة لهم، ويحلُّ عليهم ثقيلاً ومضاعِفاً للمأساة الملقاة على عاتقهم.
- ركود في البيع
وبشأن ركود البيع وارتفاع الأسعار، أكد مُلاك محلات "ملابس ومكسرات" تراجع معدلات الشراء خلال موسم هذا العام، مقارنة بالأعوام السابقة، لافتين إلى أن العديد من الزبائن يأتون فقط لمشاهدة البضاعة، والسؤال عن الأسعار.
يقول مُلاك محلات الملابس، في حديثهم لـ"بلقيس"، إن الكثير من الزبائن يأتون ويسألون عن الأسعار، ونظرا لارتفاع أسعارها يغادرون، مشيرين إلى أن نسبة الركود تتجاوز 50 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وعن ارتفاع أسعار الملابس، رغم أن سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية مستقر في مناطق سيطرة الحوثيين، بل وتحسن أفضل من الأعوام السابقة،(تراجع سعر الدولار الواحد من 600 ريال إلى 550 ريالا)، يُرجع الكثير من ملاك المحلات السبب إلى فرض مليشيا الحوثي جبايات باهظة وإتاوات وضرائب ونحوها، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع أسعار الملابس.
والخميس، حذّر برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، من تزايد الجوع في اليمن، في ظل نقص التمويل، ومع دخول الحرب عامها الثامن في البلاد. وقال: إن "الجوع يتزايد كل يوم في اليمن، وخلال شهر رمضان تكافح العديد من العائلات للعثور على طعام الإفطار".
فيما أفاد تقرير أممي حديث بأن الأسعار في اليمن ارتفعت 560 بالمائة في أبريل /نيسان الماضي، قياسا بالأسعار في فبراير (شباط) عام 2015، وفقاً لبيانات منظمة "الفاو".



