تقارير
مشاورات الرياض.. أهداف واقعية لوقف الحرب أم استهلاك سياسي؟

استعدادات مكثفة لعقد مشاورات يمنية - يمنية في الرياض، في التاسع والعشرين من مارس الجاري، دعا إليها مجلس التعاون الخليجي تشمل أطراف الصراع كافة، ومن بينهم مليشيا الحوثي، للخروج برؤية لحل سياسي شامل في البلاد.
الدعوة الخليجية قوبلت بردود فعل متباينة بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، لعدم فاعلية حلها للأزمة في البلاد في نظر اليمنيين، خاصة إذا غاب الطرف الحوثي الذي يعد سببا رئيسيا في الحرب واستمرارها.
الحكومة اليمنية رحّبت بهذه المشاورات، فيما مليشيا الحوثي رفضتها، مؤكدة على ضرورة أن تكون المشاورات في دولة غير السعودية، التي وصفتها بأنها دولة غير محايدة، وطرف في الحرب.
-مغالطة وعبث
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، أن "دعوة مجلس التعاون الخليجي لمشاورات يمنية - يمنية فيها كذب ومغالطة واضحة".
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هناك ألعوبة شكلية في هذه الدعوة، وأيضا هي مضيعة للوقت وعبثية كذلك".
ويوضح الحذيفي أن "السعودية تهدف من الدعوة لمشاورات يمنية – يمنية إلى القول بأن الحرب في اليمن هي حرب أهلية".
ويرى الحذيفي أن "الحرب في اليمن هي حرب بين أطراف داخلية يمثلها طرفان هما الشرعية والانقلاب، ويمثلها طرفان خارجيان هما إيران والسعودية".
وبناءً على ذلك، يؤكد الحذيفي أن "السعودية طرفا رئيسيا في الحرب، وبالتالي لا يصح أن تكون الرياض أو طهران أطراف محايدة في مثل هكذا مشاورات".
ويستبعد الحذيفي نجاح مثل هكذا مشاورات ما لم تكن الأطراف الفاعلة في الصراع حاضرة مثل الحوثيين، لافتا إلى أن "هذه المشاورات لن تفضي إلا إلى تسجيل كفلاء جدد، وإعادة النظر في القدامى".
-ليست مبادرة
من جهته، يقول الصحفي السعودي، سلمان عسكر، إن "الدعوة لمشاورات يمنية – يمنية هي دعوة خليجية تمثل جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وليست دعوة سعودية".
ويوضح عسكر أن "الدعوة ليست مبادرة، وإنما لقاء سيطرح من خلاله حلول ومخرجات محددة للأزمة اليمنية عبر التوافق المشترك بين الأطراف اليمنية المشاركة في اللقاء".
ويؤكد الصحفي عسكر أن "دعوة أمانة مجلس التعاون الخليجي للحوثيين للمشاركة في مشاورات يمنية – يمنية تأتي تأكيدا على حرص دول المجلس على إشراك كافة الأطراف اليمنية في الحوار، لإيجاد حل شامل للأزمة، ودليل على صدق نوايا دول المجلس".
ويرى أن "هذه الدعوة هي الفرصة الذهبية الغير مسبوقة للوصول إلى مصالحة يمنية – يمنية دون تدخل أحد، كونها شاملة لكافة أركان وأحزاب وفئات الشعب اليمني".
ويأمل عسكر أن تخرج المشاورات اليمنية – اليمنية بنتائج توافقية، تمثل حلا ومخرجا لمصلحة الشعب اليمني، مؤكداً أن "حل الأزمة اليمنية لن يكون إلا بتوافق يمني-يمني".
بدوره؛ث، يفيد سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، أن "الدعوة لهذه المشاورات تمت بعد تواصل كبير بين الأمريكان والسعوديين والإماراتيين، وكذلك تمت مشاورات، أو لقاءات في هذا الخصوص في عمان، وبعض دول مجلس التعاون الخليجي".
ويعتقد جميح أن "هذه المشاورات لن تأتي بجديد فيما يخص الأزمة الكبيرة التي يعيشها اليمن أو الحرب التي تسبب بها الانقلاب الحوثي، لأن الحوثيين لن يحضروا هذه المشاورات".
ومع اعتبار عدم حضور الحوثيين لهذه المشاورات، يأمل السفير جميح أن تخرج هذه المشاورات بشرعية قوية، وبقيادة عسكرية وأمنية موحدة على المستوى الميداني والأمني.
ويستبعد جميح، في الوقت ذاته، أن تتطرق هذه المشاورات لشرعية الرئيس هادي، مؤكداً أنه لا يستطيع أحد تجاوز هادي أو تجاوز شرعيته، كونه لا زال هو الرئيس الذي يعترف به العالم رئيسا لليمن.



