تقارير
مشاورات الرياض.. هل تكون المسمار الأخير في نعش الشرعية؟
مشاورات يمنية – يمنية بدأت في الرياض، خطوة يصفها اليمنيون، اليوم، بأنها لا تهدف إلى عقد التسوية مع الحوثيين بقدر ما تهدف إلى إعادة هندسة الشرعية أو هيكلتها.
يستبعد محللون أن تشكل مشاورات الرياض بداية لنهاية الحرب المستمرة، خصوصا وأن أجندة المشاورات ما زالت عمومية، وتنحصر في طرف واحد محسوب على الشرعية المقوّضة في نظر اليمنيين من قِبل السعودية ذاتها، كما أنها لا تشمل مليشيا الحوثي، أحد أهم أطراف الصراع.
معالم المشاورات الأولى تبدو ضبابية ودون ملامح، لكن ما وراء هذا الهدف يعتقد بأنه إيجاد مخرج مشرّف للتحالف، بعد أن أصبح شريكا فعليا في الحرب أكثر من كونه داعما للشرعية، فهل تعد السعودية سيناريو جديدا تريد تمريره من خلال هذه المشاورات؟
-أهداف وغموض
وفي هذا السياق، يرى رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم"، سيف الحاضري، أن "مشاورات الرياض فيها نوع من الغموض، كونه لا يوجد لها أي أجندة أو أهداف واضحة".
وأضاف الحاضري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الآلية، التي تم بها عقد هذا المؤتمر، لا تهدف إلى تطبيق الهدف المعلن لهذه المشاورات، وهو مسألة توحيد الصفوف، وإعادة ترتيب الشرعية، وتصحيح مسارها".
ويعتقد الحاضري أن "هناك أهدافا أخرى لهذه المشاورات يتم الترتيب لها، بعيدا عن الهدف المعلن لها".
ويضيف أن "الحضور الكبير في هذه المشاورات يكشف أن هناك نوعا من البهرجة والعرس، وأن هناك أجندة أصبحت جاهزة، بعيدا عن مسألة رص الصفوف".
ويستبعد الحاضري أن تسفر هذه المشاورات عن توحد جميع القوى والمليشيات تحت مظلة الشرعية، كما يأمل آخرون.
وفي الوقت ذاته لا يستبعد الحاضري أن يتم من خلال هذه المشاورات انتزاع تنازلات جديدة من الشرعية، لإضفاء شرعية على المليشيات التي زرعتها دولة الإمارات.
ويرى الحاضري أن "المعركة هي مع مليشيا الحوثي، وبالتالي هزيمة المليشيا لا تحتاج إلى هذه 'البهرجة' أكثر من حاجتها إلى أن يكون التحالف والأشقاء صادقين، وأن تكون نوايا الحاضرين أيضا صادقة، والتوجه بأسلحتهم صوب الحوثي، ودعم الجيش الوطني بالسلاح والمال".
-أبعاد المشاورات
من جهته، يرى المحلل السياسي عبدالهادي العزعزي أنه "من السابق لأوانه تحديد النتائج لمؤتمر حدث بين عشية وضحاها".
ويضيف أن "هذه المشاورات جاءت متأخرة، وكان من المفترض أن تتم قبل 2014، من خلال جمع القوى السياسية، وعزل الحوثي وطنيا".
وبشأن أبعاد هذه المشاورات، يرى العزعزي أن "هذه المشاورات إذا أخذت في البُعد الإقليمي فهي تحاول أن تسد الذرائع أمام الضغوط الغربية، خصوصا الأمريكية والبريطانية، على التحالف".
ويضيف أن "التحالف لجأ إلى مظلة أكبر وهي مجلس التعاون الخليجي، ليظهر أمام العالم أن هناك إجماعا خليجيا حول المسألة اليمنية، وأن المسألة ليست مرتبطة بالسعودية والإمارات بقدر ما هي مرتبطة بالمنظومة الخليجية".
ويزيد: "يحاول التحالف أيضا من هذه المشاورات سد الذرائع التي تُرمى في وجهه من قِبل الأمم المتحدة ومنظماتها، من أن الشرعية مجموعة من الأطراف المتناقضة".



