تقارير
مصادر لقناة بلقيس: المجلس الرئاسي يدرس إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد مليشيا الحوثي

دفع التصلّب الحوثي، إزاء عملية السلام وإفشال عملية تمديد الهدنة الإنسانية، مجلس القيادة الرئاسي، المعترف به دوليا، إلى البحث مجددا عن مفاتيح لاستئناف خيار المواجهة العسكرية مع مليشيا الحوثي.
وعجزت كافة التحرّكات الأممية والدولية عن إقناع المليشيات الحوثية بالعدول عن الشروط التي وُصفت بالمتطرّفة نظير موافقتها على تمديد الهدنة الإنسانية لمدة ستة أشهر منذ مطلع أكتوبر الجاري، وهو ما جعل المجلس الرئاسي والتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات يفكران جديا بالعودة إلى خيار الحسم العسكري.
وقالت مصادر حكومية وعسكرية رفيعة لـ"بلقيس" إن مجلس القيادة الرئاسي، الذي يتواجد بكامل أعضائه في العاصمة السعودية الرياض، ناقش على مدار الأيام الماضية تحضيرات لإطلاق عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين.
وأشارت المصادر إلى وجود قناعة إقليمية ودولية بضرورة توجيه ضربة قاسية لمليشيا الحوثي من أجل إجبارها على العودة إلى خيار مفاوضات السلام، والتخلي عن الشروط التعجيزية التي تضعها في طريق تمديد الهدنة، ووقف الحرب بشكل دائم.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد عقد، الخميس الماضي، اجتماعا رفيعا مع قيادات الدولة التشريعية والتنفيذية والعسكرية، وأعلن جاهزيّته للمواجهة وردع أي تصعيد عدائي من المليشيات الحوثية على المؤسسات السيادية النفطية.
ولم تتحدث وسائل الإعلام الحكومية حينها عن مزيد من التفاصيل، لكن مصدرا حكوميا أكد لـ"بلقيس" أن الاجتماع، الذي أعقبه لقاءات غير معلنة، ناقش مسألة إطلاق عملية عسكرية خاطفة ضد المليشيا الحوثية، من أجل تقوية موقف الشرعية التفاوضي، وإضعاف الموقف الحوثي.
وتبدو محافظة الجوف، التي خسرتها الشرعية مطلع العام 2020، هي الهدف العسكري الأبرز للجيش اليمني ومن خلفه التحالف، الذي تقوده السعودية والإمارات، مقارنة بباقي المحافظات الواقعة في شمال البلاد، التي لا تزال في قبضة الحوثيين، وفقا للمصدر.
وبدأ مجلس القيادة الرئاسي، مساء أمس الاثنين، ترتيب أوضاع محافظة الجوف، وذلك عقب صدور قرارات بإعادة الشيخ حسين العجي العواضي إلى منصب محافظ الجوف، بعد نحو 6 سنوات من الإطاحة به.
كما أصدر رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، قرارا بتعيين العقيد الركن محمد عبده محمد الأشول قائدا لمحور الجوف، وترقيته إلى رتبة عميد، مع التأكيد على أن تخضع جميع وحدات محور الجوف لقيادة المحور، وإلغاء أي تكليفات سابقة بمناصب في وحدات المحور.
وبالتزامن مع تعيينات الجوف، التقى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، مساء أمس الاثنين، وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، وذلك للمرة الأولى منذ مطلع الشهر الجاري.
وقال وزير الدفاع السعودي، في تغريدة على تويتر، إن اللقاء بحث "جهود الهدنة والخطوات المستقبلية للتعامل مع المتغيرات المحتملة"، في تلميح ضمني لتصعيد عسكري قادم، قد ينطلق من محافظة الجوف.
وباستثناء مناطق صحراوية غير آهلة، تخضع محافظة الجوف بالكامل لسيطرة المليشيات الحوثية، التي اجتاحتها في مارس 2020، وكان ذلك سببا في انتكاسة عسكرية مُنيت بها الشرعية وجعل الانقلابيين على تخوم مدينة مأرب النفطية بعد تطويقها من 3 اتجاهات.
وكانت الشرعية قد وضعت عدة أهداف محتملة لإطلاق عملية عسكرية على مثل البيضاء ومأرب وتعز، لكن صعوبة التضاريس والكثافة السكانية جعلت محافظة الجوف تبدو أسهل، نظرا لطبيعتها الصحراوية التي تتيح تنفيذ هجوم بري كاسح ضد المليشيات.
وخلافا لباقي المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية، يقف تحرير محافظة الجوف كهدف مشترك للحكومة الشرعية وكذلك للتحالف السعودي - الإماراتي.
وتكمن أهمية الجوف، بالنسبة للحكومة الشرعية، في كونها مفتاحا للضغط على الحوثيين في محافظات شمالية مختلفة، وكذلك فك حصار جزئي تفرضه المليشيات على مأرب، وفي الجانب الآخر، فإن تحرير المحافظة سيجعل السعودية تنجح في تأمين نحو 260 كيلومترا من حدودها الجنوبية مع اليمن.



