تقارير
مصدر طبي في مستشفى الكويت بصنعاء يتحدث لبلقيس عن جرائم قتل أطفال اللوكيميا بأدوية فاسدة

يتابع اليمنيون بقلق بالغ تداعيات جريمة قتل أطفال اللوكيميا، إثر حقنهم بجرع دواء ملوثة تعرف بـ"methotrexate"، فيما آخرون نقلوا إلى غرف العناية الفائقة في مستشفى الكويت الجامعي بصنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
يقول مصدر طبي في مركز علاج لوكيميا الأطفال لموقع بلقيس: "عدد الأطفال الذين توفوا 10 في صنعاء، وطفلين في حضرموت، الذين دخلوا العناية هنا 22، كلهم تجاوزوا الخطر، ورجعوا لبيوتهم، باقي في المركز حالة واحدة فقط".
وأضاف أن "وزارة الصحة في صنعاء هي الجهة المسؤولة عن توزيع الأدوية الضرورية للمراكز العلاجية في الجمهورية، كونها تحصل عليها إما من منظمات دولية، أو تشتريها من مافيا تهريب الأدوية التي تتبع نافذين حوثيين، يوفّروها بدون عمل أي مناقصات، لا معايير طبية ولا تأمين سلامة نقلها، شغل عصابات".
وتحوّل "methotrexate" إلى عقار سام، بسبب غياب معايير تخزينه وتأمين وصوله سليماً، باعتباره أحد الأصناف الدوائية المهرّبة، حيث لا يوجد له وكيل رسمي في اليمن، ولم يطابق معايير الجودة الطبية في اليمن، ويصل سعر الجرعة الواحدة 2000 ريال.
وعقب تسرّب الفضيحة الطبية، خضع هذا العقار لفحص المختبر الدوائي في الهيئة العليا للأدوية بصنعاء، وتم اكتشاف تلوث بكتيري في الكمية المستخدمة، ما اضطر الهيئة إلى سحب الكمية المتبقية من الصيدلية، التي يتعامل معها مركز علاج اللوكيميا بشكلٍ دائم، بحسب حديث الصيدلانية "مروى العماري" لموقع بلقيس.
- إخفاء القضية
تتعامل مليشيا الحوثي باستهتار ولا مبالاة إزاء جريمة قتل أطفال اللوكيميا، وتحاول التستر على المتورّطين فيها، بدءا بتوزيع الضحايا على المستشفيات الأخرى لتفريق الأهالي، الذين طلبت منهم السلطات الصحية في صنعاء الذهاب إلى منازلهم، وعدم إثارة القضية، في دليل واضح على إخفاء معالم الجريمة.
إحدى أمهات الضحايا -فضّلت عدم ذكر اسمها، خشية تهديدات الحوثيين- قالت لموقع بلقيس: "جئنا للمركز وطلبوا نشتري جرعة الدواء من خارج، لأنه غير موجود معهم، بعد ما ضربوا الحقنة لبنتي، روحنا البيت كانت تتشنج، ويغمى عليها، وتبكي من الألم، لما رجعنا المركز نقلوها مستشفى ثاني، وماتت اليوم الثالث".
وتتراوح أعمار الأطفال الضحايا ما بين 3 ـ 12 سنة، معظمهم ترددوا لسنوات على مركز علاج اللوكيميا في مستشفى الكويت بصنعاء، وتمكنوا من النجاة والتعايش مع مرض سرطان الدم، رغم خطورته طيلة فترة تداويهم.
يقول الناشط الأربعيني "علي مياس" لموقع بلقيس: "ما حدث للأطفال في مستشفى الكويت جريمة مكتملة الأركان، لم يفتحوا تحقيق شفاف ويحاسبوا المتورّطين، هناك تكتم شديد حول المتسببين في القضية، وأقارب الضحايا يواجهوا ضغوط كبيرة".
الثلاثيني "نجيب القدسي" - إداري في مستشفى الكويت الجامعي- يقول لموقع بلقيس: "قبل 5 أيام حققوا مع مدير المستشفى بالفيلا التي داخل هنا، كان الوزير موجود والأمن والمخابرات، صيدلية نيو فارما التي يتعامل معها المركز أغلقوها ثالث يوم من وقوع الحادثة".
- شبكات للفساد
لم تكن جريمة قتل أطفال اللوكيميا هي الأولى وليست الأخيرة في مستشفيات المدن التي تخضع لسيطرة مليشيا الحوثي، إذ يتكرر وقوعها من وقتٍ لآخر، خصوصاً مع انهيار الخدمات الطبية، وغياب كل مستويات الرعاية الصحية، إضافة إلى تشكل مافيا الفساد داخل أروقة هذا القطاع الحيوي، مكّنها من استغلال أوجاع المرضى، والتربّح من معاناتهم الشديدة البلاد خلال هذه السنوات العصيبة.
المصدر الطبّي في مركز علاج لوكيميا الأطفال بمستشفى الكويت كشف عن وجود لوبي فساد داخل الوزارة، وذلك أثناء حديثه لموقع بلقيس، بالقول: "الفساد مستشري داخل وزارة الصحة وقطاعاتها في صنعاء، فساد ونهب واستغلال ومتاجرة، قبل سنة ضبطوا أمين صندوق الوزارة ياسر العطاني وشخصين معه، قاموا بتزوير أوامر صرف أدوية ويبيعوها للصيدليات".
وأكد أن هذه المجموعة تمكنت من بيع كميات كبيرة من حُقن "الأنسولين"، التي يستخدمها مرضى السُكر، وكذلك عقار "الألبومين"، الخاص بمرضى الكبد، ويصل سعر الجرعة الواحدة في الصيدليات 25 ألف ريال، أي ما يعادل 45 دولارا أمريكيا سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
ويخشى عدد من ناشطي القطاع الصحي في صنعاء تقارب تفاصيل عمليات الفساد في قطاع الأدوية، مع فارق اختلاف الصنف الدوائي وتوقيت بيعه، إذ تسعى المليشيا لتوريط البسطاء ممن يتعاملوا معها، وذلك للتستر على نافذيها، ثم تعود في سياق متكامل لارتكاب جرائم جديدة.



