تقارير

مظاهر الخروج عن المألوف في حرب اليمن.. من انتهاك السيادة إلى انتهاك الدستور والأعراف الدبلوماسية

مظاهر الخروج عن المألوف في حرب اليمن.. من انتهاك السيادة إلى انتهاك الدستور والأعراف الدبلوماسية
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

يعد الوضع الذي أفرزته الحرب في اليمن الأكثر خروجا عن المألوف ليس في تاريخ اليمن فقط ولكن في تاريخ البشرية جمعاء، فدول شقيقة وصديقة تنتهك سيادة البلاد وتدعم المليشيات وتعمل على إضعاف الجيش الرسمي للدولة وترعى مشاريع تفتيت البلاد، ودول عظمى تنتهك الأعراف الدبلوماسية من خلال تحركات سفرائها داخل البلاد بأريحية وبشكل مشبوه ودون أي تنسيق مع الحكومة الشرعية، وأيضا دول عظمى تنشر عددا من جنودها وتنشئ مراكز مخابراتية في بعض مناطق البلاد دون تنسيق مع الحكومة اليمنية وعدم وجود أسباب منطقية تستدعي ذلك.

وفي الوقت الذي ترفض فيه جميع دول العالم الانقلابات العسكرية داخل أراضيها، وتدين أي انقلاب يحدث في أي مكان في العالم، مثل الانقلابات العسكرية الأخيرة في النيجر والغابون، وتطالب بعودة الحكام الدستوريين، إلا الانقلاب الحوثي في اليمن يحظى بتدليل إقليمي ودولي غريب لا سيما من جانب أعدائه الإقليميين المفترضين (السعودية والإمارات)، ويحظى بخمول وعدم جدية الحكومة الشرعية والقوى المؤيدة لها في الحرب عليه واستعادة العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات التي سيطر عليها الانقلابيون من دون معارك تُذكر، وبدلا من دعم الحكومة الشرعية للقضاء على الانقلاب واستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، تتركز المساعي على تثبيت وضع الانقلابيين في صنعاء ودعم مشاريع الانفصال والتفتيت.

- مذبحة الدساتير والقوانين والأعراف

لعل أقل وصف لما يجري في اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثيين على السلطة الشرعية والتدخل العسكري السعودي الإماراتي، أن ما يجري بمنزلة مذبحة للدساتير والقوانين والأعراف اشتركت فيها قوى محلية وإقليمية ودولية، لكن تلك المذبحة الشاملة تمضي بسلاسة دون أن تثير ضجة بسبب ضعف الحكومة الشرعية وتشتتها خارج البلاد، وإقامة عدد كبير من المسؤولين في السعودية التي تقود تلك المذابح بحق الأعراف والقوانين والدساتير، بل وتغطي تلك المذابح بقشور واهية مثل مزاعم مساندة السلطة الشرعية ومكافحة التهريب ومساعي الحل السياسي.

فمثلا عندما يذهب السفير السعودي لدى اليمن إلى العاصمة صنعاء ويلتقي قادة مليشيا الحوثيين الانقلابية، دون علم الحكومة الشرعية أو على الأقل استشارة وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية، فإن ذلك يعد مخالفة للأعراف الدبلوماسية، وتعد مثل تلك الزيارات تآمرا على اليمن واستهدافا مباشرا لأمنها ولسيادتها، وبالتالي فإنه من حق الحكومة اليمنية طرد السفير السعودي أو على الأقل اعتباره شخصا غير مرغوب به لارتكابه أعمالا تهدد أمن البلد، وفق اتفاقية فيينا الدولية للعلاقات الدبلوماسية الموقعة عام 1961، لكن أنى للحكومة اليمنية الشرعية أن تعلن طرد السفير السعودي لدى اليمن أو اعتباره شخصا غير مرغوب به، وهو يقيم في بلاده بشكل دائم، والحكومة الشرعية تقيم أيضا في السعودية بشكل دائم منذ بداية الحرب ومرتهنة لها تماما، وستكون هي المعرضة للطرد إن تفوهت بما لا يروق للسعودية أو لسفيرها لدى اليمن.

وكذلك الأمر فيما يتعلق بزيارات السفير الأمريكي لدى اليمن إلى محافظة حضرموت، التي لا يستطيع معظم أعضاء الحكومة الشرعية زيارتها، وتحركه فيها بأريحية، فإنه بذلك يخالف الأعراف الدبلوماسية، مع أنه سفير لأكبر وأقوى دولة في العالم، وتعد تحركاته تلك إهانة لليمن، ومن حق الحكومة اليمنية التصرف معه وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وإن استدعى الأمر طرده أو اعتباره شخصا غير مرغوب به، ليس فقط بسبب زيارته لمحافظة حضرموت ولقاءاته مع بعض مسؤولي السلطة المحلية هناك، ولكن أيضا بسبب لقاءاته المشبوهة من حين لآخر في دول أخرى مع بعض زعماء المليشيات والتشكيلات العسكرية غير النظامية في اليمن.

- انتهاك سيادة اليمن

عندما تحتل الإمارات معظم الجزر اليمنية، وترسل السعودية قوات عسكرية إلى محافظة المهرة البعيدة عن مسرح العمليات العسكرية ضد مليشيا الحوثيين، وتتوغل قواتها داخل الأراضي اليمنية لزحزحة الخط الحدودي المرسوم وفق اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، فإن أعمالا كهذه تمنح الحكومة اليمنية الشرعية الحق في إعلان السعودية والإمارات دولتين معاديتين وفق القانون الدولي، وإعلان الحرب عليهما دفاعا عن سيادة البلاد وأراضيها، لكن أنى للحكومة اليمنية أن تفعل ذلك بعد أن أضعفتها السعودية والإمارات ودعمهما لمليشيات مزقت البلاد إلى كانتونات ضعيفة مجردة من الوطنية ومرتهنة للدول المعادية لليمن بشكل أو بآخر.

لا يتوقف انتهاك سيادة اليمن على مخالفة القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية التي تنظم العلاقات بين الدول، ولكن فحتى القانون والدستور اليمني تعرض لمذبحة الرياض وأبو ظبي، فمثلا يعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي والإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر نسفا للدستور اليمني الذي حدد آليات نقل السلطة في البلاد في جميع الحالات، فضلا عن كون ذلك يمثل إهانة للشعب اليمني، الذي ثار عام 2011 رفضا لمشروع التوريث، وليكون من حقه كشعب أن يختار حكامه عبر صناديق الاقتراع، لكن السعودية والإمارات صادرتا الإرادة الشعبية، وتعاملتا مع الشعب بإهانة عندما عزلتا رئيسا اكتسب شرعيته من الاستفتاء الشعبي كرئيس مؤقت خلال المرحلة الانتقالية، وعينتا بدلا منه ما أطلق عليه مجلس قيادة رئاسي بالتقاسم بين الشخصيات الموالية لهما، وبطريقة مهينة للشعب اليمني ولدستور البلاد.

كما أن تشكيل السعودية والإمارات مليشيات وقوات عسكرية غير نظامية يمثل انتهاكا للدستور اليمني الذي يمنع تشكيل أي قوات عسكرية لا تتبع وزارة الدفاع وبعد موافقة البرلمان على ذلك، علما أن السعودية والإمارات ذاتهما لا يمكن أن تقبلا بتشكيل قوات على أراضيهما معادية للدولة أو خارج إشراف وزارة الدفاع في كل منهما، بل فهما تعتقلان أي مواطن بسبب تغريدة أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي بتهمة تهديد أمن الدولة، علما أن دساتير كل دول العالم تحظر تشكيل قوات عسكرية غير نظامية، كما أن أي دعم خارجي لمليشيات أو تشكيلات عسكرية غير نظامية في بلد ما يجعله في مصاف الأعمال العدائية التي تستوجب المسارعة إلى اتخاذ إجراءات رادعة.

أيضا، يعد إجبار السعودية والإمارات الحكومة اليمنية على تمرير صفقات أو اتفاقيات معهما دون موافقة البرلمان انتهاكا للدستور اليمني، مثل رفض الحكومة لمطالب البرلمان فيما يتعلق بمنحها ترخيصا لدولة الإمارات بإنشاء شركة اتصالات في المحافظات الجنوبية والشرقية، مع أن ذلك يهدد أمن البلاد، وبنفس الوقت يعد ضمن مساعي السعودية والإمارات لإنجاز بنية تحتية لمشروع الانفصال، وقبل ذلك عقدت بعض أطراف في الحكومة اليمنية اتفاقيات أمنية مع الإمارات دون عرضها على البرلمان وانتظار موافقته عليها أو رفضه لها.

- استدعاء الوجود العسكري والمخابراتي الأجنبي

تدرك السعودية والإمارات بشاعة أعمالهما في اليمن المنتهكة لسيادة البلاد ودستورها وقوانينها وللقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية ومواثيق الأمم المتحدة التي قننت المساواة في السيادة بين الدول وعدم تدخل أي دولة داخل حدود دولة أخرى إلا في حال موافقة الأخيرة، كما أن السيطرة على الثروات حق سيادي للدولة، فلماذا تسيطر السعودية والإمارات على ثروات البلاد وتمنعان الحكومة اليمنية من تصدير النفط والغاز طوال سنوات الحرب، قبل أن تتولى مليشيا الحوثيين تلك المهمة من خلال التهديدات بالطائرات المسيرة؟

وبما أن تلك الانتهاكات تمنح اليمنيين الحق في مقاضاة السعودية والإمارات في المحاكم الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تلك الانتهاكات كقطع العلاقات الدبلوماسية معهما أو اعتبارهما دولا معادية وإعلان الحرب للدفاع عن سيادة البلاد ما لم تغادر قواتهما من الأراضي اليمنية، وما يستتبع ذلك من تأثير على سمعة الدولتين في الإقليم والعالم، فقد تعمدت الدولتان إضعاف الحكومة اليمنية حتى لا تستطيع الدفاع عن سيادة البلاد، وبنفس الوقت استدعتا أبرز القوى الدولية ليكون لها وجود عسكري ومخابراتي في الأراضي اليمنية بذريعة المخاوف الأمنية، مع أن الهدف من ذلك جعل الوجود العسكري والمخابراتي الدولي بمنزلة غطاء على انتهاكات الرياض وأبو ظبي لسيادة البلاد، وللاحتيال على أي مقاضاة للدولتين في المستقبل على تلك الانتهاكات عندما تتعافى البلاد وتعود الدولة اليمنية إلى وضعها الطبيعي.

لقد استطاعت السعودية والإمارات التأثير على مواقف الدول الكبرى من حرب اليمن، من خلال اللعب بالورقة الأمنية، فبدلا من دعم الحكومة اليمنية ضد الانقلاب الحوثي، لتتولى مهمة حماية أمن مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، ولتكون شريكا فاعلا للأسرة الدولية في الحرب على الإرهاب وحفظ أمن المضايق والبحار، تم خلق مخاطر أمنية عبر ملشنة البلاد وإضعاف الحكومة الشرعية، لاستدعاء وجود عسكري ومخابراتي أجنبي ليكون غطاء لانتهاكات السعودية والإمارات لسيادة البلاد، واليوم ينتشر جنود بريطانيون وأمريكيون (مارينز) في محافظتي حضرموت والمهرة، وتحول الساحل الغربي للبلاد إلى وكر للمخابرات الأجنبية متعددة الجنسيات، بينما تسيطر القوات السعودية والإماراتية على الجزر اليمنية ومعظم المدن الساحلية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.