تقارير

معركة مصيرية في مأرب.. لماذا تقف الإمارات ضدها؟

10/06/2021, 12:10:52

قناة بلقيس - خاص

وقفت الإمارات العربية المتحدة بشكل مباشر، وغير مباشر، ضد معركة مأرب التي يخوضها الجيش اليمني مع جماعة الحوثي، التي حاولت مرارا السيطرة عليها، طمعا بثرواتها، وتغيير المشهد السياسي.

لم تفلح محاولات الحوثي تلك بالسيطرة على مأرب، لكنها كشفت حجم رغبة الإمارات بوقوع الحكومة في كماشة الجماعة، لتظل هي في بعض المحافظات الجنوبية المتحكّمة بالوضع هناك.
ومؤخرا، كشف تقرير، صادر عن 'مركز أبعاد للدراسات والبحوث'، تلقي جماعة الحوثي أسلحة إماراتية وأمريكية، في إحدى هجماتها الأخيرة على مأرب، متهما أبوظبي بتقويض سلطة الحكومة.
وبحسب المركز، فقد حصلوا على معلومات أمنية توضّح أن جماعة الحوثي استخدمت 30 مدرّعة أمريكية في هجومها على مأرب، بعضها مسجّلة باسم الجيش الإماراتي، وقعت في أيدي الحوثيين، الذين يقومون -لاحقا- بإدخالها ورش تصنيع لتكثيف تدريعها.
وبالتزامن مع معارك مأرب، غالبا ما يقوم كُتاب عرب وناشطون موالون للإمارات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبشكل لافت، بمهاجمة الحكومة والموالين لها كحزب 'التجمع اليمني للإصلاح'، وذلك لصالح جماعة الحوثي والانفصال، واعتبار ما يحدث هناك طوق نجاة لخلاص اليمن من أزمتها الراهنة.

مخطط إماراتي


تهدف الإمارات من الوقوف وراء مثل تلك الحملات، كما يرى المحلل السياسي محمد الغابري، إلى إبعاد الحوثيين عن المحافظات الجنوبية، ومضيق 'باب المندب'.
في الوقت نفسه، أنشأت ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وجنَّدت له مليشيات، ليكون ممثلا لتلك المحافظات، وبالتالي العودة إلى الحالة الشطرية في البلاد، كما أفاد الغابري لـ"بلقيس".
إضافة إلى ذلك، فإن مأرب -بحسب الغابري- تمثل معقلا للشرعية التي تريد أساسا الإمارات إنهاءها.
وعن أسباب ذلك، ذكر أنها ترغب بأن يكون الشمال للحوثي بدون مضيق 'باب المندب'، و'المخا'، وربّما حتى نهاية الساحل الغربي، على اعتبار أنه يشكّل وجودا إيرانيا، وتهديدا للملاحة في البحر الأحمر.

بالمقابل، يكون الانتقالي -إن سقطت الشرعية- المنظمة التي يمكن أن تبدأ إجراءات انفصالية بحوار وتفاوض مع الحوثيين، أو حتى بدون، لأن سلطة الجمهورية اليمنية -في حالة سقوط الشرعية- لم تعد موجودة، وفق الغابري.
من الناحية العملية، يبدو للمحلل السياسي الغابري أن ذلك غير مُمكنٍ، فالانتقالي ليس لديه حدود دنيا من إمكانية إقامة دولة، فضلا عن كونه مرفوضا من الأغلبية في المحافظات الجنوبية.
إضافة إلى أنه -وفقا للقوانين الدولية- لا يعترف بسلطة مثل 'الانتقالي'، كما أن سلطة الحوثي لن تكون ممثلة للجمهورية اليمنية، ولا يمكن أن تكون ممثلة لكيان غير موجود ("الجمهورية العربية اليمنية"، الدولة في شمال اليمن قبل الوحدة)، وبالمثل لا يمكن أن يكون ممثلا لكيان غير موجود ممثلا بـ "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" سابقا (الدولة في جنوب اليمن قبل عام 1990)، ومن ثم لا يمكن تمثيل معدوم -حسب إفادة الغابري.

إفراغ المعركة من مضمونها

وليس بعيدا عن ذلك، يؤكد المحلل السياسي ياسين التميمي أن الحملات تلك تأتي انعكاسا لتوجّه إماراتي، يدفع باتجاه استثمار الهجوم العنيف الذي ينفذه الحوثيون على مأرب من وقت إلى آخر.
لأن الأهداف المباشرة لهذا الهجوم تتناغم -بحسب تصريحات التميمي لـ"بلقيس"- مع الأهداف الإماراتية، التي ترى أهم معاقل السلطة الشرعية مجرد ملاذات آمنة لما تسميهم "الإخوان المسلمين".
واستطرد "لهذا، هي تدفع باتجاه تصعيد حملة تشويش إعلامية بالتزامن مع المعارك في مأرب، تهدف إلى إفراغها من مضمونها الوطني، وبُعدها الجمهوري الوحدوي، وتداعياتها الإنسانية الخطيرة".
لتبدو معركة مستحقة ضد مأرب، ومئات آلاف اليمنيين الذين يسكنون فيها، فهي حملة تخفي إصرارا إماراتيا لإعادة السيطرة على شبوة، وتقاسم النفوذ مع ملشيا الحوثي الانقلابية، على حد قول التميمي.

أطماع أبوظبي

منذ تدخل التحالف العربي في اليمن، عام 2015، وأنظار الإمارات متجهة نحو أهداف محددة، اتضحت أكثر مع مرور الوقت.
أحكمت الإمارات السيطرة على السواحل اليمنية عبر مليشياتها التي شكّلتها في محافظات الجنوب، وهي أيضا تحرص على التواجد في 'بلحاف' بشبوة الغنية بالغاز، وترفض الانسحاب منها، وفق تأكيد مسؤولين حكوميين.

وكشفت، مؤخرا، وكالة 'أسوشيتد برس' عن قِيام الإمارات بإنشاء قاعدة في جزيرة 'ميون'. علماً بأنها حاليا تسيطر على جزيرة 'سقطرى'، التي تقوم بتسيير رحلات جويّة إليها دون تنسيق مع الحكومة، فضلا عن حديث وسائل إعلام عن وجود تعاون استخباراتي بين أبوظبي و'إسرائيل' في الأرخبيل.
يُذكر أن مأرب أصبحت واحدة من أكثر المحافظات التي يوجد بها نازحون، وهم يعانون كثيرا، بسبب تكرار هجمات الحوثي عليها، واضطرارهم إلى التنقّل من مكان لآخر، بحثاً عن الأمان

تقارير

هجمات الحوثيين على السعودية تضع "اتفاقية الدفاع المشترك" الثلاثية الجديدة تحت الاختبار

رغم أن إسلام آباد تعد حليفاً رئيسياً للرياض منذ ستينيات القرن الماضي، وتتمركز لها قوات في المملكة يُقدَّر عددها بنحو 8 آلاف جندي على الأقل، إلى جانب أسراب قتالية ووحدات طائرات مسيرة وعمليات دفاع جوي، إلا أنها التزمت الصمت هذا الأسبوع بشأن التعهد بإرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط بالتزامن مع التصعيد الكثيف للهجمات الحوثية ضد السعودية.

تقارير

الحوثيون يستغلون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران ويشعلون القتال في اليمن

يقول محللون ومسؤولون إن التطورات في اليمن، البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة والواقع في أقصى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالحرب في إيران، حيث يستغل الحوثيون هذا الوضع لتعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، لكن إدارة ترامب، التي شنت العام الماضي حملة عسكرية قصيرة ضد الحوثيين ردًا على هجماتهم على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، تتجنب حتى الآن التدخل.

تقارير

اتساع رقعة الخطر: لماذا يتجاوز التأثير الإقليمي لتقدم الحوثيين الحدود السعودية؟

تجنب الحوثيون التورط المباشر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى رؤية المجموعة للجمهورية الإسلامية المنهكة كـ "رهان ضعيف". ومع ذلك، فإن تقدمهم نحو المخا يعكس تصعيداً مستمراً بين السعودية والحوثيين منذ منتصف يوليو، عقب انهيار مذكرة التفاهم الأولى بين الولايات المتحدة وإيران.

تقارير

بلومبيرغ: الحوثيون يوسعون شبكاتهم في الصين لتصنيع الصواريخ والمسيّرات داخل اليمن

توسعت شبكات تجار يمنيين في الصين منذ اندلاع الحرب عام 2014، مستفيدة من معرفتها بالمصانع والوسطاء ومسارات الشحن، خصوصاً الخط الممتد من الصين عبر جيبوتي إلى اليمن. وتتيح هذه الشبكات شراء مكونات مختلفة من موردين متعددين، ثم نقلها وتجميعها داخل اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.