تقارير
ملامح هدنة موسعة بدعم دولي.. من المستفيد؟
قبل أيام قليلة من موعد انتهاء الهدنة الأممية في اليمن، مساعٍ دولية وأممية لتمديدها لستة أشهر، وتحويلها إلى سلام شامل ومستدام.
تُختزل المأساة اليمنية بالرغبة الدولية، التي تتّجه لتثبيت الهدنة الأممية، دون النظر إلى موقف مليشيا الحوثي المتصلّب والرافض لفتح الطرقات في المدن، وعلى رأسها مدينة تعز المحاصرة منذ 8 سنوات، وتخصيص عائدات ميناء الحديدة لصرف مرتّبات الموظفين، حسب البنود المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم، المتضمّنة في شروط الهدنة.
- مرحلة ضبابية
في هذا السياق، يقول الصحفي فيصل الحذيفي: "إن هناك حراكا دبلوماسيا كبيرا خلال الفترة المنصرمة، وتحديدا في الدورة الـ77 لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، واجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن".
وأضاف: "الهدنة هي الهدنة، والخطبة هي الخطبة، واليمن باقٍ على حاله، وكأننا سنتحوّل من منطقة كان فيها فعل ثوري إلى منطقة ضبابية جدا، وهي مرحلة ما بين السلم والحرب، أي مرحلة اللاحرب واللاسلم، وهذه ربما أخطر من أي مرحلة سابقة".
وأوضح أن "المجتمع الدولي يدير توافقات، لا تهمه أي نتائج استراتيجية، أو خروج اليمن من الأزمة، بقدر ما تهمه مرحلة الهدنة، ومن خلال الخطابات الرنانة والتصريحات الصغيرة، التي نسمعها، والبيانات الطويلة، التي تتحدث عن أحلام وردية وإنجازات عظيمة، وعن الثلاث الهدن التي تمت حتى الان، وكأن الشعب اليمني دخل في مدينة فاضلة وعاش الرغد والعيش الكريم، ولم يتبقى سوى أن الهدنة تصبح طويلة بدلا من أن تكون متقطعة".
وأشار إلى أن "المجتمع الدولي لديه شماعة، وهي ستكون نتاجا لهذه الهدنة الطويلة، وهي تفريغ ناقلة النفط صافر، وسيعلنون بأنهم حققوا للعالم إنجازا كبيرا".
وقال: "صحيح أن ناقلة النفط صافر مشكلة، ومليشيا الحوثي متمسكة بها كورقة ضغط، وماطلت بها كثيرا لتحقق أهدافا، وهي الطرف الضعيف، والمليشيا المتمردة والخارجة عن القانون لا يتم محاسبتها، ومع ذلك تقول بأنها رافضة للهدنة وأنها قوية".
وأضاف: "كنا نصف الرئيس هادي بالكسول والمتأخّر في اتخاذ القرار والمفتقر للديناميكية، وتفاءلنا بالذين جاءوا على أساس أنهم الفتية والنشيطين والمدعومين والمتخففين، لكنهم -للأسف- جاءوا بأداء باهت وانقسام واضح، وتشتت للمشاريع، واستقواء، وكل واحد منهم بدأ يرتّب لوضعه الخاص، فأخشى أن نصل إلى مرحلة نقول فيها سلام الله على هادي".
ويرى أن "الهدنة ستكون وسيعلن عنها، وستبشر بها الحكومة قبل غيرها، ومليشيا الحوثي هي من ستستفيد، ونحن سنظل فقط نشبعهم سباً".
وقال: "اليوم وأنا أقرأ الأخبار هناك هجوم حوثي على جنوب مأرب، وهناك هجمات على أكثر من جبهة، وشاهدنا الاجتياح الذي حصل في جبهة الضباب بتعز، وشاهدنا الصواريخ والقنابل التي تدك أحياء تعز، والقتلى الذين يسقطون، وشاهدنا التنصّل في الاتفاق".
واعتبر مليشيا الحوثي أنها الطرف المستفيد من أي فعل، وهي تستعرض في عروضها العسكرية، تريد أن تقول إنها المنتصر، وإنها من تملك زمام المبادرة، وفي الحقيقة هم الأضعف حتى الآن.
وتابع: "الخشية أن ندخل في مرحلة السلم بدون هدف وخطة، وبدون تحقيق أي مصالح، وكأننا فقط لنبقي على هؤلاء المحنطين على كراسيهم ليمثلوا الشرعية في الخارج بينما في الداخل، جهة من الجغرافية اليمنية يعبث بها الحوثي، وفي الجهة الأخرى يعبث بها الانتقالي، والمشكلة اليمنية تطول".
وأشار إلى أنه كان من ضمن الإعلاميين الذين رفعوا في 2015 شعار قادمون يا صنعاء، وقال: "كانا صادقين حينها، وكان لدينا من الإنكارات والدلائل التي تقول فعلا بأننا قادمون، لكن يبدو بأن هناك مشكلة، وهناك مخرج كبير يريد لليمن الشر، لكن مهما طال الأمر أو قصر هي انحناء تاريخي، وانهزام في حين غفلة، لن يدوم، وستعود صنعاء".
- ضعف حكومي
من جهته، يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة إقليم سبأ، الدكتور عمار البخيتي: "إن المقترح الذي وضعه المجتمع الدولي لتمديد الهدنة لمدة 6 أشهر بحُجة توسيعها من خلال فتح الطرقات، وصرف المرتّبات وغيرها، مع أنه لم يتم تنفيذ الهدنة السابقة".
وأوضح أن "المستفيد الوحيد من الهدنة هي المليشيات الحوثية، تم إدخال شحنات النفط إلى ميناء الحديدة لدعم الجبهات القتالية لها، ولم يتم صرف المرتّبات كما هو متفق عليه، وأيضا فتح لها مطار صنعاء، ولم تفتح طرقات تعز، وهناك المئات من الخروقات، وعشرات الانتهاكات تحصل في ظل هذه الهدنة الهشة".
وأشار إلى أن "الضغط الحكومي على المجتمع الدولي ضعيف جدا، والضغوط الدولية عليها أكبر بكثير".
ويرى أن "المجتمع الدولي يريد، من خلال تصريحات الرئيس الأمريكي والمبعوث الأممي، أن اليمن دخل في مرحلة انتهاء الحرب"، متسائلا: "كيف تنتهي الحرب بهذا الشكل، وهم يعلمون بأن مليشيا الحوثي لا تلتزم بأي هدنة أو أي اتفاق".
وقال: "اتفاق ستوكهولم منذ نحو 4 سنوات، ولم يطبّق منه شيء، بل إن مليشيا الحوثي توسّعت بشكل كبير، والمجتمع الدولي يراهن على ضعف الحكومة الشرعية".
وأضاف: "رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، اعترف بأن هناك خلافات داخل المجلس، فضلا عن التصريحات الانهزامية من وزير الخارجية اليمني، الذي يعتبر أعلى هرم للسلك الدبلوماسي اليمني، المعترف به دوليا".
ولفت إلى أن "عقب إعلان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كان هناك خطاب متوازن، على أنه ما لم يكن الحل مع المليشيا سلما، سيكون الخيار الآخر هو الحسم العسكري، لكن حاليا أصبح الخطاب غير متوازن، ويميل كثيرا إلى التمسك بالهدنة، بالرغم من أن المستفيد منها هو مليشيا الحوثي".
واعتبر أن "الحرب لن تنتهي، ومليشيا الحوثي ستستمر في تنفيذ مشروعها، وستستحوذ على البلاد، إذا الوضع سيستمر بهذه الطريقة فعلى أي أساس تنتهي الحرب في ظل هكذا هدنة؟".
ويرى أن "على المجلس الرئاسي أن يحسم الأمر فيما يخص الهدنة، على أن تكون هدنة بشروطها لا أن تكون بشروط المليشيات".
وقال: "اللوم ليس على المجتمع الدولي ولا على التحالف، في الأخير جميعهم يريدون استقرار الوضع وفقا لمصالحهم فقط، على حساب اليمنيين في الداخل، وضع اقتصادي منهار، عملة منهارة، وضع سياسي متأزّم، زيادة الفجوة داخل مكوّنات الشرعية، بدلا من التوحد".
- رغبة أمريكية
من جهته، يقول المحلل السياسي، أحمد شوقي: "إن هناك أسبابا واضحة ومباشرة تتعلق بالضغوط الأمريكية بإحداث تحوّل في الملف اليمني، وخصوصا فيما يتعلق بالحرب، والهدنة هي قرار أمريكي تم فرضه على الحكومة الشرعية وعلى دول الإقليم، من أجل يتيح فرصة للرئيس بايدن الدخول في انتخابات تنافسية، باعتباره حقق تقدما في الملف اليمني، بموضوع الهدنة".
وأضاف: "أيضا هناك أسباب غير مباشرة، ولكنها مهمة أيضا، تتعلق في الصراع الدولي القائم، حيث هناك إرادة دولية بعدم تطوير الصراع القائم في اليمن خصوصا بعد التهديدات الحوثية باستهداف مناطق في البحر الأحمر بالصواريخ".
وأشار إلى أن "المجتمع الدولي يتوقع بأن أي عملية استهداف في البحر الأحمر قد تثير مشاكل جديدة، وتعرِّض ممر الملاحة الدولي للخطر، وخصوصا في ظل الوضع العالمي المتوتّر بشكل كبير".
ويرى أن "أمريكا هي الفاعل الرئيسي في المجتمع الدولي، بشأن اليمن"، مشيرا إلى أنها "على ما يبدو ، غير مكترثة وغير مطّلعة بما يكفي على الملف اليمني، فهي تتعامل مع الملف اليمني باعتباره ملفا له علاقة بالسعودية والإمارات، وأن هذا الملف داخل الرأي العام الأمريكي يُؤخذ بشكل آخر، وبوجهة نظر معادية للسعودية".
واعتبر أن "هناك مشكلة تتعلق بأداء التحالف العربي، وأخرى تتعلق بالداخل، سواء الخلافات داخل المجلس الرئاسي، أو بين القوى السياسية، ونحن بحاجة إلى ترميم وإصلاح هذه المشكلة، وإن كان الأمل ضعيفا بهذا الخصوص".



