تقارير
ملف اليمن.. هل تنجح مسقط بما فشل في تحقيقه الآخرون؟

ناطق مليشيا الحوثي، محمد عبد السلام، كرر مطالبات طهران، بعد يومين من تصريح أدلى بها وزير خارجية إيران في الأمم المتحدة، تتعلق باشتراطات تمديد الهدنة في اليمن.
الوزير الإيراني اشترط إزالة ما وصفها بالقيود المفروضة على الموانئ البحرية والجوية في المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي من أجل استمرار وقف إطلاق النار في اليمن.
التقطت مليشيا تلك التصريحات، وكررتها على لسان ناطق المليشيا، ورئيس مجلسها السياسي، وناطقها العسكري.
الأسطوانة نفسها وكأنها شفرة يتم استخدامها لمحاولة فتح قنوات التواصل مع اللاعبين الغربيين المتحكّمين بمسار الهدنة في اليمن.
مؤخرا ارتفعت وتيرة التحرّكات الإقليمية والدولية، وباتت اليمن حاضرة في معظم التصريحات لقادة الدول الغربية، التي تتوالى من أروقة الأمم المتحدة والعواصم المختلفة، حتى بات اليمن كأزمة لا كبلد يتصدّر واجهات المباحثات الدولية.
وبدلا عن صنعاء أو عدن أو الرياض وأبوظبي وطهران، تتّجه جهود الدبلوماسية الدولية إلى العاصمة العمانية (مسقط)، التي تستخدمها مليشيا الحوثي كمنصة متقدّمة وعاصمة بديلة لتحركاتها.
مسقط التي تحوّلت لقبلة الباحثين عن لقاء مع الحوثيين، استضافت بشكل متكرر المبعوثين الأمريكي والأممي وقادة الخليج وإيران، في محاولات مستمرة للحصول على ملامح تسوية للنزاع في اليمن.
الدور العُماني في الملف اليمني محوري، ولا يختلف عن الأدوار التي تمارسها السعودية والإمارات وإيران، وإن اختلفت أدواتها القائمة على الدبلوماسية الناعمة، وإنضاج التسويات على نار هادئة.
كما أن الموقع الجغرافي للسلطنة أجبرها على اتخاذ سياسة تبدو أقرب إلى الحياد والنأي بالنّفس عن النزاعات والصراعات في محيط مسكون بالأطماع والدسائس، وأوجدت لنفسها إستراتيجية الإمساك بعصا المواقف من الوسط.
تصدق مقولة إن الجغرافيا هي المحرّك الأمثل للمواقف في الإدارة العُمانية لتبعات الأزمة في اليمن، التي لطالما اتسمت علاقة البلدين، منذ منتصف سبيعينات القرن الماضي، بالهدوء.
غير أن وجود السعودية والإمارات في محافظة المهرة وسقطرى، ووجود نزاع إقليمي في اليمن، بأدوات محلية جعل مسقط تذهب باتجاه سياسة مخالفة لدول الخليج، اقتضت الانفتاح على الحوثيين والأصوات المناهضة للهيمنة السعودية - الإماراتية، دون التورّط في عمل عسكري واضح.
لعب دور الوسيط تلك ميزة العُمانيين الذين لعبوا أدوارا كثيرة في الوساطة بين الغرب وإيران، وأيضا بين الحوثيين والأمريكيين فيما يتعلق بالإفراج عن الرهائن والمختطفين.
تنامي التاثير العُماني في الملف اليمني أحد أسباب زيارة محمد بن زايد لمسقط، التي يبدو أنها باتت تحصد ثمار سياستها في المنطقة، وتمارس دور الإطفائي للحرائق المشتعلة في اليمن.
تأكيدات عُمانية أنها مع تسوية تقوم على أسس المرجعيات الثلاث في اليمن، ومخرجات الحوار الوطني، وتلك بنود أيضا لا تجد القبول من اطراف داخلية ورعاتها الخارجيين، فهل تنجح مسقط فيما فشل فيها الآخرون، أيام قليلة ويمكن للجواب أن يكون حاضرا للجميع.



