تقارير
مليشيا الحوثي تهدد سكان صنعاء بسد قنوات الصرف الصحي

منذ انقلاب مليشيات الحوثي على السلطة، واقتحام صنعاء نهاية العام 2014، تحوّل المواطن، الذي طحنته رحى الحرب وأغلقت في وجهه أبواب الرزق، إلى استثمار يرفد خزينتهم، وتقوم عليه موازنتهم ورفاهيتهم.
وعلى امتداد عشر سنوات من الانقلاب، فرضت سلطات الأمر الواقع رسوما على كل الخدمات التي كانت تقدّم شبه مجانية -كالصحة والتعليم- لتوازي المرافق التجارية في حجم التكاليف، وارتفعت أسعار الكهرباء إلى أكثر من 200%، وتضاعفت الضرائب والجمارك إلى أرقام قياسية، علاوة على القيمة المضافة على السلع الغذائية، واستحدثت الكثير من مسميات الجباية.
- مبالغ مهولة
في السنوات القليلة الماضية، رفعت المليشيا تعرفة خدمة الصرف الصحي في فواتير المياه، لتصل إلى ألف ريال شهريا لكل فاتورة، بعد أن كانت تلك الرسوم رمزية، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وخلال الفترة الأخيرة وصلت فواتير الصرف الصحي للأحياء التي لم يصلها مشروع مياه مُطلقا، خاصة في حارات شمال العاصمة صنعاء، وعليها أرقام صادمة.
قبل شهرين، تفاجأ عبدالعزيز مُرعي بموظف مؤسسة المياه والصرف الصحي وهو يسلّمه فاتورة بمبلغ 87 ألف ريال مقابل خدمة الصرف الصحي للعام الحالي وأعوام سابقة، يطالبه بسرعة التسديد قبل وصول حملة سد المجاري.
مُرعي ليس إلا واحد من سكان أحياء الجراف الذين انهالت عليهم الفواتير بمبالغ خيالية، على الرغم من أن مشروع المياه لم يصل إلى منازلهم، ولم يُطلب منهم -خلال حكم الأنظمة السابقة- أي رسوم لها.
يرفض مرعي سداد الفاتورة، التي لا طاقة له بها، لكنه يشعر بالقلق من أن يأتي موظفو مؤسسة المياه لسد غرفة التفتيش، وينفذوا تهديدهم كما حدث في بعض الأحياء؛ لأنهم عصابة معتمدة على قوة السلاح، ولن يمنعهم ضمير أو قانون من إيذاء المواطن، كما يقول لـ"بلقيس".
- تهديدات رسمية
خلف الفاتورة، وضعت المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي ملاحظات أشبه بالتهديدات تنص على سد مجاري الصرف عن أي مشترك يمتنع عن التسديد لدورتين مع استمرار تلقيه الفواتير وإجباره على دفع الاشتراك الشهري المقدر بألف ريال شهريا عن كل شقة سكنية؛ علاوة على تحمّل تكاليف فتح المجاري إذا امتثل وسدد ديونه.
وكغيره، احتج عبدالله المشيرعي على الرسوم الشهرية، التي تزيد العبء على الناس في ظل الظروف الصعبة الحالية، وتنصل الدولة عن التزاماتها، إلا أنه يدرك أنه يعيش في ظل عصابة قمعية لن تتورّع في اتخاذ كافة الوسائل للحصول على المال.
يقول المشيرعي لـ"بلقيس": "أخبرت المحصّل أني لا أمانع تسديد الفاتورة في حال سلمت الدولة الرواتب التي عليها، أو أن يخصموها من المبالغ التي عندهم".
ويضيف ساخرا: "عندما يطالب الموظف براتبه فإن المسؤولين يتحججون بأننا نعيش في حالة حرب وحصار، هذا إذا لم يتم اعتقاله وإيداعه السجون، لكنهم يتشددون بفرض وتحصيل الجبايات، ويبرروا أن هذه التزامات لا علاقة لها بالحرب".
ويذهب "عادل" -من أبناء الحي ذاته- إلى أكثر من ذلك، حيث يطالب بإعادة فتح البيارة الخاصة بمنزله، التي كلفته أكثر من 50 ألف ريال، قبل أن تصل شبكة الصرف الصحي إلى الحي، وتجبره الدولة على ردمها.
ويرى عادل أنه يجب على الجميع رفض تسديد الفواتير، واتخاذ موقف جماعي، حتى لا يستفردون ببعض أبناء الحي وينفذون تهديداتهم.
- تفعيل الإيرادات
كما لا تهتم مليشيا الحوثي بأوضاع المواطن الذي لم يعد يمتلك ما يسد به رمق أسرته، لا تهتم بتنفيذ أي مشاريع أو إصلاحات أو تحسين، فشبكة الصرف الصحي، التي صارت تُدر عليها الملايين شهريا، تنهار بشكل تدريجي، دون تنفيذ أي إجراءات صيانة.
وفي العاصمة صنعاء، يشكو أبناء العديد من الأحياء من طفح مجاري الصرف بشكل دائم، مما يهدد بكارثة بيئية في مناطقهم، ويتسبب في انتشار الكثير من الأمراض والأوبئة التي لن ينجوا منها.
ويبدو أن فرض الرسوم الشهرية على شبكات الصرف الصحي لن يكون الأخير، وما تزال في جعبة المليشيا العديد من الطرق، التي تمتص بها دماء الشعب، وهذا ما أكدته حكومتها الجديدة، التي وعدت في برنامجها المقدّم لمجلس النواب بتفعيل واستحداث إيرادات محلية جديدة.



