تقارير
ممارسات تعسفية.. هل يخوض التجار معركتهم الوجودية مع مليشيا الحوثي؟
تسعى مليشيا الحوثي، منذ انقلابها على الدولة، إلى خلق نظام اقتصادي موازٍ يسيطر عليه رجالها في القطاعات التجارية والصناعية والخدمية؛ في خطوة تهدد بنموذج إيراني آخر في صنعاء.
أصدر اتحاد الغرف الصناعية والتجارية في اليمن بيانا، كشف فيه عن الممارسات التعسفية التي يتعرض لها القطاع الخاص من قِبل الوزارات والهيئات التابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء.
تتنوّع الممارسات التعسفية الحوثية ما بين الجبايات والغرامات غير القانونية إلى إغلاق الشركات والمحلات التجارية، إلى احتجاز القواطر والبضائع في المنافذ الجمركية، وغيرها من الإجراءات التي دفعت بالقطاع الخاص إلى رفع مسؤوليته عن أي عجز في الاقتصاد، والتهديد بنقل رأس المال الوطني إلى خارج البلاد، فهل يخوض التجار معركة وجودية أمام مليشيا الحوثي؟ وكيف سيواجه القطاع الخاص التغول الحوثي في القطاع الاقتصادي، والإجراءات التعسفية ضدهم؟
- كائن طفيلي
يقول الصحفي سلمان المقرمي: "مليشيا الحوثي خلقت، خلال السنوات الماضية، اقتصادا موازيا للدولة وشركات تجارية؛ البعض منها تم الاستيلاء عليها من القطاع الخاص".
وأضاف: "على سبيل المثال، أسواق الوقود، فالمليشيا تسيطر على أسواق الوقود كليا، لا يمكنك أن تشتري أو أن تحصل على أسطوانة غاز إلا بعد معرفة المليشيا، ويوقع عليها المشرف الحوثي، وعاقل الحارة".
وتابع: "مليشيا الحوثي، أيضا، استولت على سوق الاتصالات، حيث استولت على شركة MTN، وحولتها إلى شركة You، كما استولت على شركتي واي وسبأفون، وتجني عائدات يمن نت وتيليمن، ما يعني أنها استولت على القطاع الخاص والمختلط، والعام".
واعتبر أن "الحوثي كائن يشعر أنه كائن طفيلي لا يمكنه أن يتغذى إلا على القطاع الخاص بعد أن استولى على القطاع الحكومي، وهو الآن يعمل على هندسة الاقتصاد بما يمكّنه من العيش وحيدا بطرق ستكون كارثية على المجتمع اليمني، حيث ستؤدي إلى انهيار القطاع الخاص، أو إلى مواجهة حقيقية".
ويرى أن "القطاع الخاص في الآونة الأخيرة بدأ يطوِّر من خياراته وأدواته لمواجهة الفناء على يد مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي، في الفترة الأخيرة، استغلت الهدنة باستغلال كافة جهودها وإمكانياتها العسكرية والمالية والسياسية في هجومها على القطاع الخاص، تريد أن تنتزع جبايات وإيرادات غير قانونية تمكّنها من استمرار تمويل مشارعها التخريبية، على حساب القطاع الخاص، وقوت المواطن اليمني".
وقال: "مرحلة المواجهة بين مليشيا الحوثي والتجار قد استفحلت، فالمليشيا نهبت كل ما يمكن نهبه من التجار، من أموالهم وبضائعهم، حتى إنها حددت طرق تحركاتهم، وفرضت الضرائب والجبايات".
وأضاف: "هناك تجار يقولون إن المليشيا، في المرحلة الأخيرة، وصلت إلى أنها تريد مقاسمتهم الأرباح، والبعض يقولون لنا إن المليشيا تريدهم أن يشتغلوا براتب، وأن يدعوا شركاتهم وتجارتهم لها، وهناك الكثير من التجار الذين غادروا مناطق سيطرة المليشيا إلى المحافظات المحررة، أو إلى مصر والسعودية".
- بيان جريء
يقول الخبير الاقتصادي، عبدالسلام الأثوري: "بيان الغرف التجارية والصناعية اليمنية دليل على المعاناة المتكررة للقطاع الخاص طيلة الثماني سنوات الماضية، من قِبل الممارسات التي تمارسها مليشيا الحوثي، من ضغوط وفرض جبايات وإتاوات، ومضاعفة الضرائب".
وأوضح: "البيان كان جريئا إلى حد كبير، حتى إن مليشيا الحوثي مارست الضغوط على الغرف التجارية والصناعية بحذف البيان من موقعها، بعد ساعات من نشره".
وأضاف: "مليشيا الحوثي لا تقبل النقد ولا الرأي والتعبير عن هذه المعاناة، وهذا يؤكد أن المليشيا لا تريد التأسيس لدولة، وإنما التأسيس لمرحلة تصفية كل ما هو موجود داخل البلاد، سواء كانت مصالح مجتمعية أو مصالح الفئات المختلفة، أو بنية الدولة القديمة التي بنيت عليها خلال المراحل السابقة من التراكمات الاقتصادية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي جاءت وأسست نظاما اقتصاديا خاصا بها بعيدا عن النظام الاقتصادي للجمهورية اليمنية، عندما قامت بمنع العملة الجديدة، وأسست نظما تمارس الوصاية على كل ما له علاقة بالجانب المالي والاقتصادي، وفرضت سيطرتها على المؤسسات؛ سواء الخاصة، التي يسيطر عليها الحارس القضائي، أو المؤسسات الحكومية التي تُدِر منها أموالا طائلة، إضافة إلى سيطرتها على نشاط كثير؛ كإيرادات النفط والاتصالات والصرافة".



