تقارير

من المهر إلى الطلاق.. كيف غيّرت الأزمة الاقتصادية ملامح العلاقات الأسرية في اليمن

من المهر إلى الطلاق.. كيف غيّرت الأزمة الاقتصادية ملامح العلاقات الأسرية في اليمن
المصدر : خاص - بشرى الحميدي

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يعاني منها اليمن، تتفاقم المشكلات الاجتماعية بشكل ملحوظ، حيث أصبح الزواج والعلاقات الأسرية من أبرز ضحايا هذه الأزمة.

ففي حادثة تعكس عُمق الأزمة الاقتصادية، فشلت خِطبة شاب بسبب طلب مهر مبالغ فيه، حيث اشترط والد العروس مبلغ ثمانية ملايين ريال كمهر لابنته، هذا المبلغ الكبير يفوق قدرة معظم الأسر في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

- مهر مرتفع

ووفقا لأحد أقارب العريس، أدى هذا الشرط المبالغ فيه إلى خلاف حاد بين عائلتي العروسين، ما أسفر عن فسخ الخطبة، ووصف أحد الأقارب هذه الحادثة ب"الكارثة"؛ مشيراً إلى أن المبالغة في المهور تهدد مستقبل الأسر وتؤدي إلى تفككها.

- الضائقة المالية

من جانبها، قالت ربة المنزل، إحسان سيف، التي تعيش مع أسرتها في ظل ظروف اقتصادية صعبة: "حياتنا أصبحت أشبه بشرارة كهربائية، أي طلب بسيط يشعل معركة كبيرة، كل هذا بسبب قلة المال وارتفاع الأسعار".

أما أحمد -أحد المواطنين- فقد عبَّر عن شعوره بالعجز قائلا: "أشعر أنني فشلت كأب وزوج، معاناتي مع الضائقة المالية أثَّرت بشكل كبير على حياتي الأسرية، المشاكل لا تتوقف، وأشعر بالضيق لعدم قدرتي على تأمين احتياجات أولادي الأساسية".

 - الطلاق والنزاعات الأسرية
 
ووفقا للمحامي إيهاب الدهبلي، فإن الضغوط الاقتصادية تلعب في تزايد حالات الطلاق والنزاعات الأسرية في اليمن.

وأوضح الدهبلي أنه قد امتنع -خلال السنوات الخمس الماضية- عن قبول أي وكالات تتعلق بقضايا الطلاق أو النفقة، وذلك لاقتناعه التام بأن كلا الطرفين ضحية للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأشار الدهبلي إلى أنه يتلقى، في المتوسط، خمس إلى ست قضايا طلاق شهريًا، حيث يكون السبب الرئيسي وراء هذه القضايا هو الوضع الاقتصادي المتردي.

وأوضح: "العجز المزمن عن توفير متطلبات الحياة الأساسية للأسرة يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية للرجل وزيادة عصبيته، مما يؤثر سلبًا على علاقته بزوجته، وفي المقابل، تشعر الزوجة بالإهمال وقلة التقدير من زوجها، مما يزيد من الخلافات بينهما".

وأكد الدهبلي: "المحاكم الشخصية تشهد إقبالا كبيرا على قضايا الطلاق والنفقة والخلع، مما يعكس حجم الأزمة التي تعاني منها الأسر اليمنية".

ودعا الدهبلي إلى "ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب اللقتصادية التي تؤدي إلى تفكك الأسر"، مؤكداً على أهمية توفير فرص عمل مناسبة، وتقديم الدعم المالي للأسر المتضررة.

- الأزمة الاقتصادية

أثقلت الأزمة الاقتصادية كاهل الشباب، حيث أصبح ارتفاع تكاليف الزواج، سواء من حيث المهور أو التجهيزات المنزلية، عقبة كبيرة أمام حلم الكثير منهم بتأسيس حياة أسرية مستقرة.

يقول الدكتور محمود البكاري، أستاذ علم الاجتماع: "الضغوط الاقتصادية المتزايدة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الزواج، تمثل عائقاً كبيراً أمام الشباب لتكوين أسرهم".

وأضاف البكاري لموقع "بلقيس": "المبالغة في المهور، إضافة إلى تكاليف الحفلات والتجهيزات المنزلية، إلى جانب معدلات البطالة والفقر المرتفعة، تدفع بالكثير من الشباب إلى تأجيل، أو التخلي عن فكرة الزواج".
 
ودعا البكاري إلى ضرورة إعادة النظر في عادات وتقاليد الزواج، مع التركيز على تبسيط الإجراءات، وتقليل التكاليف.

وشدد على أهمية تكاتف الجهود المجتمعية والحكومية لتوفير بيئة مناسبة للشباب لتكوين أسرهم، من خلال دعم فرص العمل، وتوفير السكن المناسب، وتشجيع الزواج المبكر.

ـ تراجع التعاون الاجتماعي

تتزايد الضغوط على الأسر؛ ما يعكس بشكل واضح تأثير الوضع الاقتصادي على العلاقات الاجتماعية، فغلاء الأسعار وانخفاض الدخل أصبحا عوامل رئيسية تؤدي إلى التدهور المتسارع في العلاقات الاجتماعية والزوجية، وهذا ما حذّرت منه الكاتبة الصحفية، افتخار عبده، المتخصصة في الشؤون الاجتماعية.

وقالت عبده -في تصريح خاص لـ"بلقيس": "الضغوط الاقتصادية، من غلاء الأسعار وانخفاض الدخل، أصبحت السبب الرئيسي في تزايد النزاعات الزوجية، وتفكك العديد من الأسر".

وأوضحت: "هذه الأزمات أدت إلى تدهور التواصل داخل الأسرة، وزيادة الخلافات بين الأزواج، مما قد يؤدي إلى تفكك الأسرة، أو إلى حياة نفسية سيئة تؤثر على جميع أفرادها".

وأشارت إلى أن "التضامن المجتمعي قد تراجع بشكل ملحوظ، حيث أصبح الأفراد يعتمدون على المصلحة الشخصية بدلاً من التعاون والتكافل الاجتماعي، وهو ما يعكس تزايد الهجرة الداخلية والخارجية؛ بحثًا عن فرص عمل أفضل، وبالتالي تراجع الروابط الأسرية والمجتمعية".

وأضافت: "الخصومات بين الأقارب قد ازدادت بشكل كبير، بل وتطورت في بعض الحالات إلى جرائم قتل، مما يزيد من حدة الخلافات، ويفاقم معاناة الأسر".

- تراجع الزواج والمناسبات الاجتماعية

من جهة أخرى، يقول الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري: "التحديات الاقتصادية التي يمر بها اليمن لها تأثير كبير على مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية والأسرية".

وأضاف لـموقع "بلقيس": "الظروف الاقتصادية الصعبة، مثل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، فرضت ضغوطاً هائلة على الشباب، ما أجبرهم على تأجيل الزواج، والتركيز على تأمين احتياجات الحياة الأساسية".

وأوضح: "نسبة الزواج قد تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام السابقة"، مشيراً إلى أن "المناسبات الاجتماعية، مثل الأعراس والخطوبات، أصبحت شبه معدومة، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها المجتمع".

تظل الأزمة الاقتصادية تحدياً كبيراً يؤثر بشكل عميق على العلاقات الأسرية والاجتماعية، مما يساهم في تصاعد الخلافات بين الأفراد، وهو ما يبرز الحاجة المُلِحة لإيجاد حلول تنموية فعّالة تدعم الأسر والشباب، وتُساهم في استعادة الاستقرار الأسري والاجتماعي.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.