تقارير
"من يريد راتبا فليذهب إلى الجبهات".. ثراء ونهب حوثي في زمن الحرب
في خطاب خلا من الذوق العام واحترام مشاعر الناس، خرج القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، ضاحكا ينادي المطالبين برواتبهم بأن يتوجهوا إلى جبهات القتال، في رد ساخر مفاده أن "لا حلول غير الجبهات لصرف رواتب الموظفين".
استهزاء الحوثي بأحوال الموظفين المطالبين برواتبهم، المنقطعة منذ سنوات، يكشف عن حقيقة مليشيا الحوثي، التي لا تبحث عن سلام، ولا عن حقوق الموظفين والمواطنين، بقدر حاجتها إلى تحشيد الرجال والأطفال نحو معركة لن تنتهي، وهو ما أثار حفيظة اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
الحكومة اليمنية اتهمت مليشيا الحوثي بممارسة التضليل، ومحاولة إغراق وسائل الإعلام، وإلهاء الرأي العام عن ملف المرتبات؛ للتغطية عن تسببها بوقف دفع الرواتب عقب انقلابها على الدولة، ونهب الاحتياطي النقدي من البنك المركزي في صنعاء.
- مشروع موت
تقول الإعلامية والناشطة الحقوقية، د. نبيلة السعيدي: "خطاب القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، ليس غريبا على المليشيا، وهو خطاب استفز اليمنيين أكثر، وسيدفعهم للاستمرار في انتزاع حقهم المسلوب".
وأضافت: "نحن مع الوقت نعتقد أننا أمام مشروع موت، وما يحدث حاليا هو إشغال الناس عن همومهم ومطالباتهم بحياة كريمة، وسحبهم باتجاه المتارس والمعركة واستخدام السلاح، لاستنزاف طاقتهم بفصول جديدة من الحرب والتهديد".
وتابعت: "استقواء المليشيا بالسلاح لن يساعدها على إخضاع الناس؛ لأن هذه القوة ستولِّد سخطا وانفجارا، فالشعب لن يصمت طويلا، وإذا ما أقفلنا عقدا من الزمان على المليشيا، وهي تمارس هذا الظلم، فبدون شك سيكون هناك ميلاد حقيقي لثورة شعبية للمطالبة بالحقوق".
وزادت: "نحن أمام مسلسل لجر اليمنيين إلى ساحة الحرب، والاقتتال، وعدم التهدئة، وإن كانت تُدّعى بأنها متواجدة".
وأردفت: "السخرية والاستهزاء بحقوق الناس هي مدعاة إلى أن هذه المطالبات تستمر بسقف أعلى، وغليان الشارع الآن يعد مؤشرا إيجابيا، يؤكد أن المليشيا سترضخ لهذه المطالب، خصوصا وأنها مطالب جماهيرية".
- "تعالوا نعلِّمكم القنص.."
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، د. عبدالوهاب العوج: "إن محمد علي الحوثي دائما يظهر بخطاباته المستفزة لليمنيين، وهذا يدل على أن هذه المليشيا جماعة عنصرية سلالية لا تفكر سوى بنفسها، وبما يخدمها في معاركها وحروبها، وأنها جماعة قتل واقتتال، ولا يمكنها العيش في ظل السلام، بل إن تهديدات السلام لها كبيرة جدا".
وأوضح: "أعضاء مجلس نواب في صنعا ذكروا أن إيرادات الاتصالات كافية لتسليم المرتبات، وذكروا إيرادات 11 جمركا تم استحداثها بين المحافظات والمناطق المحررة وغير المحررة، إضافة إلى إيرادات موانئ الحديدة، حيث تحصل المليشيا على نحو ترليوني ريال سنويا من هذه الإيرادات، ويمكن من خلالها صرف عشرات المرتبات، وليس مرتبا واحدا".
وأضاف: "الشعب يريد السلام والاستقرار، ويريد استعادة حياته الاقتصادية، واستعادة حقه في الراتب، الذي تكفله الدساتير والتشريعات، فيما مليشيا الحوثي تستخف به بخطاباتها المستفزة: تعالوا نعلمكم القنص، تعالوا نعلمكم القتال".
وتابع: مليشيا الحوثي دائما تكذب كما تتنفس، ولذلك تستخدم خطاب السلام ودفع المرتبات والتعويضات، والذهاب إلى مفاوضات، منذ سنوات، مع السعوديين منذ مفاوضات ظهران الجنوب وغيرها، لكنها في الداخل اليمني تحشد لمعركة قادمة، ومن المتوقع أن تشن هجوما على مأرب، لأنها تنظر لها بأنها شوكة في حلقها، وأيضا تريد الحصول على الثروات الموجودة فيها".
وأردف: "عندما ذهبت مليشيا الحوثي إلى الحد الجنوبي، واستهدف القوات البحرينية، ثم قامت بنفي ذلك، واتهامها بوجود جهة أخرى خلف ذلك الاستهداف، يعني أنها تتلاعب، وتريد تجييش الناس للحرب؛ لأن بدون الحرب سيسقط مشروعها".
وزاد: "خطاب مليشيا الحوثي، وإن كان كلاما ساخرا، إلا أنه من الداخل هي مقتنة به، فهي تريد تجويع الشعب، ومن يريد راتبه عليه التوجه إلى الجبهات، وهذه النظرة الحوثية هي استمرارية لما كانت تؤمن به الأئمة، والهاشمية السلالية، التي قاتلناها لمئات السنين؛ لأنها تؤمن بتجويع المواطن، وإرغامه على الفقر والجوع حتى يتبع الحاكم من خلال تجهيزه لجبهات القتال".
وقال: "هذه المليشيا، التي خرجت من جبال صعدة، لا تفهم بالسلام ولا تتجه نحو السلام، وللأسف أن الحليف الحقيقي لنا (السعودية) يضعنا في موقف صعب جدا، والحكومة الشرعية تقوم بإجراءات قاسية لصرف الرواتب في المناطق المحررة، وسط انهيار للعملة المحلية، وتوقف الاقتصاد، وتوقف تصدير النفط والغاز، حيث اجتمعت الشرعية والمليشيا ليضيقوا على حياة اليمنيين في كل مكان، وإن كانت مناطق سيطرة المليشيا أكثر معاناة".
- الانتهازية والابتزاز
يقول رئيس مؤسسة جذور للفكر والثقافة، عمار التام: "مليشيا الحوثي انطلقت وفق استراتيجية التجويع العنصري، واستراتيجية الحرب المفتوحة، ضد الشعب اليمني وجواره، مع أعداء لا ينتهون، وسعت من خلالها إلى إيصال المجتمع إلى مرحلة الإنهاك والقتل البطيء، والدمار الاقتصادي، وتمزيق النسيج الاجتماعي، بغرض الوصول إلى فرض واقع جديد، أو ما أطلق عليه زعيم المليشيا بالتغييرات الجذرية".
واستدرك: "لكن المليشيا تفاجأت بأحداث داخلية وخارجية وإقليمية ودولية، خلال هذه الفترة".
وأضاف: "السخرية التي ظهر بها القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، تقرأ قراءة نفسية من قِبل مراقبين، بأنها حالة من الإرباك لشخص لا يتحمل المسؤولية في موقعه القيادي، وستقرأ شعبيا على أنها استفزاز واستهتار بالجوع والمعاناة، التي وصلت إلى حد لا يطاق".
وتابع: "صحيفة الشرق الأوسط، في عددها يوم أمس الأول، تحدثت عن تقريرين دوليين أخيرين، أحدهما من الصندوق الدولي للسكان، والآخر لمنظمة إنقاذ الطفولة، اللذين أشارا إلى أن 21 مليون من الشعب اليمن بحاجة إلى المساعدات بأشكالها المختلفة، في ظل تراجع المساعدات الدولية لليمن، خلال السنوات الماضية، بنسبة 62%، ما يعني أننا أمام كارثة، إلا أن القيادي في المليشيا يظهر مستهترا، وفي حالة من الإرباك".
وأردف: "من خلال الرصد والمراقبة، فإن مليشيا الحوثي تمارس الانتهازية والابتزاز؛ لأننا أمام سيناريو تجميد الصراع بإرادة دولية وإقليمية؛ نظرا لاعتبارات مرتبطة بأحداث أوكرانيا وروسيا وإفريقيا، وتأمين إمدادات الطاقة إلى أوروبا، في شتاء قارس، مقبلة عليه".
وزاد: "التصريحات الخليجية، والأممية، وبيان مجلس الأمن، الأخير، جميعها تؤكد أن هناك مسارا إجباريا للجميع، لكن مليشيا الحوثي تعاني من حالة ضعف اتزان في الإداء السياسي لعوامل كثيرة".
وقال: "مليشيا الحوثي جماعة وظيفية تعتمد في تكتيكها على تقنية حروب الجيل الرابع، القائمة على القوة الذهنية، أو القوة الذكية، التي من خلالها تخلق واقعا مترهلا لتصل إلى إيجاد واقع جديد تسعى إليه أو تطمح إليه، سواء بعمقها التاريخي، أو في ارتباطها الإيراني - وهو الأهم - وليس لديها حدود فاصلة، بين السياسي والعسكري والاجتماعي والخدماتي، والاقتصادي، فهي تمارس كل شيء للمناورة والابتزاز والانتهازية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي سعت إلى إيجاد حرب نفسية متطورة وممتدة، واليوم، تتلاشى أمام وعي الشعب، وأمام الاحتجاجات، التي بدأت بظاهرة السخط، والرفض المتسع، وتحوّلت إلى ظاهرة الاحتجاجات المتصاعدة".
وأضاف: "أمام هذه الاستحقاقات والمطالبات، التي لن تتوقف عند مستوى معين، وتصرفات المليشيا بهذه الصورة، ستزيد الشعب اشتعالا؛ لأن الناس وصلوا إلى حالة لا يمكن أن يتنازلوا فيها عن حقهم في الحياة، بالأخير ما الذي سيخسروه".
وتابع: "مليشيا الحوثي تختلق الحرب وتهرب إليها هروبا، لكن لم يعد لديها مناص من مواجهة الاستحقاقات، حيث تواجه مشاكل قامت عليها في ضحيان والصفراء بصعدة، ممن ناصروها، وقدموا التضحيات معها، وفي الأمس تخرج حملة إلى بني مطر لمواجهة احتفالات بالمولد النبوي، خارج إطار جناح صعدة".



