تقارير
من يقف وراء استمرار حصار تعز طوال هذه الفترة؟
ثمانية أعوام على واحدة من أسوأ جرائم الحرب التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين..
حصار تعز الممتد منذ العام 2015 ما يزال حتى اللحظة يمثل واحدة من عُقد ملفات الحرب اليمنية.
نجحت المقاومة اليمنية في فك الحصار جزئيا؛ إلا أن ذلك لم يحرر تعز كليا من الجريمة التي ما تزال تلقي بظلالها السيئة على مئات الآلاف من المدنيين الساكنين في المدينة، أو المرتبطين بها خدميا، وخصوصا تلك الخدمات المتعلقة بالصحة.
كل ملفات الحرب حتى الآن تم حلحلتها إلا ملف منافذ تعز.. لماذا؟
- استثمار الأزمة
يقول الصحفي طالب الحسني: "هناك من يريد أن يستمر في توظيف تعقيدات ملف تعز؛ إن كانت العسكرية أو الإنسانية، وهناك من يستثمر في هذه الأزمة؛ بما في ذلك ما يبدو أنه حصار لتعز".
وأضاف: "حتى الآن ونحن نتحدث كان هناك من يريدنا أن نتحدث في هذه القضية؛ لأن هناك أزمة كبيرة في عدن، وبالتالي التحالف يريد أو أدواته يريدون أن يكون هناك إعادة تنشيط للحديث عن تعز".
وأشار إلى أن هناك من يريد أن يغطي على الأزمة الحاصلة في عدن؛ بالحديث عن أزمة تعز، وبالتالي لا يمكن أن تغلق، حسب اعتقاده.
- تعقيدات
وأوضح: "نعم هناك تعقيدات تتعلق بالتموضعات العسكرية، وهذا هو جوهر الأزمة، وجوهر الحل".
وتابع: "قد يكون الحل إلغاء التموضعات العسكرية، لكن من كل الأطراف وليس من طرف واحد"، مبينا أن "هذا التموضع العسكري أدى إلى هذا الشكل الذي يبدو وتبدو فيه تعز محاصرة".
واستطرد: "ليس هناك استفادة كبيرة يمكن أن تجنيها صنعاء (مليشيا الحوثي)، إذا كانت القضية فقط مرتبطة بها، أو ليست مرتبطة بالطرف الآخر، لا يمكن الاستفادة من الحرب في تعز".
- مأزق كبير للمليشيا
وبيّن: "منذ ألفين وخمسة عشر، الحرب في تعز كانت واحدة من الأمور التي تتجنبها صنعاء (مليشيا الحوثي)؛ لأنها تتحول إلى مأزق كبير بالنسبة لها؛ لأنها حرب داخلية، حرب واشتباكات كبيرة، وحرب شوارع داخل المدينة، وهي في النهاية لا تستفيد منها".
وفي إشارة إلى هدف مليشيا الحوثي قال الحسني: "الاستفادة قد تبدو أنه يتم تجنيب تعز، وتجاوزها، والوصول إلى نقاط أخرى، وهذا كان الهدف الأساسي".
وأكد: "هناك من أقحم مدينة تعز في الحرب، من أجل أن تتحول إلى مصيدة وحرب تستنزف صنعاء (مليشيا الحوثي) وجيشها وقواتها".
وزاد: "كانت هناك بعض المعسكرات التابعة لعلي عبدالله صالح (الحرس الجمهوري) الذين فجّروا الحرب في بداية الأمر، ولكن في الحقيقة لم يكن هناك هدف من تفجير الحرب في تعز، كان الهدف - بالنسبة لمليشيا الحوثي- هو تجنيب تعز الحرب؛ لأسباب كثيرة من ضمنها الغرق في تعز، والمواجهات في مدينة مزدحمة سكانيا، ليس لها انتصار عسكري".
ويرى أن "المسألة التي يجب وضعها الآن كخيارات هي أين ستذهب تعز؟".
واستطرد: "هناك مشروع الجمهورية اليمنية، وهناك مشاريع متعددة ليست مستقرة، بما في ذلك اقتطاع جزء من تعز، وتحويل المخا وذوباب وجزء من مناطق الساحل الغربي للحديدة وصولا إلى مناطق في لحج وباب المندب إلى محافظة، والبعض كان يريده إقليما".
وقال: "تم تحويل تعز إلى خزان للتجنيد؛ بما في ذلك الذين يذهبون للقتال في الحدود مع السعودية؛ لأن التحالف كان لديه مشكلة من أين يجند؟".
وأضاف: "لا بُد أن تعود تعز إلى حضن الدولة (مليشيا الحوثي) بما في ذلك المدينة، ولا أحد سيقبل بفكرة التقسيم".
- مشكلة كبيرة
من جهته، يقول المحلل السياسي عبدالهادي العزعزي: "لا أعتقد أن هناك تقدما سوف يطرأ على هذا الملف مستقبلا؛ لأن مشكلة تعز مشكلة كبيرة، هي أحد الأطراف الكبيرة داخل الأزمة اليمنية من أكثر من اتجاه وأكثر من اعتبار".
وأضاف: "هذه كتلة سكانية كبيرة تقارب الثلاثة ملايين مواطن يقطنون هذه المحافظة، وهي من أكثر محافظات الجمهورية ازدحاما بالسكان؛ وهذه هي الكتلة الثقافية داخل الجمهورية والكتلة السكانية الأكثر نشاطا، وهي التي تمنح الجمهورية اليمنية أهميتها الإستراتيجية بحكم موقعها على مضيق باب المندب، أو على المنفذ الدولي الممتد من أطراف خليج عدن لأكثر من مئتي كيلو متر على البحر الأحمر، في الزاوية الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية".
وأوضح: "هذا الملف لن يتحلحل برغم أن المفاوضات الدولية ربطته بفتح مطار صنعاء، وربطته أيضا بقضية الحديدة وبأكثر من اتجاه؛ لكنه يلقى معارضة كبيرة من قيادة الحوثيين"، مشيرا إلى أن "الحوثيين ضحوا بمجموعة كبيرة جدا من قاداتهم وقياداتهم في حرب عبثية داخل محافظة تعز".
- عقاب جماعي
وقال: "منذ بداية الحرب كان الهدف كسر هذه المحافظة؛ لأن كسرها كان سيسهل كسر البقية، في حين بقاء هذه المحافظة لم تخضع ولم تستسلم يشكل إشكالا نفسيا وإشكالا ثقافيا وحالة من التحدي أمام جماعة الحوثي، لذلك يجري فرض عقاب جماعي".
ولفت: "هناك حصار مموّل -مع الأسف الشديد- من الأمم المتحدة بمنظومة من الألغام تبلغ عشرات الآلاف في كافة المناطق".
وبيّن: "ما تم إزالته من الألغام إلى الآن يزيد عن عشرات آلاف لغم، في المناطق المحيطة بالمدينة، في حين لا زال هنالك حزام كامل من الألغام في الأجزاء التي يسيطر عليها الحوثيون".
ويعتقد أن "هناك اتفاقا وطنيا وإقليميا لبقاء هذه المحافظة (تعز) محاصرة".
ورد العزعز على كلام الحسني بالقول: "ألم تسأل مليشيا الحوثي لماذا انتقل أبناء تعز إلى مأرب والجوف، وإلى حرض وإلى بقية المناطق مقاتلين ضدها؟ ألم تصل هذه الجماعة (مليشيا الحوثي) إلى بيوتهم، ألم تدمر بيوتهم فوق رؤوسهم، ألم تستعرض قواتها العسكرية، وهي من استفزت هذا الخزان البشري؟".
وتساءل: "هل حركة مواطنين على خط إسفلتي تؤثر في تموضعات الحوثيين الذين أوردوا ألف سبب لحصار المدينة وبقائهم؟"؛ مؤكدا أن ما يخيف مليشيا الحوثي هو حالة الحرية القائمة في هذه المحافظة.
وكشف أن قيادة جماعة القاعدة وأبو العباس تتواجد لدى مليشيا الحوثي لتنفيذ أعمال (في إشارة إلى الاستهدافات التي تتم داخل مدينة تعز).
وقال موجّها كلامه للحسني: "ما الذي دفعك إلى رفع السلاح في وجه مواطنين، أي الدولة التي تتحدث عنها؛ الدولة التي سرُحت مواطنيها، الدولة التي حوَّلتها بدون رواتب، الدولة التي أنشأت أجهزة داخلها، الدولة التي حللت أشبه بالدبابير داخلها لتحوِّلها حاضنة لك؟ أي الدولة؟".
وأكد أن مليشيا الحوثي جماعة غير شرعية، ومقاومتها واجب وطني على الجميع، واصفا إياها بالجماعة التي تتحسس الوطن برأس بندقيّتها.
وقال: "ما نطرحه اليوم هو فتح طرق على طرق قائمة، لم نطلب أن تنسحب (مليشيا الحوثي) إلى الخلف، طالبنا بفتح الطرق لسهولة حركة المواطنين".
وأضاف: "لن نسمح بوجود قوات يونيفل؛ لأن هذه ليست حدودا دولية"، مؤكدا أن ما تبحث عنه مليشيا الحوثي هو تدخل لقوات دولية.. متسائلا: "ما الذي يمكن أن يحل، مليشيا الحشد الشيعي في العراق، أم مليشيا حزب الله، أم مَن مِن المليشيات لتنظيم خط سير للمواطنين عُزّل؟".



