تقارير

من يقف وراء الأزمة التي يعيشها القطاع المصرفي في اليمن؟

احتجاجات أمام البنوك التجارية في صنعاء يقودها مودعون غاضبون؛ يطالبون البنوك باستعادة مدخراتهم وفوائدها، بينما تقف بعض البنوك عاجزة عن تنفيذ هذه هذه المطالب؛ بسبب أزمة السيولة التي تعانيها.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن جذور هذه الأزمة تعود إلى عدة أسباب؛ أبرزها قيام مليشيا الحوثي بتجميد ودائع البنوك في البنك المركزي في صنعاء، التي تقدر بـ4.5 مليارات دولار، بعد استثمار هذه البنوك، وقيام الحوثيين بسن قانون يمنع الفوائد.

قيام مليشيا الحوثي بحجز هذه الأموال، إضافة إلى السياسات النقدية التي اتخذها البنك المركزي في صنعاء، كل ذلك خلق أزمة كبيرة بين البنوك والمودعين لديها، وتحديات كثيرة تواجه القطاع المصرفي دون حلول حقيقية أو معالجات لإنقاذه من الانهيار.

في مقابل ذلك، تقع هذه البنوك في صنعاء تحت ضغط المهلة التي أعطاها البنك المركزي في عدن لنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة (عدن)، حيث تستغل المليشيا هذا الأمر لإجبار البنوك على التخلي عن استثماراتها المجمّدة لدى مركزي صنعاء للسماح لها بالانتقال.

- كارثة حقيقية

يقول المحلل السياسي ياسين التميمي: "إن ما يحدث في صنعاء هو محصلة لسلسلة من الإجراءات السيئة التي اتخذتها مليشيا الحوثي ضد المصارف وضد المودعين، وجملة السياسات النقدية التي اتبعتها وتمحورت حول أنانية سلطوية سياسية، ومحاولة واضحة للاستئثار بالاقتصاد اليمني، وتعطيل جهود رجال الأعمال والبنوك والمصارف، وخلق واقع جديد داعم لمشروعها السياسي الطائفي".

وأضاف: "على كل حال، فإن الاحتجاجات، التي رأيناها في صنعاء أمام بنك اليمن الدولي، تأخذ عدة دلالات، أولا أن هذا البنك من أكبر البنوك، ثم إنه تعود ملكيته لرجل أعمال كبير جدا من محافظة تعز، وأنا أرى في الاستهداف الممنهج لهذا البنك، أستطيع أن أقول إن له أبعادا مناطقية، وهذا الأمر لا يمكن إغفاله أبدا".

وتابع: "هذا البنك أخذ عيّنة؛ كونه كان أكبر مستثمر في أذون الخزانة، ومعظم أمواله وعائداته كانت تأتي من الاستثمار في أذون الخزانة، حيث كانت هناك مصالح مشتركة بين البنك وبين الحكومة".

وأردف: "الحكومة تحصل على أموال ونفقات تشغيلية من خلال بيع أذون الخزانة، والبنك يحصل على فوائد، فالبنك في النهاية يستخدم أموال المودعين، فكان يحدث أن المودعين يحصلون على أموالهم متى ما أرادوها".

وزاد: "اليوم، الحوثيون يمنعون هذا البنك من الوصول إلى أمواله في البنك المركزي اليمني، وبالتالي يمنعون المودعين من الحصول، ليس فقط على الفوائد التي كان يفترض أن يتلقوها، وإنما الأموال المودعة لدى هذا البنك".

وقال: "نحن أمام كارثة حقيقية، فالحوثيون لهم تفسيرات أيضا دينية لهذه المسألة، يعتقدون أن العملية برمتها تندرج تحت الممارسات الربوية، وهذا الأمر لا يمكن النظر إليه بهذا الشكل، فإذا كنت تريد أن تتبنى موقفا من هذا النوع فعليك أولا أن تتعامل مع مصالح الناس".

وأضاف: "لا ينبغي أن يكون الدين مدخلا لنهب أموال الناس، وما يحدث اليوم أن الحوثيين يستخدمون الدين وأغراضا أخرى ودوافع مناطقية للسطو على البنوك وعلى مدخرات الناس، ولهذا طفت هذه المشكلة على السطح".

وتابع: "في النهاية، المودعون يريدون أموالهم، لم يعودوا يريدون حتى الفوائد، يريدون أموالهم؛ فلا حصلوا على الفوائد، ولا حصلوا على أموالهم لدى البنوك".

- نهب ومحاكمات

يقول الباحث الاقتصادي حسام السعيدي: "إن هناك عدة خطوات قادت إلى الوضع الحالي، أولا حين نفذ الحوثيون الانقلاب كان هناك أرصدة نقدية وودائع لدى البنك المركزي لدى البنوك، طبعا أرصدة البنوك لدى البنك المركزي، هذه المبالغ تقدر بنحو تريليون ومئة وثلاثين مليار ريال تقريبا، وهذه الأموال فورا استولى عليها الحوثيون".

وأضاف: "نحن نتحدث الآن عن هذا المبلغ في عام 2014م، حسب المعلومات الواردة إلينا، يعني كان سعر الصرف أقل مما هو عليه الآن، ليس هذا فقط، أيضا كان هناك ديون على الحكومة".

وتابع: "هذه الأموال جمدت في البداية على أنها كانت قائمة على ودائع، يعني ديون على الحكومة، لكن بعد إصدار الحوثيين قرار منع التعاملات الربوية، الذي أسموه بهذا المسمى، تم تحويلها إلى حسابات جارية مجمدة أيضا، وبالتالي حرمان البنوك حتى من احتساب الفوائد".

وأردف: "هناك مبالغ تم الاستيلاء عليها من حسابات المودعين مباشرة، يعني مثلا حسابات شخصيات سياسية مختلفة تم السيطرة عليها بشكل مباشر ونهبها، التي تصل -بحسب معلومات متضاربة- إلى نصف مليار دولار".

وزاد: "ودائع الناس لدى البنوك تم التصرف بها من قِبل الحوثيين، ولذلك هناك أزمة سيولة خانقة، وخوف لدى الناس".

وقال: "الحوثيون لم يكتفوا بهذه البجاحة، ولكنهم أوعزوا إلى المحاكم، يعني كان المودعون يذهبون إلى البنك لا يجدون الأموال، يذهبون إلى المحكمة، ويرفعون دعوى فتقوم المحكمة بإصدار أوامر قبض على مدراء تنفيذيين في البنوك، وإلى آخره".

وأضاف: "لذلك، منذ سنتين تقريبا أو أكثر، أصدرت حينها جمعية البنوك، بالرغم من أنها موالية للحوثيين، استغاثة تطالب على الأقل بوقف المحاكمات، يقول نحن على الأقل إذا لم تعطون الأموال أوقفوا المحاكمات علينا؛ لأن الأموال لديكم، وأنتم تحاكمونا في نفس الوقت".

- مقايضة حوثية

يقول أستاذ الاقتصاد المساعد في المعهد الوطني للعلوم الإدارية، د. هشام الصرمي: "إن استثمارات البنوك التجارية، ما قبل 2015م، بلغت تريليونا وثمانمائة مليار ريال يمني، أي ما يوازي ثلاثة مليارات وأربعمئة مليون دولار".

وأضاف: "هناك استثمارات أخرى أيضا تقدر بمليار وثلاثمئة مليون دولار، وإجمالي الجميع يصل إلى أربعة مليارات وسبعمائة مليون دولار، إضافة إلى مليار دولار في التأمينات".

وتابع: "هذا السطو في حينها، خلال فترة الحرب عشر سنوات ماضية، قدرت أموال الخصوم، التي تم السطو عليها، حسب يمن دايركت، ما يفوق تسعة عشر مليار دولار، فيما الرصيد التراكمي للثروات قُدر بالعشرات، والمبالغ التي خرجت من الجمهورية اليمنية؛ لأنها أصبحت بيئة طاردة للاستثمار".

وأردف: "أنا أسرد هذه الأرقام الآن لأوضِّح أو لأبين ما هي أسباب التراكمات خلال العشر السنوات، التي أدت إلى شح السيولة".

وزاد: "النزيف متعدد الجوانب، سواء من خلال الجبايات، أو السطو متعدد الاتجاهات على ثروات الآخرين، وعلى أموال المواطنين، وبما فيها الآن مع قرار نقل أو قرار إجبار البنوك على نقل مقراتها الرئيسية إلى عدن، هددت مليشيا الحوثي بالسطو على ما يقرب من اثنين تريليون ريال، التي هي أموال المودعين في مناطق سيطرتها".

وقال: "هذه مقايضة تريد مليشيا الحوثي أن تكسب من خلالها، فإذا انتقلت البنوك أو نقلت فروعها الرئيسية إلى عدن سيتم السطو على هذه الأموال".

وأضاف: "إذا نظرنا إلى ما قبل عشر سنوات، فنفس المبلغ تقريبا، كاستثمارات في أذون الخزانة وغيره، يقترب من هذا الرقم، أي أن البنوك خسرت، خلال الفترة الماضية، ما يقرب من 45% من رأس مالها، والآن مليشيا الحوثي تحاول السطو على ما تبقى من رأس المال".

وتابع: "الكثير من أصحاب الأعمال في البنوك، وبالتحديد ثلاثة بنوك رئيسية، صرح رؤساء مجلس الإدارة لهذه البنوك أنهم لا يستطيعون الانتقال، والكل ينتظر قرار البنك المركزي بعد أسبوعين تقريبا".

وتساءل: "ما الذي سيحدث؟ هل سيقوم بإضافة هذه البنوك تحت قانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؟ هذا ما يعني أن البنوك ستفقد (التي فقدت أساسا وظائفها لصالح شركات الصرافة الخاصة بالحوثيين) علاقتها الخارجية، التي كانت تعمل من خلالها عبر إيجاد سُبل الاستيراد، سواء للشركات التابعة لها أو للسوق بشكل عام".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.