تقارير
منتجع سياحي على شواطئ شبوة تهدده مخاوف الإرهاب

قناة بلقيس - ترجمة خاصة
أبدت صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية قلقها من عودة الاضطرابات إلى محافظة شبوة، وتهديدها بناء مجمع سياحي يجري بناؤه على سواحل "بير علي" في المحافظة.
وعبّرت الصحيفة عن آمال كبيرة بجذب السيّاح إلى المنتجع، بالرّغم من مخاوف الاضطرابات الأمنية والقلق من عودة العمليات الإرهابية إلى شبوة.
وتنقل الصحيفة عن سعيد القلادي، البالغ من العُمر 60 عاما، القول: "لم أرَ سائحا على هذا الشاطئ لأكثر من خمس سنوات"!
يقوم مكتبه الهندسي ببناء منتجع مكوّن من 65 فيلا على الشاطئ، ويعتزم الانتهاء من بناء المجمّع بحلول نهاية العام المقبل، وكل ما يحتاجه الان هو السياح.
وبالنسبة لسعيد القلادي، فإن مشهد الأجانب على شواطئ "بير علي" النائية، حيث تلتقي الحافة الشرقية لمحافظة شبوة، في اليمن، بالمحيط الهندي، هو ما كان يصلي من أجله، حسب الصحيفة البريطانية.
في خضّم الصراع المستمر، الذي تسبب، فيما تصفه الأمم المتحدة، بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، تشهد محافظة شبوة طفرة تنمية صغيرة.
تشير الصحيفة إلى أن المحافظة كانت، خلال معظم العقد الماضي، ملاذا للقاعدة، التي ازدهرت في خضم فوضى الحرب الأهلية في اليمن.
وفيما تؤكد أن شوارع "عتق" مزدحمة، والأسواق ممتلئة، والمباني الجديدة ترتفع في كل زاوية، تنقل عن عبد ربه حشلح، نائب محافظ شبوة، إلى أن الزوّار لا يواجهون سوى عدد قليل من نقاط التفتيش الأمنية هذه الأيام.
يضيف "إن عتق التي تراها اليوم، وهذه المدينة، الصيف الماضي، هما مكانان مختلفان". فمنذ ثمانية عشر شهرا، كما يقول، كان هناك العشرات منها، تديرها مجموعات مختلفة.
تتناقض شبوة مع معظم اليمن، التي ما تزال تشهد الحرب الأهلية، التي اندلعت أواخر عام 2014، عندما اقتحمت القوات الحوثية المتحالفة مع إيران من الشمال العاصمة، وطردت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
حسب الصحيفة، العديد من الناس هنا لديهم ذكريات مظلمة عن السنوات الأولى للحرب الأهلية، عندما واجهت شبوة قتالًا عنيفًا مع الحوثيين و"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".
تقول حنان، زوجة محافظ شبوة (محمد صالح بن عديو)، التي تجلس مع أطفالها في مسكنهم الخاضع لحراسة مشددة، "خلال هذا الوقت، بقي عدد قليل جدا من العائلات في عتق، وغادر البعض منهم".
بدأ التحول في عام 2016، عندما أشرف حليف المملكة العربية السعودية في الحرب (الإمارات)، على تشكيل قوات النّخبة الشبوانية.
وحول قوات النّخبة، تتابع الصحيفة، كانوا أفضل تجهيزا بكثير من الجيش اليمني، وكانوا يتلقون دعما جويا من الإماراتيين والولايات المتحدة، حيث تم تجنيدهم من قبل سكان شبوة المحليين، الذين يعرفون المنطقة جيدا ولديهم روابط قبلية.
وبعد فترة طويلة من الاشتباكات - ووفقا لبعض التقارير، تم دفع مبالغ مالية سرّية للتنظيم - تم طرد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مرة أخرى إلى محافظة أبين المجاورة.
يقول السكان المحليون إنها معركة لم يكن باستطاعة الحكومة اليمنية، التي تقاتل قواتها على جبهات متعددة، والتي لم يكن بإمكان رئيسها هادي، المنفي في الرياض، أن تنتصر فيها بمفردها.
بينما ما يزال هادي معترفا به كرئيس لليمن، إلا أن أمره بالكاد يسري. فبعد طرده من صنعاء، أعادت حكومته تشكيل نفسها في عدن، إلا أنها أُجبرت، العام الماضي، على الخروج من قبل فصيل مسلح آخر، هو المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد مكّن هذا محافظ شبوة بن عديو، الذي ما يزال مخلصا لهادي، بالتفاوض على الشروط قليلاً.
وقد أصرّ على أن 20 في المائة من عائدات إنتاج النفط في شبوة تذهب مباشرة إلى المحافظة.
ويقول إن مكتبه استخدم الأموال لإعادة بناء الخدمات الحكومية وتحسين قدرة الكهرباء في عتق، ومد أنابيب المياه إلى المناطق الريفية.
يُقر بن عديو بأن التهديد الإرهابي لم يتم القضاء عليه تماما - فقد انفجرت سيارة مفخخة في قافلة إماراتية خلال أسبوع من زيارة "الديلي تلغراف" - لكنه يُصر على أن سياسة عدم التسامح مع المسلحين تشكل رادعا قويا.
يرى البعض أن شبوة هي مخطط ليمن موحّد وفيدرالي، حيث يمكن للمحافظات تلبية التقاليد المحلية والولاءات القبلية، بينما تظل موالية للحكومة المركزية، وتساهم بقوات في جيش وطني، لكن احتمال الاضطرابات ما زال قائما.
ما يزال العديد من السكان يشكّون في أنّ أموال النفط إما تملأ جيوب المسؤولين المحليين أو تذهب بشكل غير متناسب إلى الحكومة المركزية - وهي الشكاوى التي عانى منها كل من القاعدة والانفصاليين الجنوبيين، منذ فترة طويلة.
وتشمل المشاريع الجارية، بناء: طرق سريعة جديدة، ومطار صغير، مما قد يمنح شبوة اتصالاتها الخاصة بالعالم، ويجذب الزوّار الأجانب.
جنوب اليمن كان لديه قطاع السياحة، التي اعتنت جزئيا بعُمال النفط الأجانب، وجزئيا اليمنيين من الشمال، وجزئيا الغربيين الذين يريدون رؤية المُدن القديمة، مثل عدن.
وأضاف القلادي بصوت حنين: "لقد اعتادوا القدوم إلى هنا من العديد من البلدان. شبوة في سلام الآن. سوف يأتون مرة أخرى".
ومع ذلك، كانت تلك الأيام الخوالي منذ ما يقرب من 20 عاما. وطالما ظل الهدوء في شبوة هشا واحتمالية اندلاع الحرب في أماكن أخرى، فإن القليل منهم يراهنون على أن منتجعه الجديد سيكون محجوزاً بالكامل في القريب العاجل.



