تقارير
مهمة جديدة للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر.. ما أهدافها وأثرها على أمن اليمن؟
مهمة جديدة يطلقها الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية من هجمات مليشيا الحوثي؛ تقودها إيطاليا وتشارك فيها كل من فرنسا وألمانيا واليونان، وربما دول أخرى ستشارك لاحقا، وستكون "أثينا" مقرا للعملية.
ثلاث سفن بحرية في طريقها إلى البحر الأحمر للمشاركة في “عملية أسبيدس”، لحماية السفن التجارية، دون شن ضربات على مليشيا الحوثي، على عكس عملية "حارس الازدهار"، التي تقودها الولايات المتحدة.
- عسكرة البحر والمضيق
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبد الوهاب العوج: "لا جديد للعملية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر؛ لأنه كما نعلم أن عملية حارس الازدهار، التي تقودها واشنطن، ذهبت بالاتجاه نفسه، نحو عسكرة البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
وأضاف: "عملية حارس الازدهار تختلف فقط في أنها تستهدف مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، وإطلاق المسيرات داخل الأراضي اليمنية".
وتابع: "بمعنى آخر أن عملية أسبيدس تهدد السيادة اليمنية بشكل سافر، وتذهب باتجاه عسكرة البحر الأحمر، وباب المندب، فالاتحاد الأوروبي يريد أن يقول: نحن موجودون أيضا".
وأردف: "نحن متضررون من هذه العملية العسكرية بغض النظر عن المتسبب بها، سواء كانت إيران -من خلال توجيه مليشيا الحوثي بتهديد الملاحة في البحر الأحمر
لإشغال العالم؛ حتى تتفرغ هي لإنجاز مشروعها في صناعة القنبلة النوية- أو غيرها".
وزاد: "حتى الصينيون والروس هم متضررون من العمليتين العسكريتين في البحر الأحمر، سواء من عملية الاتحاد الأوروبي، أو عملية حارس الازدهار، التي تتبناها أمريكا وبريطانيا بشكل خاص".
وقال: "لا نرى أن العملية ستبدي نفعا؛ لأنها لا تشكل ضغطا حقيقيا على المليشيا الحوثية، ولا على قدراتها العسكرية".
ويرى أن "المسألة تحتاج إلى دعم الحكومة الشرعية للعودة إلى صنعاء، والقضاء على هذا الخطر الذي يهدد الملاحة الدولية، ويهدد السلم الدولي، وأيضا يعاني وعانى منه اليمنيون، منذ سنوات، من خلال انتهاكات المليشيا المجرمة، وضربها لكل مقومات الحياة في اليمن".
وأضاف: "الحل يجب أن يكون حلا شاملا، لا أن يكون حلا مجزءا، بمجرد استهداف مواقع إطلاق الصواريخ، أو الصواريخ المطلقة؛ لأنها في الأخير ستظل المليشيا سيفا مسلطا على الملاحة الدولية، وعلى السفن التجارية".
وتابع: "وستجعل من مضيق باب المندب مضيقا دوليا تتحكم بعض الدول العظمى والدول دائمة العضوية، وكذلك الدول الصناعية السبع، لخدمة مصالحها، فيما لا يخدم مصالحنا - كيمنيين، لنا الحق في هذا الممر المائي".
وتابع: "الكتلة الغربية (بريطانيا، أمريكا، فرنسا) تتجه لمحاولة السيطرة على ممرات الملاحة الدولية، ومن هذه الممرات الهامة هو ممر باب المندب، الذي يمر من خلاله 15% من التجارة العالمية، ومليشيا الحوثي تعطي المبرر لهذه الدول لانتهاك السيادة اليمنية، والسيطرة على شواطئ البحر الأحمر، وعلى الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وهي الدول العربية".
وأردف: "هذه الأعمال يجب أن تحسب بميزان العقل والمنطق، هل مليشيا الحوثي تؤثر على إسرائيل؛ لا يمكن أن تؤثر، فإسرائيل لديها موانئ في البحر الأبيض المتوسط، وهذه العمليات هي مجرد عمليات ألعاب نارية، ولا تضر الأمريكان أيضا، بل إن الأمريكان يضحكون على مليشيات الحوثي، ويفرحون بما تقوم به، لأنهم سيستولون على مضيق باب المندب، بمبرر حماية ممر التجارة البحري".
وزاد: "لو أرادت الدول الغربية وأمريكا والتحالف العربي القضاء على الحوثي، لدعموا الجيش الوطني، ودعموا قوات حراس الجمهورية والقوات المشتركة، في الساحل الغربي، التي كانت قد وصلت إلى ميناء الحديدة، قبل أن تتدخل أمريكا وبريطانيا وتنقذ المليشيا من خلال اتفاق ستوكهولم".
- توريط الدول الأوروبية
يقول المحلل العسكري الموالي لمليشيا الحوثي، مجيب شمسان: "إن الأمريكي والبريطاني يسعيان إلى توريط دول أخرى في البحر الأحمر لحماية الكيان الصهيوني".
وأضاف: "المسألة لا تتعلق بمكاسب صنعاء (الحوثيين)، ولا تتعلق بمكاسب العمليات الدائرة اليوم، وإنما المسألة تتعلق بالحرب القائمة على غزة، التي يتحالف فيها الغرب مع الاحتلال الإسرائيلي، على المقاومة الفلسطينية، فيما الأنظمة العربية تتفرج".
وتابع: "الأنظمة العربية المتفرجة تكذب، أو تقلل من شأن كل المساندين للمقاومة الفلسطينية، لذلك ما يقوم به الأوروبي اليوم هو عبارة عن دور من المساندة والدعم لأمريكا، التي فشلت بداية الأمر في تشكيل التحالف، ووصلت الأمور إلى ما وصلت إليه".
وأردف: "أمريكا تسعى إلى توريط تلك الأدوات الأوروبية في البحر الأحمر، وهذا لن يغير من واقع الأمر شيئا؛ لا في العمليات، التي تنفذها صنعاء (الحوثيون) ضد الكيان الصهيوني، أو ضد الأمريكي والبريطاني، ولا في أشياء أخرى".
وزاد: "كل ما يمكن أن يكون ناتجاً عن ذلك المجيء الأوروبي والتحشيدات العسكرية إلى البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، هو مزيد من عسكرة المنطقة والإضرار بمصالح تلك الدول المشاركة في هذه العملية الأوروبية".
وقال: "بما أن عملياتنا لا يمكن أن تتوقف مهما وصلت إليه الأمور حتى يتوقف العدوان والحصار على غزة، مهما كان حجم التحديات، أو القوى التي تم تجميعها إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك لن يؤثر على عملياتنا، ولن يعيقنا أو يؤخرنا، أو يؤدي إلى تراجع موقفنا على الإطلاق".



