تقارير
مهن جديدة في زمن الحرب.. كيف يبتكر اليمنيون سبل العيش في ظل التحديات الاقتصادية؟

في وقت يتزايد فيه معدل البطالة وتضيق الخيارات أمام الشباب، بدأ العديد من اليمنيين بتطوير طرق غير تقليدية لكسب لقمة العيش، ومن بين هؤلاء ما تقوم به أم أحمد، وهي ربة منزل من مدينة تعز، حيث حولت شرفتها الصغيرة إلى مشتل لزراعة النباتات العطرية وبيعها للجيران والمطاعم المحلية.
تقول أم أحمد: “كنت أبحث عن مصدر دخل يساعدني في تلبية احتياجات أسرتي، فاكتشفت أن زراعة النباتات لا تحتاج إلى تكلفة كبيرة ويمكن أن توفر لي عائدًا شهريًا.”
ولطالما عرف اليمنيون بقدرتهم على التكيف مع الأزمات وتجاوز التحديات. ومع استمرار الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، برزت مهن وأساليب عيش مبتكرة تجسد الروح القوية والمرونة لدى المجتمع اليمني، الذي يحاول مواجهة ظروف المعيشة الصعبة عبر تحويل التحديات إلى فرص.
وقد أصبحت التكنولوجيا أداة محورية في هذه التحولات فقد استفاد كثير من الشباب اليمني من الإنترنت لإنشاء أعمال صغيرة تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي.
عبد الرحمن، شاب في العشرينات من صنعاء، بدأ مشروعًا لتصميم وبيع الشعارات عبر الإنترنت، يقول عبد الرحمن: “رأيت فرصة في تعلم التصميم الجرافيكي عبر دورات مجانية على الإنترنت، وأصبحت أعمل الآن مع عملاء داخل اليمن وخارجه.”
تُظهر تجربة عبد الرحمن كيف يمكن للتكنولوجيا أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب اليمني، رغم التحديات التي تواجههم مثل ضعف البنية التحتية للاتصالات.
وفي ظل تزايد الأعباء الاقتصادية على الأسر اليمنية، باتت النساء جزءًا رئيسيًا من معادلة الكفاح اليومي. العديد من النساء بدأن بإطلاق مشروعات صغيرة تعتمد على مواهبهن أو مهاراتهن المنزلية. على سبيل المثال، استطاعت سلمى، وهي أم لأربعة أطفال في مدينة الحديدة، تحويل شغفها بالطبخ إلى مصدر رزق من خلال بيع الوجبات المنزلية.
تقول سلمى: “بدأت بمشاركة صور أطباقي على فيسبوك، وتلقيت أول طلب بعد أيام قليلة. الآن لدي قاعدة عملاء ثابتة، وأطمح لتوسيع مشروعي.”
وفي ظل ارتفاع البطالة بين الشباب المتعلمين، عادت المهن التقليدية مثل الحرف اليدوية وصيانة الأجهزة الكهربائية إلى الواجهة. محمد، شاب من عدن، بدأ مشروعًا لإعادة تدوير الإطارات وتحويلها إلى قطع أثاث مميزة. يقول: “الأزمة دفعتني للتفكير في حلول بديلة. كنت أرى الكثير من الإطارات المهملة، فقررت أن أحولها إلى شيء يمكن بيعه.”
هذه النماذج تعكس قدرة اليمنيين على استغلال الموارد البسيطة لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة، مما يعزز الاستدامة ويسهم في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية.
رغم هذه الجهود الفردية، لا يزال هناك حاجة لدعم أكثر تنظيمًا من قبل الحكومة والمنظمات الدولية. يمكن لبرامج التمويل الصغيرة والتدريب المهني أن تلعب دورًا حيويًا في تحويل هذه المبادرات إلى مشروعات مستدامة توفر فرص عمل أكبر. كما أن تحسين البنية التحتية للإنترنت وتوفير دورات تدريبية رقمية يمكن أن يفتح مجالات جديدة للشباب.
تُظهر هذه التجارب أن الشعب اليمني قادر على التكيف مع الأزمات والخروج بأفكار مبتكرة تساعده على مواجهة تحديات الواقع. وبينما تزداد الحاجة إلى دعم هذه المبادرات، تبقى روح المثابرة والإبداع لدى اليمنيين هي القوة الدافعة للتغلب على أصعب الظروف.
ويمكن القول غن هذه المهن الجديدة والمبتكرة شهادة على قوة الإرادة والصمود اليمني. مع قليل من الدعم، يمكن لهذه الأفكار الصغيرة أن تصبح حجر الأساس لاقتصاد جديد ومستدام في المستقبل.



