تقارير
"مواجهة كارثة السيول".. ذريعة حوثية للمتاجرة بمعاناة المنكوبين

خسائر بالغة في الأرواح والممتلكات، خلفتها سيول الأمطار في محافظة الحديدة، وحوّلت أحياء المدينة وقُراها الريفية إلى مناطق منكوبة، حيث منحت مليشيا الحوثي فرصةً للتسوّل، وإطاراً لفرض الجبايات على كبار التجار، في مناطق سيطرتها بذريعة إغاثة المتضررين.
ذهبت المليشيا لاستغلال الكارثة والتكسّب باسم الضحايا كعادتها بدلاً من مساعدتهم وتسخير كافة الإمكانات لمواجهة الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان وممتلكاتهم من مخاطر السيول التي تدفقت بكثافة.
رغم استحواذها على كافة الموارد العامة، بما في ذلك إيرادات الميناء المهولة، لم تتحمّل سلطة الأمر الواقع مسؤوليتها إزاء الكارثة التي تعرضت لها أحياء المدينة القديمة، ومناطقها الريفية.
- التسوّل بالمأساة
برغم احتياج المتضررين إلى مساعدات إغاثية عاجلة، سارعت مليشيا الحوثي لاستغلال مأساتهم والتسوّل بها، من خلال إلزام البيوت التجارية، في مناطق سيطرتها، دفع جبايات بذريعة مواجهة أضرار السيول، فيما المستفيد الوحيد من تلك الإتاوات الإجبارية قيادات المليشيا لا المنكوبون.
تقول عدد من الأسر المتضررة في مديرية باجل، التابعة لمحافظة الحديدة، لموقع "بلقيس": "السيول جرفت منازلنا وممتلكاتنا، لم نتلقَّ إغاثات أو معونات من أحد، يأخذون مساعدات باسم المنكوبين ما تُوصل، حتى لجان حصر الأضرار لم تأتِ قُرانا، يتاجرون بالنكبة في وسائل الإعلام فقط، أما في الواقع ما قدّموا لنا شيئا".
وباشرت لجان حوثية نزولها الميداني في صنعاء وبعض المناطق لجمع تبرّعات نقدية وعينيّة، تحت غطاء وهمي عنوانه "إنقاذ المتضررين من السيول".
تقول الناشطة "منال مجاهد" لموقع "بلقيس": "جميع سكان تهامة مهددون بكارثة السيول، هناك بيوت ومخيمات من القش محاذية لمجاري السيول، الخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، المساعدات لم يصل منها إلا الفتات بطريقة يتم فيها إذلال المتضررين، تحوّلت كارثتهم للمتاجرة لدى الأطراف".
وأضافت: "تم استدعاء بعض المتضررين إلى مكان يبعد عشرات الكيلو مترات عن مقر إقامتهم، صُرف لبعضهم فرشٌ وبطانيةٌ، والبعض فول وتمر، ورافقت عملية الصَّرف دعاية إعلامية؛ تكلفتها تفوق ثمن المواد الإغاثية".
- غياب الجهات المعنية
مع اختفاء دور الجهات الرسمية في مواجهة كارثة السيول وحماية السكان وممتلكاتهم من التعرّض لأي مخاطر، حلَّ المتضررون مكانها وتبادلوا الأدوار لإغاثة بعضهم بعضا، بالرُّغم من الظروف المأساوية التي تعيشها مناطقهم المنكوبة.
يقول أصحاب محلات تجارية في صنعاء لموقع "بلقيس": "الجماعة حصَّلوا كارثة السيول فرصة يتسوّلون بمعاناة أبناء تهامة، لا حلول، لا إغاثات للمنكوبين، غرقت محلاتنا، ولم يقوموا بمبادرات لحمايتها، مجاري السيول في الشوارع بدون صيانة".
وبعكس المتوقّع لمساندة المنكوبين وتعويضهم، حضرت دوافع الاستغلال وغابت الحلول المُمكنة لحماية السكان وممتلكاتهم من مخاطر السيول.
يقول الناشط في مجال العمل الإنساني "محمد المذحجي" لموقع "بلقيس": "أبناء الحديدة بكل مناطقها يعيشون تحت خط الفقر من قبل كارثة السيول، التي جاءت لتضاعف معاناتهم على كافة المستويات، يفترض أن تتضافر الجهود من الجميع، وتوفير كل الإمكانيات لمساعدتهم، وإغاثتهم بصورة عاجلة".
وأضاف: "إيرادات محافظة وميناء الحديدة ينهبها الحوثيون، ولم يقدموا تعويضات لأي أحد من المتضررين، بل استغلوا الكارثة، ووظفوها لصالحهم، بفرض الجبايات على البيوت التجارية، وحشد التبرُّعات من المقتدرين على تقديم مساعدات".
وتجاهل الحوثيون التحذيرات الأممية، التي أشارت إلى أن "فيضانات ناتجة عن الأمطار الغزيرة ستضرب عدة مناطق يمنية". وتسببت سيول الأمطار بتشريد آلاف الأسر اليمنية ووفاة وإصابة العشرات.
- ضحايا ومنسيون
تقول الناشطة "المجاهد" لموقع "بلقيس": "الهلال الأحمر اليمني قدَّم نحو 5 آلاف سلة، تحتوي على مواد غذاء وإيواء، لم تشمل جميع المتضررين، هناك أسر حالتها صعبة بسبب السيول، وهناك منسيون لم يلتفت لهم الإعلام ولا أحد".
ورصد تقرير محلي خسائر كبيرة في الممتلكات: "تهدّم منازل كلياً وجزئياً، خراب أغلب الطرقات، جرف عشرات السيارات والدراجات النارية والبضائع من المحلات، نفوق قطعان كبيرة من المواشي والدواجن، إتلاف أغلب المحاصيل الزراعية، اقتلاع مئات الأشجار، انقطاع التيار الكهربائي، وعجز فِرق الإنقاذ المجتمعية".
متضررون كُثر في قرى ومناطق نائية منسيون، ورغم الخسارات، التي لحقت بهم، تم تجاهل معاناة عوائلهم، التي تُدمي الأفئدة، فيما برز المتسوِّلو ن للثراء من أوجاع هؤلاء المسحوقين الذين غُيِّبت حقيقة أوجاعهم.



