تقارير
مواطنون في صنعاء يتحدثون لموقع "بلقيس" عن آمالهم من الهدنة
يتطلّع اليمنيون لهُدنة دائمة تفضي إلى إيقاف الحرب، وإنهاء المعاناة بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص إلى اليمن، يقضى بتمديد الهدنة السابقة بين أطراف النزاع لشهرين إضافيين، كانت قد دخلت حيز التنفيذ في 2 حزيران/ يونيو الجاري، لتستمر حتى 2 آب/ أغسطس القادم.
حظي اتفاق تجديد الهدنة بترحيب شعبي كبير، نظراً للأهمية التي يمثلها للسكان، نحو سبيل تحقيق سلام شامل للجميع، ورغبةً منهم بالخلاص من الحرب.
برغم الأمل، الذي أحيته الهدنة لديهم، إلا أن المؤشرات الإيجابية لنجاحها تكاد تكون شبه منعدمة خلال الأيام الأولى للتمديد، بسبب عدم استجابة مليشيا الحوثي لتنفيذ شروط اتفاق تمديد الهدنة، واستمرار حصارها للمدن بما في ذلك مدينة "تعز"، التي أُغلقت معابرها منذ اندلاع الحرب.
مواطنون من محافظات يمنية مختلفة يخشون من استمرار عرقلة مليشيا الحوثي تنفيذ بنود اتفاق تجديد الهدنة الحالية، وذلك من خلال أحاديثهم لموقع بلقيس: "نخاف من فشل تمديد الهدنة، الحوثي مخادع ويعرقل الاتفاق، لا يريدون وقف الحرب، وإنهاء حصار المدن، وإعادة فتح الممرات، ومعالجة الوضع الاقتصادي".
ـ فرصة إنقاذ
تعتبر الهدنة فرصة مناسبة لإنهاء النزاع المدمّر بين أطراف الصراع، لما تمثله في حال صمودها لتهدئة نادرة، تتوقّف عملية استمرار نجاحها مرهونة بعوامل كثيرة، ومرتبطة بتحقيق مصالح أطراف النزاع بدرجة أساسية، كونها جاءت بعد محاولات سابقة باءت جميعها بالفشل، شكّلت فترات استمرار الهدنة لليمنيين نافذة أمل كبيرة، برغم استيائهم من التعقيدات التي ترافق تنفيذ بنودها، باعتبارها الفرصة الأخيرة لإنقاذ حياتهم.
الناشط الحقوقي أحمد الصلاحي يؤكد لموقع "بلقيس": "تمديد الهدنة أعطى اليمنيين بصيص أمل بإيقاف الحرب، وإمكانية تحسن ظروفهم المادية، شرط توفر الضغوط الأممية الدولية على جماعة الحوثي، لإزالة المعاناة ورفع الحصار عن المدن". يرغب المواطنون باستدامة الهدنة لإنقاذ الأرواح من الموت، حيث يهدد خطر المجاعة الملايين من السكان، البالغ عددهم 30 مليون نسمة، يعتمد نحو 80 % منهم على المساعدات، خصوصاً سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
يرى الموظف حازم الحكمي أن فترة التهدئة وقت مناسب لإزالة مأساة الحرب، مؤكداً لموقع "بلقيس": "لو فتحوا طرقات ومعابر المدن المحاصرة، يعني أن الحرب انتهت، وهذا البند لن ينفذه الحوثيون، الناس تعبوا، يريدوا يعيشوا، والحصار أهلكهم".
ـ أولويات
لم تمانع مليشيا الحوثي فترة التمديد كنوع من التكتيك لالتقاط أنفاسها، ومن ثم تستأنف القتال، كونها تتلكأ عن تحقيق الأولويات الضرورية في ظل غياب خطوات تنفيذ الهدنة بكامل إمكاناتها، بدءا بفتح طرقات المدن التي تحاصرها، ودفع رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها، إضافة إلى إنهاء معاناة أهالي المختطفين.
مراقبون محليون دعوا الأطراف الفاعلة إلى القيام بالمزيد من الضغوط على مليشيا الحوثي لتحقيق بنود الهدنة، وأكدوا لموقع "بلقيس": "لا بُد من حملات مجتمعية للضغط على مليشيا الحوثي بأن تفتح كل الطرقات والمعابر ألى المدن المحاصرة، ودفع رواتب الموظفين في مناطق نفوذها، كأولويات ضرورية لبناء الثقة، كذلك المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي عليهم تكثيف جهودهم لتحقيق سلام شامل لليمنيين".
وبينما ينتظر المواطنون حالة الانفراج وتحسّن الأوضاع المعيشية خلال الهدنة، ضاعفت مليشيا الحوثي من مستوى معاناتهم عبر رفع أسعار السلع الغذائية، وفرض الجباية.
يؤكد أحمد منصور لموقع "بلقيس": "الحوثي هو المستفيد من الهدنة، لا فتح المعابر، ولا فك الحصار، يعيشوا الناس، عاده زاد رفع ضرائب فوق المواد الغذائية".
ـ مسار النهاية
تكمن أهمية الهدنة فيما تقدّمه من مسار عملي لسلام دائم، كونها تدشينا لنهاية زمن الحرب، وأرضية تُبنى عليها تسوية سياسية، بحيث يصبح الحديث عن نهاية النزاع المدمّر ممكناً، في حال استفادت أطراف النزاع من توسيع بنود اتفاق الهدنة.
يتشارك عموم اليمنيين مأساة الحرب والمعاناة التي خلّفتها في حياتهم برغبة الخلاص منها ووضع حد لنهايتها، كون الضرر لم يستثنِ أحداً منهم، لذا تظهر حالة تضامن واسعة مع أبناء المدن المحاصرة. والفقراء والجائعين من سكان مدن أخرى.
"ناشط سياسي" - كان مواليا للحوثيين وتخلى عنهم مؤخراً- يفضّل عدم ذِكر اسمه لأسباب تخصه، يقول لموقع "بلقيس": "الحرب انتهت مع الهدنة، الحوثيون لم يعودوا قادرين على حشد مقاتلين، الناس شبعوا من الخداع، ويبحثون عن الاستقرار".
و"تسببت الحرب بمصرع أكثر من 377 ألف شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة"، وفقاً للأمم المتحدة.



