تقارير
موجات النزوح تضعف الخدمات وتزيد الأعباء على السلطة المحلية في مأرب

قناة بلقيس - نشوان علي
تتضاعف احتياجات النازحين في محافظة مأرب الاستراتيجية، الواقعة شمال شرق اليمن في ظل ازدياد موجة النزوح من المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، وتصعيد الأخيرة عملياتها في الجبهات الغربية للمحافظة.
ورغم الدعوات الدولية إلى إيقاف التصعيد إلا أن مليشيا الحوثي الانقلابية واصلت هجومها، وأطلقت في 7 فبراير الماضي هجوما واسعا، ومازال متواصلا حتى اللحظة، في مسعى لإسقاط مأرب، المدينة النفطية الاستراتيجية، لكسب ورقة رابحة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.
وتستضيف محافظة مأرب أكبر عدد من النازحين في اليمن، حيث يعيش بعضهم في ما يقدّر بنحو 140 مخيماً، ومن المتوقّع أن يؤدِّي المزيد من النزوح إلى جلب أشخاص جدد إلى هذه المناطق، حيث تعتبر ظروف مخيمات النزوح مكتظة للغاية، وتفيد التقارير أن الاحتياجات شديدة.
وفي مايو الماضي، قال رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، نجيب السعدي، إن "مأرب استقبلت مليونين و194 ألف نازح منذ 2014 إلى اليوم، وتعتبر أكبر تجمّع للنازحين في الجمهورية اليمنية، حيث يتواجد فيها قرابة 60 بالمائة من إجمالي عدد النازحين".
وتظهر إحصائية الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات (حكومية) أن عدد الأُسر النازحة، منذ مطلع فبراير وحتى 19 أبريل الماضي، بلغ 3442 أُسرة، مؤلفة من أكثر من 24 ألف شخص.
أكبر أزمة نزوح
وحسب منظمة الهجرة الدولية، فإن أكبر نزوح شهدته محافظة مأرب كان خلال العام 2020، إذ بلغ عدد النازحين من منازلهم أو مواقع النزوح، نحو 21 ألفا و545 أُسرة، مؤلّفة من 150 ألفاً و815 فرداً، وبسبب الازدحام في مواقع النازحين باتت حوادث الحرائق أكثر شيوعاً، حيث سجّلت المنظمة تسع حرائق خلال العام الجاري حتى الآن.
وقالت المنظمة إن مواقع النزوح في مأرب مزدحمة للغاية، والخدمات فيها محدودة مع الافتقار إلى المأوى المناسب أو المياه النظيفة الصالحة للشرب.
كما أن حوالي 50 بالمائة من النازحين، الذين هم في حاجة ماسّة إلى المساعدة في مأرب، لا يحصلون على الرعاية الصحية.
وأشارت المنظمة إلى أن مخيمات نازحين في مأرب شهدت زيادة عدد النازحين المستضافين إلى ثلاثة أضعاف قدّرتها، وأدى هذا التوافد إلى استنفاد الموارد الموجودة في المخيمات، وتأجج التوترات بين النازحين المقيمين الموجودين مسبقا والوافدين الجدد.
وقال مكتب الشؤون الإنسانية في اليمن، في تقرير صادر في مارس الماضي - اطلعت عليه "بلقيس" - إن السكان المحليين والنازحين يتحمّلون العبء الأكبر الناتج عن الأعمال القتالية المستمرة.
آثار وأسباب النزوح
في السياق، قالت دراسة ميدانية حديثة بعنوان "النـزوح وأثره علـى السياسة السكانية بالجمهورية اليمنية" - اطلعت عليها بلقيس - إن وجود النازحين بأعداد كبيرة في مأرب يُساهم مباشرةً في تدنّي مستوى الخدمات السكانية للفرد النازح داخل محافظة مارب.
وأوضحت الدراسة، التي نال بموجبها الباحث اليمني أحمد الحداد درجة "الدكتوراة" من "جامعة القرآن الكريم" في جمهورية السودان، أن النزوح إلى مأرب أدى إلى "التوسّع العمراني بشكل عالٍ، وكذلك وجود أزمة سكن حادة، وازدحام المدينة وتشعّبها، بينما تدهورت ونقصت الخدمات الاجتماعية بشكل كبير".
ولفتت الدراسة إلى أن "السلطة المحلية في محافظة مأرب وبعض المنظمات المحلية والعالمية تقدّم الدعم المباشر وغير المباشر لتغطية بعض تكاليف الخدمات الصحيّة والتعليمية وخدمات مياه الشرب وإصحاح البيئة في مخيم 'الجفينة'، ومناطق السكن العشوائي، ومخيمات النازحين بشكل عام".
وبيّنت الدراسة أن أكثر الأمراض انتشارا بين النازحين هي: الإسهالات، والملاريا، والطفح الجلدي.
وأشارت الدراسة إلى أن "أهم دافع جعل المواطنين ينزحون من موطنهم الأصلي إلى محافظة مأرب هي النزاعات المسلّحة، ثم يأتي بعدها الاعتقالات التعسفية، وعدم توفّر الأمن والأمان، ثم البحث عن فرص العمل، وهو أقلّ دافع للنزوح".
وأكدت الدراسة أن "النزوح ساهم في اختلال التركيب السكاني في المناطق الطاردة للسكان، وهذا يؤدي إلى إفقار المناطق ديموغرافياً، ونزوح الشباب القادرين على العمل".
وضع مقلق
وفي 29 يونيو الماضي، قال نائب رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، جون مكيو، إن "وضع النزوح في مأرب مقلق للغاية، لا سيما عندما ننظر إلى مدى صعوبة وصول النازحين إلى الرعاية الصحية".
وأضاف مكيو: "تكافح السلطات المحلية والمجتمعات والشركاء في المجال الإنساني، بالرغم من الموارد المحدودة، لتستجيب لاحتياجات أكثر من مليون نازح في جميع أنحاء مأرب، وذلك لتلبية الاحتياجات الحالية والمتنامية، بما في ذلك توفير الرّعاية الصحية الضرورية. إن هناك حاجة للحصول على دعم أكبر لتجنب المزيد من الأزمات".
وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، أوليفيا هيدون: "الوضع سيِّئ، ومعظم الأُسر بحاجة ماسة إلى المأوى والمواد غير الغذائية والمياه والصرف الصحي والمساعدات الصحية والغذائية".
ووصفت هيدون، في تصريحات صحفية مؤخرا، الوضع في مأرب بأنه يمثل "أكبر أزمة نزوح في اليمن".
وأكدت هيدون أن "الاحتياجات والمعاناة عند مستويات عالية بشكل ينذر بالخطر"، مشددة على أهمية استمرار الدعوات لوقف تصعيد الأعمال العدائية.
وقالت هيدون: "بدون وضع نهاية للاقتتال "لن تكون هناك نهاية للأزمة، ولكن في الوقت الحالي مع القتال شبه اليومي لا يبدو أن هذه النهاية قريبة".



