تقارير
موقع "بلقيس" يوثّق أوضاعا مأساوية للمشردين والفقراء في شوارع صنعاء (صور)

تحتاج العوائل الأشد فقراً وباقي الفئات المتضررة من الحرب في صنعاء إلى مبادرات خيرية عاجلة، تخفف عنها عبء قساوة الشتاء وموجات الصقيع، بسبب انخفاض درجات حرارة الطقس، خلال فصل الشتاء الجاري، وفي ظل استمرار الظروف المعيشية الصعبة.
تقول النازحة "أم عبد الرحمن" لموقع "بلقيس": "أسكن في دكان مع أطفالي، لا نملك بطانيات كافية نتدفأ بها من البرد، حتى الملابس الثقيلة ما معنا، لا نقدر نشتري، ولا حصلنا على مساعدات، نحن المحتاجين والنازحين نشبع برد هذه الأيام".
وتعتبر الحملات الخيريّة الدافئة الرسمية والمجتمعية، التي تُقدم مساعدة للمحتاجين والمعوزين، منعدمة بصورة نهائية، من أجل تعزيز صمود وحماية هذه الأسر الفقيرة وأطفالها من قسوة موجات البرد القارسة وآثارها المميتة، كونهم لا يملكون ملابس ثقيلة ولا بطانيات يستدفئون بها، وليسوا قادرين على توفيرها.
المواطن "علي ميسري" -يسكن وأسرته على رصيف أحد الشوارع في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "ما معنا فراش ولا بطانيات ندفأ بها، في الليل ينزل برد شديد، أطفالي يتعبوا كثير من شدته، حتى الملابس حق البرد ما معهم، نحن أسرة فقيرة".
- تعثُّر المساهمات
أدت ممارسات وأساليب سلطات مليشيا الحوثي المختلفة، التي تستخدمها لابتزاز ونهب البيوت التجارية ورجال الأعمال وأهالي الخير، إلى تعثر كافة المساهمات الخيريّة وتوقفها، وحرمان كل المحتاجين من الحصول على المساعدات الضرورية.
"حزام عاصم" -ناشط محلي في عمل المبادرات المجتمعية وجمع التبرعات للأسر المحتاجة- يقول لموقع "بلقيس": "التجار ورجال المال والأعمال وأهل الخير أُجبروا على دفع مبالغ مالية كبيرة تحت عّدة مسميات، جعل أغلبهم يمتنعون عن المساهمة في عمل الخير، أو دعم المبادرات الخاصة بها".
وشهدت شوارع صنعاء تزايداً لافتاً في أعداد المحتاجين والفقراء والنازحين والمشرّدين، خلال الأعوام الأخيرة، بسبب استمرار آلة الحرب، حيث يعيشون أوضاعاً معيشية شديدة البؤس، تتضاعف قسوتها من الطقس البارد في الشتاء.
عدد من الأسر النازحة والفقيرة أكدوا لموقع "بلقيس" بقولهم: "نعاني في الشتاء أكثر بسبب البرد، نعيش في أماكن غير صالحة للمعيشة والسكن، نحتاج لمساعدات غذائية وملابس شتوية وبطانيات، صحة أطفالنا متدهورة من شدة الصقيع، ليسوا قادرين على تحمّل البرد".
يقول الناشط المجتمعي "عبد الوهاب محمد" لموقع "بلقيس": "في مواسم البرد السابقة، كنت أحصل على ملابس شتوية مستخدمة، من رجُل أعمال توفي قبل أشهر، أقوم بتوزيعها لبعض الفقراء والمشرّدين مع دخول البرد بصنعاء، هذا الشتاء المحتاجين بدون ملابس يدفأون بها".
- موسم بلا مستلزمات
أثّرت الحرب سلباً على كافة شرائح المجتمع بدرجة أساسية، وغيّرت توجّه البعض نحو مشاريع سُبل العيش ومساعدة المعوزين، إذ برزت طبقة فقيرة شديدة الهشاشة بدون عائل، تحت ضغط الحاجة، تتمنّى الحصول على أبسط مستلزمات الدفء في الشتاء، حيث لا مال ولا مبادرات محلية تحقق لهم الأماني المتواضعة.
المواطن "عبد الله عزام" تحدث لموقع "بلقيس" بقوله: "قد ظروف الناس هنا متشابهة، الأغلبية فقراء ويحتاجون للمعونات والإغاثات، البعض يريد حق أكل لأسرته أو قيمة علاج لمريضه، وبعضهم يريد إيجار المسكن، أو ملابس لتدفئة أطفاله من البرد".
وفي ظل حالة الفقر السائدة، وغلاء أسعار مستلزمات الشتاء، لم تطلق مبادرة واحدة هدفها تقديم إعانات للطبقات الأشد هشاشة، حتى يتم انتشالها من سوء الاوضاع التي تعيشه مع أطفالها.
يقول الباحث "محمد دماج" لموقع "بلقيس": "غياب مبادرات الشتاء الخيريّة سببها جماعة الحوثي، التي استخدمت الجوع والفقر وارتفاع الأسعار لإنهاك كل السكان، أعجزت الميسورين عن تقديم المساعدة للآخرين".
- حرمان شامل
يأتي موسم الشتاء هذا العام وسط مزيد من الصعوبات المعيشية على السكان في صنعاء، وبقية المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تسببت عوامل مختلفة بحرمان الفقراء وعوائلهم من الكسوة الشتوية بصورة كُليّة، جعلتهم يكتوون بقسوة الطقس وآثاره السيّئة.
تقول النازحة "منى العبسي" لموقع "بلقيس": "حالتنا سيِّئة ولم نستطع شراء كسوة البرد لأطفالي، نحتاج لمن يساعدنا على شرائها، نحن الفقراء محرومين من الدفء، لا حصلنا على مساعدات ولا ملابس ولابطانيات للشتاء، قطعوا عنّا كل شيء".
يواجه الفقراء بأجسادهم النحيلة والمنهكة موجات الصقيع القارسة، في واقع من الإحباط والبؤس، فيما المليشيا ليست مهتمة بمأساتهم القاسية طيلة فصول تواجدها.



