تقارير

ميزانيات ضئيلة ومتغيرات قاسية.. مستشفيات تعز مثقلة بتواضع الإمكانيات وتزايد أعداد المرضى

22/02/2024, 12:22:43
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان - خاص

فيما تفتقر بعض المرافق الصحية العامة  في مدينة تعز إلى الميزانيات التشغيلية الكافية، تعمل جميع المستشفيات الفاعلة بميزانيات تشغيلية ضئيلة، تم إقرارها في العام 2014، ولم تشهد أي زيادة.

وتفاقم الإشكاليات المالية المزمنة معاناة  المرافق الصحية، في المدينة الأكثر سكانا وترديا صحيا، خصوصا مع تقلص أو توقف  الدعم المقدم من المنظمات الدولية، وتزايد الاحتياجات التشغيلية، وغلاء أسعارها، والعجز عن توفير جزء كبير منها، فضلا عن مواجهة عبء التزايد الكبير في أعداد المرضى المترددين عليها؛ بحثا عن الرعاية الصحية.

في المقابل، لم تتجاوز التحركات الرسمية على مستوى الحكومة الشرعية والسلطات المحلية في المحافظة مرحلة المناقشة لمسألة ضعف الميزانيات التشغيلية، التي لا تكاد تغطي سوى 17% تقريبا من احتياجات 5 مشافٍ رئيسية كبيرة، ك: الجمهوري، والثورة، والمظفر، واليمني السويدي (داخل المدينة)، ومستشفى خليفة (في مديرية التربة).

وفي 6 فبراير الجاري، ناقشت قيادة السلطة المحلية في المحافظة مع نائب وزير الصحة العامة والسكان في الحكومة الشرعية، الدكتور عبد الله دحان،

الإشكاليات المالية والإدارية القائمة في المرافق الصحية، التي استقبلت، العام 2023، قرابة 5 ملايين شخص؛ بينهم 365 ألف مريض، ترددوا على مستشفى الثورة العام فقط.

وطبقا  للمركز الإعلامي للمحافظة، ذكر  المحافظ نبيل شمسان، في الاجتماع، أن القطاع الصحي استقبل هذا العدد في ظل الإشكاليات القائمة جراء ضعف الميزانيات التشغيلية المقرة، منذ 2014.

وأكد على أهمية مضاعفتها؛ نظرا للاحتياجات الكبيرة، والمتغيرات المالية والاقتصادية الحاصلة، في حين شدد نائب وزير الصحة، الدكتور عبدالله دحان، على الرفع بالاحتياجات بشكل دقيق؛ ليتسنى للوزارة العمل على تلبية  الضرورية.

يقول مدير مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز، الدكتور عبد الرحمن الصبري، لموقع "بلقيس": "إن النفقات التشغيلية المعتمدة لا تتواكب مع الخدمات المقدمة، وزيادة الطلب عليها، كما لا تتناسب مع الزيادة المهولة في تكلفة الاحتياجات، حيث بلغت نسبة الزيادة في شراء الأدوية والمستلزمات والمعدات 200%".

- ميزانية لا تواكب المتغيرات

ويلفت إلى أن تلك النفقات، على غرار العام 2014، لم تشهد أي زيادة؛ ما أثر سلبا على تلبية احتياجات المجتمع.

"ويخلق غياب الكهرباء الحكومية تحديا آخر أمام المستشفيات، ولذلك تلجأ إلى شراء الوقود من الدعم الشعبي، الذي يكاد لا يتوفر لدى تلك المشافي، التي مهما حددت رسوما متواضعة إلا أنها

تقدم 80% من الخدمات مجاناً، وذلك مراعاة للظروف المعيشية، التي يعيشها المرضى المترددون عليها؛ لطلب الخدمات طبقا"- للصبري.

وتواجه المشافي في تعز تحديا كبيرا، وهو النقص الحاد في الكادر الطبي العام والتخصصي والاستشاري، والمساعد

لتسرب بعض تلك الكوادر للعمل في القطاع الخاص، كما هاجر آخرون بالتزامن مع غياب التوظيف لموظفين جدد، وعدم إحلال آخرين مكان من بلغوا سن التقاعد.

ووفقا لمدير مكتب الصحة، يشكل ذلك عبئا آخر وتحديا كبيرا أمام المستشفيات،

ما يضطرها إلى التعاقد مع كوادر، وهذا يكلف مبالغ مالية غير مرصودة في النفقات التشغيلية المعتمدة، ولا يوجد موارد أخرى لتغطيتها.

وفي النفقات التشغيلية المقرة في العام 2014، تبلغ كلفة خدمات السرير الواحد 600 ريال، وذلك بنقص يصل حالياً إلى 400 ألف ريال ، في حين تقدر المعايير المحلية والدولية التكلفة السريرية ب250 دولار أمريكي.

ويرى الصبري أن النفقات التشغيلية المعتمدة بحاجة إلى زيادة بنسبة 200% كحد أدنى؛ لتتمكن المشافي من تلبية توقعات واحتياجات المجتمع.

- تذمّر، مجتمعي

المجتمع المحلي هو الآخر غير راضٍ عما تقدمه المرافق الصحية العامة في تعز، تقول أم محمد (52 عاماً) لموقع "بلقيس": "الخدمات الصحية، التي نتلقاها، غير مناسبة، ولذلك نضطر أنا وغيري أحيانا إلى السفر خارج المحافظة، أو البلاد؛ بحثاً عن الرعاية الصحية اللازمة".

عبدالله أحمد (58 عاماً) -مواطن يعاني من السكر والضغط ومرض القلب، يتردد بين الحين والآخر على أحد المشافي في المدينة- يقول لموقع "بلقيس": "لم أعد أتلقى العلاجات المجانية، التي كنت أحصل عليها".

ويلفت إلى اكتظاظ المستشفيات بالمرضى، في حين تعاني من نقص في الوقود والأدوية والمحاليل والكادر الصحي؛ ما يجعلها عرضة للقصور في الأداء، أو التوقف المتكرر عن العمل.

وتسوء الأوضاع في المستشفيات يوما بعد آخر، يقول الدكتور عبدالسلام حيدر - مدير عام الشؤون المالية في هيئة مستشفى الثورة بتعز- لموقع "بلقيس"؛ "الوضع لا يُطاق"، مضيفاً "في ظل موازنة مهترئة ووضع اقتصادي مترد فقدت الهيئة القدرة على توفير الكثير من المستلزمات المباشرة للعمل، كالادوية والمستلزمات والمحاليل الطبية، ومواد النظافة والقرطاسية والمطبوعات".

ويؤكد حيدر أن "هذه مواد أساسية لممارسة العمل الطبي"، متسائلا: "هل يمكن استخراج فخص طبي من المختبر دون توفر طابعة وأوراق طباعة وحبر؟!"

وأضاف: "فقد المستشفى القدرة على توفير مواد الصيانة ومستلزماتها ومواد الكهرباء والوقود والزيوت، جميعها لها أهمية كبيرة في تقديم خدمات بجودة مناسبة:.

وبحسب حيدر، يوجد ضعف في مستحقات الكادر الفني والإداري، حيث لا يتعدى الراتب الشهري لأكبر جراح في مستشفى الثورة  70 دولارا أمريكيا، ما دفع إدارة المستشفى نحو إيجاد حلول بديلة للحفاظ على الكادر الطبي من خلال صرف قرابة 75% من الإيرادات الذاتية، في حين لا تغطي النسبة المتبقية أبسط متطلبات المستشفى.

وأثر التدهور الاقتصادي الحاصل على  على حالة المواطن، كما وضع المستشفى بين فكي كماشة، فالفك الأعلى موازنة مهترئة، والأسفل مواطن يعاني من فقر مدقع".

- فقر وافتقار

وطبقاً لحيدر، لم يتبقَ أمام الهيئة من خيار سوى تقديم خدمات مجانية بنسبة 100% لبعض شرائح المرضى كخدمات الغسيل الكلوي والطوارئ والعناية المركزة، وأقسام الرقود الخمسة، إلى جانب خصم 50% من رسوم الخدمات العلاجية للمرضى الفقراء.

ويشير راجح إلى أن الوضع الصحي في المستشفيات على وشك الانهيار، مضيفاً على الحكومة تحمل مسؤولياتها تجاه القطاع الصحي، وبشكل عاجل.

 ونوه إلى أن "الدعم المقدم من المنظمات يكاد يكون بسيطا، ولا يفي باحتياجات القطاع الصحي إطلاقا، معظمه غير مبني على دراسات احتياج حقيقي صادر عن المستشفى".

وفيما يتعلق بتدخلات السلطة المحلية، يقول حيدر إنها  قدمت الدعم بحسب مواردها المتاحة؛ لتغطية العجز في مادة الديزل للهيئة، وتغطية مستحقات الكادر الأجنبي لفترة 9 أشهر تقريبا، فضلاً عن سداد قيمة كابل وقواطع للمولد.

وعبّر عن امتنانه للدعم، الذي قدمته مجموعة هائل سعيد أنعم، من خلال توفير قطع غيار باهظة الثمن لإصلاح المولد، وتوفير "تيوب جهاز السيتي إسكان"، تبلغ تكلفته قرابة 120 مليون.

ولا يغطي الدعم المقدم من المنظمات والسلطة المحلية الاحتياجات اللازمة  لمستشفى الثورة، ما يدفع بحيدر نحو التشديد على ضرورة التدخل العاجل من قِبل الحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ القطاع الصحي، وتلافي انهياره الوشيك.

ويضيف حيدر: "نحن غير قادرين على توفير أبسط المقومات اللازمة لتوفير الخدمات التشخيصية والعلاجية للمستشفيدى، رغم ما تبذله قيادة الهيئة من جهود مضنية لحل مختلف المشاكل".

تقارير

كيف تغذي شبكات العملات المشفّرة آلة الحرب الحوثية؟

يصف محللون ومصادر محلية نظامًا قائمًا على عملة تيثر، ومحافظ مؤقتة، ومنصات تداول ضعيفة التنظيم، وشبكات لتحويل الأموال إلى نقد على الأرض. في قبو مبنى متهالك في العاصمة اليمنية صنعاء، يجلس ناصر شرهان، البالغ من العمر 46 عامًا، تحت ضوء خافت لشمعة. كان موظفًا حكوميًا سابقًا انقطع راتبه منذ سنوات، ويعيش الآن على حافة المجاعة، غير قادر على شراء حتى كيس دقيق لأطفاله الخمسة.

تقارير

توسع عسكري في القرن الأفريقي.. شحنات غامضة بين الإمارات وميناء بربرة

أثارت تحركات سفن شحن بين ميناء الفجيرة الإماراتي والمنشآت العسكرية في ميناء بربرة بإقليم أرض الصومال، تساؤلات حول طبيعة النشاط اللوجستي المتزايد في أحد أكثر المواقع حساسية في منطقة البحر الأحمر.

تقارير

(صافر) جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

تقارير

بين هرمز وباب المندب.. سلاح الممرات البحرية يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة

في الوقت الذي توصلت فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على طريق التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، تتصاعد الآمال بإمكانية منع مزيد من التصعيد الإقليمي. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة فقط من مخاوف سادت بشأن احتمال تجدد الهجمات في البحر الأحمر من قبل جماعة الحوثي اليمنية، التي تُعدّ، على الأرجح، أبرز حلفاء إيران وأكثرهم تهديداً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.